|
اتفاق الدوحة
مبروك للبنان (اتفاق الدوحة) الجديد، والمضاف لاتفاق (الطائف)، وعشرات الاتفاقات
الاخرى الواعدة بـ(العيش المشترك) بين الطوائف والقبائل السياسية المتصارعة على
(جبنة) السلطة والحكم. نقول مبروك عسى ان يحقق هذا الاتفاق تبديد المخاوف، واطمئنان
المواطنين، ولو بغد آمن، بعد ان انهكتهم الطبقة السياسية في نزاعاتها المصلحية،
وصراعاتها الفئوية، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأوصلتهم الى حالة من اليأس
والاحباط، لا مخارج منها الا ضنك العيش، او تلّمس باب الهجرة لمن تيسر له ذلك.
ان
مراقبة ما جرى في (الدوحة)، تبين ان النزاع المستعصي قد ظهّر على حقيقته، وانكشف
بأنه صراع على المكاسب والمواقع الفئوية والطائفية في مجلسي النواب والوزراء، وليس
صراعاً من اجل مصلحة الوطن والمواطنين، بدليل صفقة الترضيات التي حاز عليها كل
فريق.
ومع اننا نفرح مع أهلنا لهدوء البال ولو مؤقتاً، نتطلع الى ما تم تجاوزه والتعمية
عنه على طاولة الحوار في (الدوحة) وغيرها من ثوابت وطنية واضحة تضعنا على عتبة
الاصلاح السياسي، باتجاه وضع بناء الدولة المدنية الحديثة، التي تتعامل بنظرة
المواطنة مع أبنائها، وانتمائهم لوطن، بديل عن نظرة الانتماء للطائفة او للمذهب او
للقطيع السياسي.
اما وقد انتهى مؤتمر (الدوحة) الى ما انتهى اليه، فاننا نحذّر من العودة لحالة
الاستنقاع السياسي في نظام المصالح، الذي بات خطراً على كيان هذا البلد ووحدة
أبنائه، اما وقد تم تدوير الزوايا مجدداً، لنركب مركب التخلّف من قرون وسطى، وليقلع
بنا في ظل نظام سياسي يعيد انتاج أشكاله الطوائفية والفئوية والزبائنية، بدلاً من
نظام سياسي مدني، يضع في اولى اولوياته، ما تم تجاوزه من وجوب تطبيق اتفاق (الطائف)
نصاً وروحاً، والأخذ بمشروع الهيئة الوطنية لقانون الانتخابات، في خطوة هدفها وضع
الأسس واللبينات الاولى لمشروع الدولة الحديثة بمفهومها الدستوري والقانوني.
لبنان في 21/05/2008 رئيس الجمعية
المحامي
نعمة جمعة
|