|
كتاب مفتوح الى الامين العام للامم
المتحدة والمنظمات الدولية
حول محرقة غزة
مضى على اجتياح مقاطعة غزة وتدميرها حجراً وابادتها بشراً مدة 12 يوماً ، والمجتمع
الدولي لم يحرك ساكناً ، او يهتز له ضمير . فهل بتنا في ظل شريعة بوش ومحافظيه
الجدد ، وشريعة النظام (اليهودي) العنصري ، وذلك بديلاً عن الشرائع الدولية ، بما
فيها القانون الدولي الانساني.
وقد جاءت هذه الجرائم المريعة في ذات الوقت الذي نحتفل به بمرور ستين عاماً على
الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، فاية حقوق تلك التي نتحدث عنها ، بعد رؤيتنا
للمجازر البشعة التي يرتكبها جنرالات تل ابيب ، ومن على شاشات التلفزة ، والنظام
الامريكي يوفر التغطية الكاملة والشاملة لهذه الجرائم الفظيعة ، بتعطيل مجلس الامن
والمؤسسات الدولية ، بشل قدراتها ، والحيلوله دون اتخاذ اي موقف ، يحفظ ماء الوجه
للمنظمة الدولية ولحقوق الانسان .
ان التبريرات التي تبيح لحكام تل ابيب ارتكاب جرائمهم بحق شعب لا يطمح الا الى
تحقيق كرامته الانسانية ، من امثال الدفاع المشروع عن النفس ، ورد العدوان ، ليست
سوى تبريرات واهيه ، لان شعب فلسطين حقه ، بموجب المواثيق الدولية ، بالحصول على
استقلاله وتقرير مصيره ، بمختلف السبل والوسائل ، بما في ذلك الكفاح المسلح ، فكيف
يجوز مقارنة سلاح شعب فلسطين البدائي بتلك الاله العسكرية الجبارة التي تمتلكها
الدولة العبرية ، لتغزوا شعباً انهك بحصار غير مشروع لسنوات عدة ، واليوم تمعن هذه
الالة في عملية التدمير لكل المرافق المدنية ، والابادة الممنهجة لاهالي قطاع غزة .
ان ما ارتكبه النظام العنصري الصهيوني ، منذ تأسيسة وحتى اليوم بحق شعب فلسطين ،
وبحق الدول العربية المجاورة ، وخاصة لبنان ، من مجازر بشرية ، وانتهاكات يندى لها
جبين الانسانية ، والتي تشكل جرائم حرب ، نصت عليها اتفاقية جينيف الرابعة ، لعام
49 والبروتوكولين الملحقين بها لعام 77 ، كما لحضتها اتفاقية روما لعام 98 ، والتي
كانت الغاية منها تشكيل محكمة الجزاء الدولية ، للحيلولة دون تفلت مرتكبي الجرائم
من العقاب ، اذ نصت مادتها الثالثة على وجوب المحاكمة عن جرائم الحرب ( القتل العمد
، تدمير الممتلاكات ،
الهجمات على المدنيين ) وعن الجرائم ضد الانسانية ( القتل العمد ، الآبادة ،
الابعاد والنقل القسري ) بالاضافة لجريمة العدوان ، وعدم مسألة المجرمين عن
افعالهم ، تتحمل المنظمة الدولية المسؤولية المادية والمعنوية عن ذلك .
ننا اذ نوجه رسالتنا هذه لا لنشجب او نستنكر فقط هذا التقاعص الدولي ، بل لنهيب
بالمنظمة الدولية ، ونطالبها بتسليم ملف الجرائم المرتكبة الى المدعي العام لدى
المحكمة الجنائية الدولية، لملاحقة مرتكبي الجرائم ، والمباشرة السريعة بدعوة
الجمعية العامة للامم المتحدة لوضع يدها على الملف الفلسطيني بشكل عام ، وملف تدمير
وابادة مقاطعة غزة بشكل خاص ، لتصويب ميزان العدالة الدولية ، ولجعل مواثيق حقوق
الانسان في هذا العالم ، ذا معنى ...
واننا نطالب ايضاً بوقف فوري للنار في غزة وحماية المواطنين ووضع حد للعدوان
الاسرائيلي عليها ، وتحمل المنظمات الانسانية لدورها في اغاثة شعب منكوب.
لبنان 6/1/2009 رئيس الجمعية
المحامي
نعمة جمعة
|