تقرير حول العمليات الارهابية التي عصفت بلبنان

 خلال فترة 20-23/05/2007

-       استئناف مسلسل التفجيرات

-       اشتباكات نهر البارد- طرابلس

هذا التقرير يأتي حصيلة المتابعة للحوادث الامنية الاخيرة، التي اتخذت اشكالا ارهابية، كان لها انعكاسها السلبي على المدنيين في اماكن حصولها، واشاعة اجواء الخوف والقلق على مستقبل ومصير الوضع اللبناني المتفجر، بفعل الانقسام الحاصل داخل الطبقة السياسية اللبنانية، وتداخله مع مختلف المسائل الاقليمية والدولية الشائكة والمعقدة.

والتقرير يشكل حصيلة المعلومات التي تمكنا من الوصول اليها، بالتعاون مع المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان (حقوق)، والجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد)، واتحاد الحقوقيين الفلسطنيين، ومختلف هيئات المجتمع المدني الفلسطينية، بشكل خاص، واللبنانية بشكل عام. وتجلى هذا التعاون بالمشاركة في المؤتمر الصحفي، الذي عقد في نقابة الصحافة بتاريخ 22/05/2007، وباصدار بيانين صحفيين، اكدنا فيهما على ضرورة وقف اطلاق النار تخّوفاً من امتداد الفتنة، وتجنيب المدنيين نيران الاطراف المتصارعة، وادانة ما يحصل لهم من انتهاكات لحقوقهم، كما ادنا الحادث الغادر الذي تعرض له الجيش اللبناني على يد تنظيم (فتح الاسلام) السلفي. كما طالبنا السلطات المعنية بتحمل مسؤولياتها، بالتأكيد على ضرورة وقف حالة الشحن المذهبي والطائفي، الذي يعمق الشرخ الحاصل في لبنان، وفتح قنوات الحوار مجدداً لايجاد حلول للمأزق اللبناني من خلال اعادة المؤسسات الدستورية المصابة بالشلل، وتفعيلها.

1-   استئناف مسلسل التفجيرات الارهابية:

من المعروف ان لبنان قد انهكته العمليات التفجيرية منذ خريف عام 2004 ومن دون ان تتوقف. وقد ادت الى اغتيال قادة سياسيين ومفكرين واعلاميين، من بينهم الشيهد رفيق الحريري وجورج حاوي وجبران التويني وسمير قصير. واستمر هذا المسلسل ليستهدف المدنيين في عين علق بتاريخ 13/02/2007.

وقد ترافق اندلاع المواجهة بين الجيش اللبناني وتنظيم (فتح الاسلام)، صبيحة الاحد في 20/05/2007، عودة لمسلسل التفجيرات الارهابية مستهدفة اماكن شتى من لبنان.

- التفجير الاول استهدف منطقة الاشرفية (بيروت الشرقية) حيث انفجرت سيارة مفخخة قرب محلات الـ (ABC) عند الساعة الحادية عشرة مساء الاحد في 20/05/2007، احدثت حالة من الهلع والرعب، وتسببت بمقتل امرأة (ليلى مقبل 63 عاما) التي تهدم عليها منزلها، وعدد من الجرحى نقلوا الى مستشفيات اقربها مستشفى (اوتيل ديو)، بالاضافة لاضرار مادية بليغة لحقت بمحلات تجارية واماكن سكنية وسيارات مواطنين قدرت زنة المتفجرة بـ 30 كلغ (TNT).

- التفجير الثاني استهدف منطقة فردان (بيروت الغربية)، حيث انفجرت سيارة مفخخة قرب بناية الحياة وبرج الاندلس، عند الساعة الحادي عشرة من مساء الاثنين في  22/05/2007، احدثت بدورها حالة من الهلع والرعب، تسببت بجرح ثمانية مواطنين، تم نقلهم الى مستشفى الجامعة الامريكية، بالاضافة لاضرار مادية في المحلات التجارية واماكن سكن وسيارات مواطنين، قدرت زنة المتفجرة بدورها بـ 30 كلغ (TNT).

- التفجير الثالث استهدف سوق مدينة عالية، حيث انفجرت متفجرة موضوعة في محفظة عند مدخل بناية في شارع فرعي مجاور للسوق العام، بجوار سنتر خداج، عند الساعة الثامنة والنصف من مساء الاربعاء 23/05/2007، ترافق الانفجار مع حالة من الهلع والرعب، وتجمع حشد غاضب من المواطنين، حيث جرى التعرض لمواطنين سوريين وضربهما ضرباً مبرحاً، وفق ما نقل مراسل التلفزيون الجديد، قبل ان تخلصهم وتسلمهم القوى الامنية... كما تعرض فريق عمل هذه الوسيلة الاعلامية بدوره، الى الاعتداء، اذ تم ضرب المصور غسان الحاج ضربة على رأسه، وتكسير اسنانه، وظهرت آثار كدمات حول عيونه لدى تصويره على شاشة التلفزيون، وجرى التعرض ايضاً لمصور اخر هو سعيد عياد، صودرت منهم كاميراتهم وتم تكسيرها، وجرى سوقهما عنوة الى مركز البلدية.... وقد اعتذر النائب اكرم شهيب لتلفزيون الجديد عن الحادث. وتسبب هذا الانفجار باضرار مادية في المباني وجرح اكثر من  خمسة مواطنين نقلوا الى مستشفيات عالية.

ونقلت جريدة الاخبار في عددها الصادر 25/05/2007 خبر تعرض مصورها وائل اللاذقي للضرب وكذلك طاقم عملها الاعلامي، بالاضافة لمصور تلفزيون العالم رمزي حيدر ومصور جريدة البلد اسعد حمد. وكتبت تحت عنوان (عنصرية "ناسفة" ضد سوريين في عالية)، عرضت صورة مواطن مكبل اليدين الى الخلف وجالس ارضاً بجانب دولاب سيارة متوقفة، والى جانبه ايضاً صورة رجل امن بيده سلاحه. وافادت ان السوريين في منطقة عالية قد تعرض لهم المواطنون.

ان عودة هذا المسلسل الارهابي الجديد، واستهداف اماكن اقتصادية وسكنية.... من شأنه ان يزيد المخاوف مما يتهدد لبنان، بحصول فتنة كبرى، تتداخل فيها العوامل الطائفية والمذهبية مع عامل الانقسام الداخلي، مضافاً لذلك التأثيرات والتدخلات الاقليمية والدولية، وفي مرحلة تاريخية حرجة، فقد فيها هذا الوطن مناعته الداخلية، وتعرى فيه الوضع الامني، بسبب انكشاف الوضع السياسي.

هذه الاحداث الاليمة مدانة بمختلف المعايير والمقاييس الاخلاقية منها والقانونية لكونها تستهدف مناطق آمنة، ومواطنين مدنيين ابرياء وعزل. وتستدعي صحوة ضمير من حكام هذا البلد ومسؤوليه، وعلى مختلف مواقعهم أكانوا في السلطة ام في المعارضة، لتدارك حالة الانهيار والفتنة، باعادة تفعيل المؤسسات الدستورية.

 

2- اشتباكات مخيم نهر البارد وطرابلس وتداعياتها الانسانية على المدنيين:

نظرة خلفية

يقع في منطقة الشمال اللبناني مخيامان فلسطينيان، مخيم نهر البارد، ومخيم نهر البداوي، يقيم في هذين المخيمين لاجئون فلسطنيون منذ تهجيرهم عام 1948. يبلغ عدد سكان المخيم الاول 30 الف مواطن، اما الثاني فيبلغ تعداده 16 الف مواطن. اوضاع المخيمين المذكورين بائسة اجتماعياً واقتصادياً، اسوة بباقي المخيمات الفلسطنية، حيث ينتشر الفقر المدقع،والاهمال والحرمان المزمنين، في ظل تنكر الدولة اللبنانية لكافة الحقوق الانسانية للفلسطينين. وتقتصر المساعدة المحدودة للمخيمات على ما تقدمه وكالة غوث اللاجئين الفلسطنيين.

هذان المخيمان يقعان قرب الحدود السورية الشمالية، وبجوار مدينة طرابلس. عانى مواطنوه، طوال فترة الحرب اللبنانية من الخلافات السياسية، التي اخذت طابع الاقتتال، بفعل الخلاف السوري مع حركة فتح وحلفائها، في فترة الثمانينات، وبين الفصائل الفلسطينية بعضها مع بعض. وكذلك عانى مواطنوه من  الخلاف السوري سابقاً، مع قوى اسلامية، اتخذت من مدينة طرابلس حصناً لها. بشكل عام تعاطف اهالي المخيمين المذكورين مع الحالة الاسلامية في مدينة طرابلس، وربطت البعض منهم علاقات وثيقة مع تلك القوى، ومن تعاون معها في منطقة الضنية (الكورة).

منذ اخراج منظمة فتح من لبنان، في فترة الثمانينات ومن طرابلس تحديداً، سيطرت الفصائل الفلسطينية الموالية لسوريا على المخيمين المذكورين، وبرز دور فاعل لفتح الانتفاضة المنشقة عن فتح الام عام 1983، بالاضافة لدور حركة حماس على حساب دور منظمة التحرير. ولم تشهد فصائل المخيمين المذكورين اي صراع مع قوى السلطة اللبنانية، بخلاف ما حصل في جرود منطقة الضنية عام 2000، حيث احتشدت قوى سلفية، جرت مداهمتها مع قبل الجيش اللبناني، وادت لاستشهاد مجموعة من العسكريين، وتوقيف ما عرف بـ (مجموعة الضنية ومجدل عنجر) الذين اطلق سراح البعض منهم، بموجب العفو العام الصادر عن مجلس النواب بتاريخ 19/07/2005 قانون رقم 678، وصف بانه جرى اصداره مقايضة بالعفو عن الدكتور سمير جعجع وجريس الخوري، وقد صدر بذات التاريخ تحت رقم 677. واطلق سراح من ابقي من هذه المجموعة بعد تدخلات سياسية وروحية.

ان اي متابع للوضع اللبناني، يدرك تغلغل القوى السلفية في بيئات اجتماعية محددة في لبنان، وكانت تعبر عن وجودها باشكال استعراضية، او مواجهات قتالية من حين لاخر، خاصة في مخيم عين الحلوة ومحلة تعمير صيدا، ويجري تطويق ذيولها..... والابرز في تحركات هذه القوى، كان اجتياحها لمنطقة التباريس (الاشرفية) واعاثة التخريب في الشارع المؤدي للسفارة الدنماركية، احتجاجاً على رسوم مسيئة للاسلام بتاريخ 05/02/2006، هذا الحادث الذي ادى لاستنكار المجتمع اللبناني وادانته  لمجريات ما حصل، وتسبب بتوقيف مجموعة من المشاركين فيه.

بالعودة الى مخيم نهر البارد، منذ اكثر من سنة ونصف انشقت مجموعة عن فتح الانتفاضة، واطلقت على نفسها اسم (فتح الاسلام). تمركزت اخيراً في المخيم المذكور، بعد ان استطاعت تكوين مجموعة عناصرها تنتمي لجنسيات مختلفة، ومتعاطفة مع مجموعات اصولية مثل (جند الشام) و(عصبة الانصار) ومجموعة الضنية.....

اتهمت قيادة فتح الانتفاضة احد قياديها (ابو خالد العملة) والمسؤول عن ساحة لبنان، بانه وراء هذا التنظيم وتشكيله بالتعاون مع الاردني شاكر العبسي، الذي يوصف بانه كان على علاقة مع (ابو مصعب الزرقاوي)، وقدم بعد تصفية هذا الاخير الى لبنان. والعبسي محكوم بالاعدام غيابياً في الاردن، بسبب قتله الدبلوماسي الامريكي (لوراني فوني) في عمان عام 2002. كما اعلنت السلطات السورية بانها سجنته لمدة ثلاث سنوات ونصف وافرجت عنه. كما تبرأت فتح الانتفاضة من هذه المجموعة.

المعلومات المتواترة عن هذا التنظيم بانه يضم ما بين 200 و300 عنصر، تم تجميعهم بداية من (جند الشام) بعد ان جرى تسهيل خروجهم من منطقة تعمير صيدا، بالاضافة لآخرين خارجون على القانون من لبنانيين وفلسطنيين وعربا وجنسيات اسلامية، جميعهم ملاحقون بتهمة الارهاب. هذه الحركة هي سلفية تكفيرية، لها خيوطها مع الحركات السلفية في لبنان، وتتعاطف مع التنظيمات المشابهة لتوجهاتها في الخارج.

سلط الاعلام اللبناني الضوء على هذا التنظيم، باهدافه وتحركاته ومخاطر تواجده،  وما يسببه من مخاوف امنية تهدد السلامة العامة، وبرز اسمه الى الواجهة في اعقاب تفجيرات حافلتي عين علق بتاريخ 13/02/2007، حيث داهمت القوى الامنية اللبنانية شقة في الاشرفية، واوقفت عدداً ممن ينتمون لهذه التنظيم، متهمة اياهم بانهم كانوا وراء تفجير الحافلتين، وتسبب ذلك باول حادث صدام عسكري بين عناصر هذه المجموعة المتمركزة في مخيم البارد والجيش اللبناني، وكان قد سبق الحادث المذكور، توقيفه لثلاثة عناصر من  قوى الامن الداخلي اللبناني، لعدة ساعات، وتم اخلاء سبيلهم بعد تدخلات رجال دين وفعاليات طرابلسية.

اشتباكات نهر البارد وطرابلس وتداعياتها الانسانية على المدنيين:

بتاريخ 19/05/2007 سطت مجموعة مسلحة على بنك البحر الابيض المتوسط في اميون. تعقبتهم القوى الامنية وقدرت وجود اماكنهم  في بناية العبد، محلة (الزاهرية) في طرابلس. داهمت وحدة من (فرع المعلومات) المشكلة حديثاً، والتي يترأسها العقيد وسام الحسن، الشقة التي سكنوها حديثاً، فجر نهار الاحد في 20/05/2007، لالقاء القبض عليهم. غير ان هذه الوحدة فوجئت بعناصر مسلحة تقطن الشقة، مزنرة باحزمة ناسفة، وعاجلتها باطلاق النار عليها.... وامتد اطلاق النار من شقق اخرى مجاورة، ومن بنايات متعددة في محلة الزاهرية، على القوى الامنية وعناصر الجيش اللبناني المنتشرة في مختلف المناطق بفعل الاحداث الامنية اللبنانية، واتسعت بعدها رقعة الاشتباكات الى منطقة اخرى من طرابلس تسمى شارع المئتين.

وبذات التوقيت، وبشكل مترافق مع ما حدث في مدينة طرابلس، اقدمت عناصر هذا التنظيم الارهابي وباعداد كبيرة على مهاجمة المواقع الثابتة للجيش اللبناني بجوار مخيم نهر البارد للسيطرة عليها. وتضم مجموعة العسكريين اللبنانيين عشرين عنصراً. اقتحمت هذة العناصر نقطة التفتيش العسكرية، التي كان يشرف عليها ضابط وجنديان، حاولت نقطة التفتيش التصدي للمجموعة المهاجمة. كما جرى في الان ذاته اقتحام مهاجع العسكريين، وقتل 17 جندياً وهم نيام.

وتحركت ايضاً مجموعة اصولية اخرى في منطقة القلمون (الكورة)، وباغتت مجموعة عسكريين بثياب مدنية، عائدين من خدمتهم او ذاهبين اليها، واقدمت على تصفيتهم.

تدخل الجيش اللبناني لمساندة قوى الامن اللبنانية، بعدد ان عزز قواته في مدينة طرابلس ومحيط مخيم نهر البارد. واستمرت المعارك والمواجهات في العديد من الشوارع والمناطق المدنية، حتى مساء الاثنين في 21/05/2007 عند الساعة الرابعة مساء حيث جرى وقف لاطلاق النار لمدة ساعتين.

حسمت بداية المعارك في مدينة طرابلس بمقتل اعداد من عناصر "فتح الاسلام" عرف من بينهم عبد الرحمن يحيى (طلحة) السعودي الجنسية، وجدت جثته في شارع المئتين. واخذت القوى الامنية اللبنانية تجري مسحاً للمواقع القتالية وتحديد الاضرار، ومطاردة من تبقى من هذه المجموعة الارهابية، التي كانت تزنر نفسها باحزمة ناسفة. وقد تبين لاحقاً بتاريخ 22/05/2007، وجود عنصر مختبئ في منور بناية العبدة، تعاملت معه لتسليم نفسه، لساعات عدة، واخيراً فجر نفسه، وتسبب بجرح عدد من الجنود. وتحدثت وسائل الاعلام عن توقيفات واسعة في مدينة طرابلس لمشتبه بهم انهم على علاقة مع "فتح الاسلام"، او ينتمون لمجموعات اصولية. وسجل في هذا المجال مدهمات حصلت ايضاً في (باب التبانة) بتاريخ 23/05/2007، حيث رفض المدعو بلال المحمود (ابو جندل) وهو من كوارد مجموعة الضنية، ومن الذين اطلق سراحهم بموجب العفو العام سنة 2005، تسليم نفسه، وقيل انه اطلق النار على القوى الامنية، مما اضطرها لمبادلته باطلاق النار عليه ومصرعه، وترافقت المداهمة مع ظهور كثيف لمواطنين ملتحين. وقد نقلت الانباء خبر توقيف المدعو علي ابراهيم لدى الاشبتاه به في سراي طرابلس، وتم تسليمه لمديرية مركز المعلومات. والموقوف هو شقيق (صدام الحاج ذيب) الذي قتل في اليوم الاول للاشتباكات، ووصف بانه كان مسؤولاً عن خلية لفتح الاسلام.

وتحدثت الانباء عن توقيفات تمت بالمئات لعناصر من قوى يشتبه بها انها اصولية، وامتدت التوقيفات من منطقة الشمال الى مناطق عدة في لبنان وصولا الى صيدا. ويتعرض المواطنون الفلسطينيون لمضايقات على مختلف الحواجز الامنية اللبنانية.

وصرح مندوب الصليب الاحمر اللبناني في الشمال، بانه تم انتشال 33 جثة في منطقة طرابلس.

اما في مخيم نهر البارد، فقد اقدم الجيش على ضرب طوق عسكري في محيطه، لاسترداد موقعه الذي سيطرت عليها عناصر "فتح الاسلام"، واستخدم مختلف انواع الاسلحة الثقيلة منها والخفيفة، موجها نيرانه نحو مواقع تلك العناصر المنتشرة في صفوف المدنيين، اذ اذ تحصنوا بهم واتخذوهم بمثابة دروع بشرية، كما وُصف المخيم بانه مخطوف ومرهون من قبل هذه المجموعة الارهابية. واستمروا باطلاق النار باتجاه الجنود اللبنانيين. هذه الوضع اسفر عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين الفلسطنيين القاطنيين داخل المخيم من قتلى وجرحى وتدميرعدد كبير من المنازل والمرافق العامة في المخيم.

ان اشتداد المعارك وضراوتها في مخيم البارد حالت دون دخول المنظمات الانسانية والاغاثية اليه لاسعاف الضحايا وادخال المواد الطبية والتموينية للمدنيين الذين يطلقون صرخات الاستغاثة والمناشدات بمد يد العون لهم.

لدى بدء وقف اطلاق النار المؤقت، الذي حصل بعد اتصالات مكثفة فلسطينية ولبنانية ابتداء من الساعة الرابعة مساء الاثنين في 21/05/2007، اتيح المجال لسيارات الصليب الاحمر والهلال الاحمر الفلسطيني دخول المخيم بغية اخلاء القتلى والجرحى المدنيين وتقديم الاسعافات الطبية. وتعذر ذلك على قافلة الانروا المحملة بمولد كهربائي وبعض المواد التموينية والغذائية والادوية، بسبب استئناف اطلاق النار. وتيسر لها ذلك في اليوم التالي، لكنها تعرضت للقصف بثلاث قذائف اودت بحياة ثلاثة مدنيين وجرحت سبعة اخرين، اثناء توزيعها الحصص التموينية على اهالي المخيم. ولحقت في اليوم السابق بقافلة الانروا، مجموعة اعلامية من التلفزيون الجديد والمنار، عادت ادراجها بعد ان اطلقت النيران عليها من قبل عناصر "فتح الاسلام"، حسب ما نقل مراسل تلفزيون الجديد.  وتجددت الاشتباكات بعدها بشكل متقتطع. وافادت المنظمة الفلسطينة لحقوق الانسان عن تعرض احدى سيارات الهلال الاحمر لرشقات نارية اثناء خروجها من المخيم واصابة المسعف (سعيد قوسي) بجروح طفيفة. وتثبت وقف اطلاق النار نهار الثلاثاء مع بعض الخروقات مما اتاح الفرصة لدخول المنظمات الانسانية الى المخيم، وبدء نزوح سكانه عنه.

حتى الان تعذر معرفة عدد الضحايا المدنيين في المخيم، وقد نقلت جريدة السفير في عددها الصادر 24/05/2007 ان (ابناء البارد شيعوا امس، باوقات مختلفة جثامين سبعة قتلى مدنيين سقطوا في الايام الماضية ووروا الثرى في مقابر الشهداء). واورد تقرير المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان ان عدد القتلى الذين سقطوا في الايام الثلاثة لاحتدام المعارك، يتراوح ما بين 15 الى 20 مدنياً، من ضمنهم الثلاثة الذين سقطوا في فترة بعد ظهر الثلاثاء 22/05/2007 اثر استهداف قافلة الانروا بالقصف وتوزيع المؤن داخل المخيم.

في جانب اخر زودتنا الجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان بقائمة لاسماء قتلى مدنيين، وافادت بان العدد يتجاوز ما تم التعرف عليه، وهم:

الاسم

العمر

الوضع الاجتماعي

1- جهاد عزام (ابو العز)

37 سنة

متأهل

2- نايف صلاح(المستر)

50 سنة

متأهل

3- منتهى خليل

38 سنة

متأهلة

4- عامر حسن

25 سنة

اعزب

5- عادل دوش (موظف انروا)

50 سنة

متأهل

6- عبد اللطيف خليل

35 سنة

متأهل

7-عبد الغني الحاج (ابو امنة)

40 سنة

متأهل

8- رائد عبد الرحيم

33 سنة

متأهل

9- ليندا صبرا

24 سنة

متأهلة

10- عدي ناصر

17 سنة

اعزب

 

وبشأن الجرحى، ورد في تقرير المنظمة الفلسطينية، ان عددهم كبير، ويترواح بين 70-80 جريحاً. واورد تقرير المنظمة عن لسان السيد يوسف بطرس، مسؤول عمليات الصليب الاحمر في الشمال، بانه لا توجد ارقام دقيقة لعدد الضحايا نظراً لتضارب المعلومات حول هذا الامر. وافاد بان سيارات الصليب الاحمر تسلمت الجرحى الذين تم اجلاؤهم من داخل المخيم عبر سيارات الهلال الاحمر الفلسطيني، وصرح بانه نقل 14 جريحاً وثلاثة مرضى بحالٍ خطرة نهار الاثنين، وتم معالجة 60 شخصاً، وانتشال 33 جثة في منطقة طرابلس، كما تم اجلاء 7 جرحى حتى الثانية من بعد ظهر يوم الثلاثاء، اضافة الى اثنتين حوامل في مرحلة المخاض، واشار الى وجود مريضين داخل المخيم بحال الخطر ولا يعلم اذا كان سيتمكن من اجلائهم. واورد تقرير المنظمة المذكورة انها اجرت مقابلة مع الدكتور يوسف اسعد مدير مستشفى صفد في البداوي، واكد عدم وجود ارقام دقيقة لعدد الضحايا وافاد بوجود 13 جريحاً من المدنيين داخل المستشفى وبانه تم تحويل جريحين بحال خطرة الى المستشفى الاسلامي.

اما شهداء الجيش اللبناني بلغوا 27 قتيلاً من بينهم ضباط نعتهم قايدة الجيش اللبناني على دفعتين 17 جندياً جرت تصفيتهم لدى مهاجمتهم في مخيم نهر البارد و5 جنود صفتهم قوى اصولية اثناء مرورهم في القلمون. وتحدث وزير الدفاع اللبناني عن استشهاد 30 عسكرياً من قوات الجيش اللبناني

ونقلت وسائل الاعلام ارقام متفاوتة لقتلى عناصر "فتح الاسلام". ففي حين نقلت جريدة السفير انه تم سحب 20 جثة لعناصر مسلحة في مدينة طرابلس، اوردت ان 13 عنصراً قتلوا ايضاً لدى محاولتهم الهرب بحراً من مخيم البارد. ونقلت جريدة الاخبار ان عدد القتلى من هذه المجموعة بلغ ثلاثين عنصراً حتى الان اوردتهم كما يلي: (فلسطينيان- 16 لبناني- 3 سعوديين – سوريان- اردني واحد- بنغالي عدد 3- مغربي واحد- تونسي واحد) ولم تُكشف اسماؤهم حتى الان، عُرف من الرموز القيادية المصروعة من تنظيم "فتح الاسلام" عبد الرحمن يحيى  (طلحة) وابو مدين الذي عثر على جثته في محلة العبدة قرب المخيم.

اوردت جريدة الاخبار انه تم انتشال 12 جثة من مبنى في شارع المئتين، بدون ذكر اسمائهم، وحددت جنسياتهم على الشكل التالي: 4 سعوديين، يمني، جزائري، سوريان، 4 لبنانين.

ولاعطاء صورة عن حالة واقع المخيم وحالة النزوح نرفق بتقريرنا ما نقلته جريدة السفير، كما نرفق لائحتين باسماء الشهداء العسكرين وفق بيان قيادة الجيش اللبناني.

التقديرات الاولية لعدد النازحين من المخيم، البالغ تعداد سكانه 30 الف مواطن، ويعتبر ثاني مخيم بعد عين الحلوة، بلغت اكثر من نصف سكانه. حيث قصدوا بشكل كثيف مخيم البداوي المجاور، ومدينة طرابلس ومناطق لبنانية اخرى. واوردت الانروا احصاء لعدد العائلات النازحة بلغ 2353 عائلة، وابدت قلقها على مصير العائلات الباقية في المخيم.

كان لاحداث المخيم الاليمة، ردات فعل وتداعيات، خاصة على صعيد المخيمات الفلسطينية. اذ دعت مجموعة انصار الاسلام في مخيم عين الحلوة لتظاهرة نهار الثلاثاء، انطلقت من امام مسجد النور الذي تسيطر عليه. وقد سجل ظهور مقنعين مسلحين على اسطح المنازل عملت الفصائل الفلسطينية على ضبط الوضع تخوفاً من حصول تداعيات. كما جرى اعتصام في كل من مخيمات برج البراجنة والرشيدية.

مما لا جدال حوله اننا ازاء كارثة انسانية جديدة لمواطنيين لاجئين، يتعرضون مجدداً للجوء الى اماكن اقرانهم، بشكل مذل ومهين، ابلغ صورة تعبيرية عنه تصريح احد المواطنيين على وسيلة اعلامية بقوله: (نحن وباء هذا العالم، لم يعد ينقص الا ان تُرش علينا المبيدات) واجهش بعدها بالبكاء.....؟؟!! لن نتحدث عن المساعدات الانسانية، ومحنة المعاناة، لاننا بأزاء انتهاك الكرامة الانسانية لبشر في هذا الزمن الذي تنتهك حقوقه على مرأى ومسمع بني البشر.

خلاصة

هذا المناخ العام ولد تعاطفاً مبرراً من الشارع الفلسطيني مع ابناء مخيم نهر البارد وضحاياه، وخلق ردات فعل حجبت المسؤولية الاجرامية لمنظمة "فتح الاسلام"، نتيجة قسوة ومعاناة المدنيين في البارد، والتعامل معهم وكأنهم يدفعون جزية غير مبررة عن طرف اعلنوا تبرؤهم منه. احداث البارد وضعت قادة الفصائل الفلسطينية كافة امام موقف متردد ومربك، وصف بانه صراع على النفوذ في المخيم. بعضها يريد مجاراة اطراف معينة في السلطة اللبنانية بحسم الوضع العسكري في المخيم، وباستئصال ظاهرة فتح الاسلام، والبعض الاخر يدعو للتريث. وان اتخاذ اي موقف غير مدروس من شأنه ان يدفع باتجاه التقاتل الفلسطيني الفلسطيني.

وعلى الصعيد اللبناني، ولدت احداث الشمال تعاطفاً شعبياً مع الجيش اللبناني، الذي أُعتبر مغدوراً به وحُشر في معركة غير مُهيئ لها في ظل انعدام القرار السياسي بسبب حالة الشلل الرسمية في مؤسسات الدولة. واعتبرت اوساط معينة ان (مديرية المعلومات) كانت بوارد ان تسجل لنفسها كسب السبق امنياً في احداث طرابلس، مستشهدين على ان العملية قد تمت بدون تنسيق مع الجيش، وضمن لعبة الصراع على النفوذ بين الاجهزة الامنية. يتحكم بهذا الملف الجديد مواقف لبنانية متناقضة، اذ يدعو وزير الدفاع من خلال تصريح له: انه سينتقل لكل واحد من الجنود الذين استشهدوا بعشرة عناصر. بينما تصريحات قيادة الجيش، التي ترفض وقف اطلاق النار مع طرف معتدٍ وغير شرعي، بانها ستكتفي بالرد بقساوة على اي خرق للهدنة الهشة المعلنة. ويتولى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة مع الفصائل الفلسطينية مسألة ايجاد حل لهذه المشكلة المستجدة، تستند لحسم المسألة فلسطينيناً، وتسليم مجموعة جيش الاسلام الى القضاء اللبناني.

باختصار كلي، لقد شكلت معضلة البارد الجديدة، جرحاً اخر فتح في الجسد اللبناني المثخن، ليضاف هذا الملف الى مختلف ملفات الجراح العالقة على امتداد سنتين كاملتين من الهزات الامنية.

ويمكننا القول بان المشكلات الامنية (اغتيالات- تفجيرات- شبكات تخريب- عنف سياسي وطائفي....) الى سبب اساسي يتطلب المعالجة، مضافاً لذلك الحذر المتبادل والشكوك، التي بلغت حد الاتهامات بين الطبقة السياسية في لبنان، وادخلته في متاهات السياسات المتناقضة، والعرقلة المتبادلة، مما اضعف الفاعلية الامنية وشلت قواها، وذلك بفعل الانكشاف السياسي الحاصل، والذي شجع على الاختراقات من كل حد وصوب.

لم يعد الامن مسألة تقنية بحتة، ولم يعد الخيار باتخاذ تدابير ترجح اوليات على اخرى. لقد دخل لبنان حالة الانقسام الوطني حول الامن، ولم تعد ممكنة السيطرة على الموقف، الا عبر معالجة الملفات السياسية بتداعياتها الامنية، والتي شكلت بديلاً عن التصدي لمهمة تطبيق (الطائف) وبناء الدولة القادرة على معالجة مشكلات الوطن.

ان ما نتمناه ونتطلع اليه، احتكام الطبقة السياسية في لبنان الى ضميرها ووجدانها، وتجاوز حالة الانقسام الحاصل، بالعمل الجاد على اعادة احياء المؤسسات الدستورية المعطلة في لبنان لتؤدي دورها في بناء دولة الحق والقانون، انطلاقاً من تطبيق اتفاق الطائف، باعتباره يشكل مدخل خلاص لمختلف القضايا النزاعية في لبنان.

ويؤسفنا ان نقول ان محنة اهالي البارد هي عنوان لمختلف عناوين القضايا الشائكة في لبنان، وان حالة حقوق الانسان في خطر داهم، بفعل تراكم الملفات بدون حلول والتي باتت تهدد مصير هذا الوطن.

لبنان في 2007/05/2                                  رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق الانسان

                                                              المحامي نعمة جمعة

  

 

 

ASSOCIATION LIBANAISE DES DROITS DE L’HOMME

Recipes 191/A.D

aldhom_lb@hotmail.com       

 

buy nancy drew series. where nancy drew curse review. interesting facts about nancy drew danger on deception island.
get more mahjong game. find the mahjong free games. info about mahjong download free.