|
تقرير حول مستجدات
التداعيات الامنية في اعقاب اشتباك مخيم البارد
امتدت رقعة العنف المتنقل، الذي تتعرض له ساحة لبنان، لتشمل مناطق جديدة. فقد
استمرت اشتباكات مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني وحركة "فتح الاسلام" السلفية،
والتي كانت قد اندلعت شرارتها الاولى في 20 ايار الفائت، وما تسببت به من نزوح كثيف
للمدنيين، وسقوط ضحايا وجرحى في صفوفهم، بالاضافة لاستشهاد ضباط وعناصر من الجيش،
ومصرع العديد من مسلحي فتح الاسلام. وقد احصت وكالة الصحافة الفرنسية، استناداً
لمعلومات طبية وعسكرية، عدد القتلى الاجمالي بـ 108 افراد. ويعتبر هذا الرقم الاعلى
نسبياً منذ انتهاء حرب تموز السنة الماضية، وكذلك منذ انتهاء الحرب الاهلية
اللبنانية.
ويحكم الجيش اللبناني الطوق حول مخيم نهر البارد. وقد شهدت الايام الاخيرة اشتباكات
تفاوتت بين ضراوتها في حين، والتقطع في حين آخر، مما حال دون دخول الهيئات
الانسانية لنقل الجرحى والمصابين، وتقديم الاحتياجات الانسانية، من غذاء وطبابة....
وتيسر بتاريخ 04/06/2007 دخول الصليب الاحمر ونقل سبعة جرحى مدنيين، ثم حالت
الاشتباكات دون اداء مهمته الانسانية. كما ان الجيش اللبناني يمنع وسائل الاعلام من
الدخول الى المخيم، ويحذر عليهم نقل الاخبار التي لها صلة بالعمليات العسكرية....
وجرى التعرض لهيئات مجتمع مدني اعتصمت عند مدخل المخيم، اعتراضاً على العمليات
العسكرية التي تصيب المدنيين، وكان في عدادهم الاديب والباحث الدكتور سماح ادريس
(صاحب دار الطليعة للنشر، وامتياز مجلة الادآب).
ومن تداعيات الاشتباكات المذكورة، انفجر الوضع الامني في محلة التعمير، الملاصقة
لمخيم عين الحلوة، اذ هاجمت مجموعة من (جند الشام) السلفية، حاجزاً للجيش اللبناني،
ادى لاندلاع اشتباكات مسلحة بين الطرفين، ابتداء من مساء نهار الاحد الماضي في
03/06/2007، وجرى توقيفها في اليوم التالي، بعد ان تسببت باستشهاد عسكريين من الجيش
اللبناني، ومصرع عنصرين من مجموعة "جند الشام" بالاضافة لجرح آخرين بينهم
مدنيين.... وترافق هذا الحادث بحركة نزوح المدنيين من اللبنانيين والفلسطينيين، من
محلة
التعمير ومخيم عين الحلوة، باتجاه مدينة صيدا، وقد قدر عدد العائلات التى وفدت الى
مقر البلدية لوحدها 220 عائلة، تم ايوائهم في اماكن عامة. هذا عدا عن الذين قصدوا
ذويهم في المدينة وجوارها.
ومساء الاثنين في 4 ايار، عند الساعة الثامنة والنصف، انفجرت عبوة مزروعة تحت سيارة
نقل متوقفة في منطقة سد البوشرية (جديدة المتن) قرب كنيسة مار تقلا. تسببت بجرح
اكثر من 10 مواطنين وباضرار مادية بليغة، لحقت بالسيارات والمحلات التجارية
والمباني.
يذكر ان التفجير الارهابي المذكور، هو الرابع من نوعه منذ 20 ايار الفائت، حتى مساء
الامس.ويبعد مسافة مئة متر عن المكان الذي تم فيه اغتيال الوزير بيار الجميل بتاريخ
21/11/2006. وكان قد سبقه حوادث تفجيرية، في هذه الفترة، مماثلة اكثر جسامة، طالت
الاشرفية وفردان في بيروت ومدينة عالية.
هذه الاعمال الارهابية الجديدة، المتزامنة مع اعتداءات "فتح الاسلام" على الجيش
اللبناني في الشمال ومخيم نهر البارد، وتحويله الى قاعدة ارهابية، واتخاذ من تبقى
من سكانه رهائن يحتمون بها، ومحاولات القوى السلفية بنقل ساحة الاشتباك الى مخيم
عين الحلوة، واماكن اخرى... والمقرونة بدورها بما سبق وتعرضت له الساحة اللبنانية
من احداث جسيمة على امتداد السنتين الماضيتين، وبدون توفر حلول سياسية للمعضلة
اللبنانية الخانقة، التي تسببت بحالة الشلل العام للمؤسسات الدستورية والسياسية في
لبنان، هذه الاعمال الاجرامية فاقمت من حالة الرعب والهلع لدى المواطنيين، وتخوفهم
من انفلات الامور، اكثر فاكثر، بالانتقال بوضع البلد، من مسلسل الفتن المتنقلة نحو
ما هو اسوأ المتمثل بالفتنة الكبرى.....
اننا مع ادانتنا لما تعرض ويتعرض له الجيش اللبناني على ايدي هذه العصابات
الارهابية المجرمة، وادانة كافة تصرفاتها، والمطالبة بانهاء هذه الظاهرة المرضية،
التي تبرأ منها اللبنانيون والفلسطينيون، والعمل على عدم تفلت عناصرها من العقاب،
ومع اصرارنا على وجوب فتح قنوات الحوار بين اطراف الطبقة السياسية اللبنانية،
لاجتراح الحلول الناجعة لمعالجة المعضلة اللبنانية، نطالب بما يلي:
-
الاتفاق على هدنة انسانية في مخيم البارد لتمكين الهيئات الانسانية
من نقل الجرحى ودفن الموتى وتقديم المساعدات الغذائية والطبية للمواطنين المدنيين
المحاصرين داخل المخيم.
-
دعوة كافة الاطراف المعنية ،وعلى مختلف مستوياتها، تقديم المساعدات
الانسانية من غذائية وطبية وايوائية للنازحين الذين عانوا ويعانون من اوضاع سيئة
للغاية.
-
دعوة العسكريين لتحييد المدنين والاماكن المدنية خارج دائرة
نيرانهم، والالتزام بما نصت عليه المواثيق الدولية في حالة الاشتباك المسلح.
لبنان في 05/06/2007 رئيس الجمعية
المحامي نعمة
جمعة
|