|
بيان صحفي،
اليوم السابع من ايار
ان الاحداث التي عايشناها في اليوم
السابع من ايار، مع اهلنا في هذا البلد، وما زال مسلسل تداعياتها متواصلاً، والذي
تُرك فيه الانسان، ينتظر قدره السيء، وقضاء الاوصياء عليه، ليتحكموا به، وفق
اهوائهم ورغباتهم ومصالحهم وامزجتهم الذاتية، تجعلنا نتخوّف ونجزع من المجهول، الذي
يسعى اليه دعاة الفوضى المدّمرة.
لقد ادى الاحتقان السياسي، بمختلف
اشكاله الانقسامية من مذهبية وطائفية وسياسية، و لطالما حذّرنا من عواقبه الوخيمة،
الى تفجير الوضع في بيروت الغربية، حيث نُصبت خطوط تماس جديدة، تتغذى من عصبيات
وولاءات مقيتة، الهبت بنزواتها حمية شبان، غرّر بهم، وعُهد اليهم مهمة فتح ابواب
الجحيم، بامتشاقهم مختلف انواع الاسلحة، بما فيها البدائية منها، ودُفعوا لخوض
معارك غير مشرفة، تعدت اطار العاصمة الى العديد من المناطق اللبنانية، وادت الى قطع
الطرقات والتسبب بجرح مواطنين، ومصوّرين صحافيين، واقفال مطار بيروت، بالاضافة
للاضرار المادية والاقتصادية.
ولان اللبناني متروك لوحده، يجابه
هذا القدر العاتي، والقضاء الجائر، وضع امام واقع مرير، لم يتم فيه استدراك مفاعيل
الازمة الاجتماعية المتفاقمة، بما يؤمن سبل المحافظة على مستوى المعيشة، ومعالجة
مشكلة الفقر والعوز والبطالة والهجرة... وترافقها مع الازمة السياسية المتأججة،
ليتحول المطلب العمالي المحقّ الى مواجهات وصدامات تهدد السلم الاهلي الهش، وتدفع
البلاد الى شفير تطورات خطيرة.
ان الشعب اللبناني الذي انهكته
الازمات السياسية والحياتية، وذاق مرارة حرب اهلية سابقة، بما تحمله من ذكريات
سوداء، رمت بأجيال من ابنائه في المجهول بين البطالة والغربة، يتخوّف اليوم من
بوادر الشؤم، التي تدلل على وجود قرار باشعال حرب اهلية جديدة، يشهد بدايات الاعداد
لها على مسرح يومياتنا المأساوية. اذ ظهر ان التسلل تحت العنوان النقابي، شكّل فتيل
فتنة، مع ضرره بالعنوان الاجتماعي الجامع، مدى خطورة وحراجة الوضع اللبناني. وبات
تطلب تداركه بمثابة ضرورة قصوى من قبل كل الحكماء والعقلاء في هذا الوطن، بوضع حد
لحالة العرّي الكامل للوضعين الامني والسياسي.
لبنان في
08/05/2008 رئيس الجمعية
المحامي نعمة جمعة
|