علم وخبر رقم 191/ أ. د.

 

عقوبة الاعدام في لبنان

بين النصوص التشريعية وحركة المطالبة بالغائها

 

مقدمة لورشة عمل في الاسكندرية في 12-14 مايو 2008-04-28

 

بدعوة

 

من المعهد السويدي بالاسكندرية والمنظمة الدولية للاصلاح الجنائي

 

اعداد

المحامي نعمة جمعة

رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق الانسان

 

 

 

 

 

 

 

            بيروت – المتحف – شارع إنطلياس – بناية العلم –الطابق الخامس

هاتف : 313807-3-00961                                                                                          TEL:00961-3-313807                               تلفاكس : 750452- 07 – 382727-01-00961               TELEFAX:00961-7-750452-1-382727                                                       ص.ب : 5166-116 المتحف – لبنان                       E-mail  :aldhom_lb@hotmail.com                                                                                                                                                                                                                        Website:www.aldhom.org

 

 

 

عقوبة الاعدام في لبنان

بين النصوص التشريعية وحركة المطالبة بالغائها

 

المحاور

- تمهيد

- القسم الاول: التطورات على الصعيد القانوني:

أ‌-     تطورات الغاء عقوبة الاعدام في التشريعات الدولية

1-     الاعلان العالمي لحقوق الانسان

2-     العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية

3-     البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص للحقوق المدنية

4-     القرارات والتوصيات الدولية

5-     الاتفاقيات والتوصيات الاقليمية

ب‌- التشريعات اللبنانية:

1-     الانضمام الى المواثيق الدولية واحكام الدستور

2-     التشريعات اللبنانية القاضية بانزال عقوبة الاعدام في قانون العقوبات

3-     النصوص الواردة في قانون العقوبات العسكري

4-     عقوبة الاعدام في تشريعات خاصة متفرقة

-       القسم الثاني: تعاطي السلطات اللبنانية مع تشريعات عقوبة الاعدام:

                 أ-   الاحكام الصادرة بالاعدام منذ الاستقلال

ب‌-                       حركة المطالبة بالغائها:

-       ملاحق: 1- مشروع قانون مقدم للمجلس النيابي بتاريخ 30/06/2004

2 - مشروع القانون الجديد

3- دراسة سابقة حول موضوع تحرك المجتمع المدني لالغاء عقوبة الاعدام

4- جدول تفصيلي باحكام الاعدام في لبنان

 

 

 

 

 

 

 

 

عقوبة الاعدام في لبنان

بين النصوص التشريعية وحركة المطالبة بالغائها

 

-         تمهيد

توصل القاضي "ارثور شاكلسون" رئيس المحكمة الدستورية في جنوب افريقيا الى خلاصة مفادها (ان الحق في الحياة وفي الكرامة هما الاكثر اهمية من بين كافة حقوق الانسان، ويجب على الدولة ان تبرهن ذلك في كافة اعمالها، بما فيها الطريقة التي يجب ان تعاقب المجرمين من خلالها).

نستشهد بهذا الرأي المستند للخبرة والتجربة بناء على فهم عميق للافكار الانسانية، لتقول ان الدولة التي تأخذ بتطبيق عقوبة الاعدام، تخلّ بقواعد العدالة ومعاييرها، وتنتهك حقاً مقدساً للانسان، هو حقه في الحياة، بدون ادنى مراعاة لكرامته الانسانية الاصيلة المرتبطة بذاته، وغير المنفصمة عن شخصه منذ ولادته المتسمـة بالـبـراءة والطـهـارة، بصـرف النـظـر عمـا آلـت اليـه مسـلكيـته الــذاتــيــة،

 وما ارتكب من افعال جرمية، هي وليدة الاوضاع والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها، والمسببة لهذه الافعال.

من هذا المنطلق ترتبت مسؤولية الدولة في حفظ حياة الانسان وكرامته، لان السلطة الحاكمة المنبثقة عنها، وُجدت في الاصل لادارة شؤون البلاد والعباد، والمحافظة على ارواحهم وارزاقهم. ويشكل ذلك سبباً ومبرراً لوجودها، حتى اذا انحرفت عن دورها او تخلت عنه، فقدت اساس مشروعيتها.

وادارة شؤون الناس لا تنحصر في تسيير امورهم اليومية، بل تتعداه للارتقاء باوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بتطوير نظم حياتهم التشريعية، وباتجاه تحقيق الحلم الكبير الذي تطلع اليه البشرية، الا وهو تحقيق السلام على الارض، واشاعة اجواء الطمأنينة في الوجود لكافة بني البشر، حتى تيسّر لهم تأمين حياة حرة كريمة، تحفظ للانسان حقوقه الثابتة الاصيلة، وتعمل لصيانتها والحفاظ عليها. ومن بين هذه الحقوق، لابل في طليعتها حق الانسان في الحياة.

ان هذا الحق لاهميته ووجاهته، قد املى على المجتمع البشري اصدار مواثيق ومعاهدات وبروتوكولات تهدف الى الغاء التشريعات والممارسات التي تنتهك منه او تنتقصه، واهمها على الاطلاق الغاء عقوبة الاعدام.

الدولة اللبنانة هي واحدة من الدول التي ما زالت تطبق هذه العقوبة، رغم انها اعتمدت في دستورها المواثيق والاعلانات العالمية. هذا الوضع يُظهر التناقض في الموقف

 

اللبناني باعتماده السياسة العقابية بدلاً من مجاراة الحالة العالمية للاصلاح الجنائي، ويتنافى مع مباهاته بانه احد واضعي الاعلان العالمي، ودوره الحضاري على صعيد المنطقة والعالم.

تندرج هذه المداخلة في اطار استعراض المواثيق الدولية ومدى موائمة التشريعات اللبنانية لها في مجال عقوبة الاعدام والمسار الذي سلكته حركة المطالبة بالغاء هذه العقوبة.

 

القسم الاول

 

 التطورات على الصعيد القانوني:

تستند الدول في اصدار تشريعاتها الوطنية الى مصادر اجتماعية واقتصادية وثقافية مستوحاة من تاريخها وتراثها. غير ان حركة التطور العالمي، وحالة انفتاح الدول على منظومة القيم الانسانية المشتركة، قد ضيّقت من المساحة المحجوزة وطنياً، لمصلحة مساحة القيم العالمية. هذه القيم قد كرستها مواثيق واعلانات دولية لها اعتبارها، وحفظت حقوقاً غير منقوصة للانسان، مرتبطة بذاتيته الشخصية، ومتأصلة بتكوينها، غير قابلة للتنازل عنها، بقدر اصالة كرامته الانسانية. من هذه الحقوق المحفوظة الحق في الحياة. اذ حرص المجتمع البشري على اصدار العديد من المواثيق والتشريعات الدولية لتكرس هذا الحق، وتدفع الدول لالغاء كافة التشريعات التي تؤدي الى انتهاكه او الانتقاص منه، ومن بينها الغاء عقوبة الاعدام.

للاضاءة على هذا الموضوع واهميته، نستعرض المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية حق الانسان في الحياة، وما تضمنته من نصوص تدعو لالغاء عقوبة الاعدام، لنتناول بعد ذلك في مداخلتنا التطورات التشريعية اللبنانية في هذا الحقل، وجهود المجتمع المدني لتحقيقه.

 

أ‌-     تطورات الغاء عقوبة الاعدام في التشريعات الدولية:

حرص المجتمع الدولي، ممثلاً بشكل خاص بالجمعية العامة للامم المتحدة، وبالوكالات المتخصصة في المنظمة الدولية، على اصدار معاهدات وقرارات ومواثيق وتوصيات دولية، تندرج في اطار مسيرة الغاء عقوبة الاعدام. كما حرصت المنظمات الاقليمية بدورها على توثيق معاهدات بخصوص الاصلاح الجنائي والغاء عقوبة الاعدام. فاتخذ عدد من هذه المواثيق والمعاهدات ذات الطابع الملزم للدولة التي قررت ان تكون طرفاً فيها، بادخالها

 

 

تعديلات على نصوصها التشريعية الملغية لعقوبة الاعدام، لتطابقها مع القوانيين الدولية. ويسعى المجتمع الدولي للوصول الى تكريس الغاء هذه العقوبة نهائياً على المستوى الدولي.

تتعدد المواثيق الدولية التي اكدت على حق الانسان في الحياة وحضت على الغاء عقوبة الاعدام. نذكر منها:

 

1-  الاعلان العالمي:

تتضمن ديباجة الاعلان العالمي تأكيداً على ان ولادة  (جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق...) ويكرس الاعلان في مادته الثانية ( لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات). وتنص المادة الثالثة على ان (لكل فرد الحق في الحياة والحرية والأمان على شخصه... لا يجوز إخضاعه للتعذيب أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطّة بالكرامة). اما المادة 30 منه فتنص على ان (ليس في هذا الإعلان أي نص يجوز تأويله على أنه يخوّل لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه).

ان المادة الاخيرة تفرض على دول المجتمع البشري حماية حق الفرد في الحياة وعدم القيام باي عمل يؤدي الى ازهاق روح انسان.

 

ومع ان الاعلان العالمي يوصف بانه وثيقة معنوية، غير انّه شكّل مصدراً واساساً لعدد من المواثيق الدولية، التي كرست الحقوق الاساسية والثابتة للانسان، ويعتبر الاعلان هو أم ومصدر استلهام وينبوع مختلف المواثيق المذكورة.

 

2- العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية:

أُستهلت ديباجة العهد الدولي الخاص بفقرة تؤكد على انبثاق الحقوق من (كرامة الشخص الانساني الاصيلة) ودعت المجتمع الدولي لادراك و(تهيئة الظروف المناسـبة لاتاحـة تمـتـع كل انسـان بحقـوقـه المـدنـية والـسياسـية مثل تمتـعه بحـقوقـه

الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي السبيل الوحيد، وفق الاعلان العالمي لحقوق الانسان، لتحقيق المثل الاعلى المتمثل في الشخص الانساني الحر المتمتع بالحرية المدنية والسياسية والمتحرر من الخوف والعوز). وكرست المادة السادسة (لكل انسان حق اصيل في الحياة.... ولا يجوز تحكماً حرمان اي انسان من حياته) ودعت في الفقرة الثانية البلدان التي لم تقم بالغاء عقوبة الاعدام الى عدم الحكم بهذه العقوبة الا عن اشد الجرائم خطورة، وفق معايير المحاكمة العادلة. وحظرت المادة الخامسة (تفسير اي حكم من احكام العهد بما يفيد انطوائه على اي حق لاية دولة او لاية جماعة او لاي شخص في مباشرة نشاط او اتيان اي

 

عمل يتسهدف اهدار اي حق او اية حرية من الحقوق المعترف بها في العهد او يستهدف تقييداً اكبر مما هو منصوص عليه فيه).

 

3- البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص:

  من ابرز الاتفاقيات الدولية، البروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية الصادر في 15/12/1989، والذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة بموجب القرار رقم 44/122. وقد صدقت عليه 54 دولة وانضمت اليه اكثر من 10 دول بتاريخ لاحق، باستثناء بعض الدول العربية، ومما يؤسف له لبنان.

        يحظّر البروتوكول المذكور انزال عقوبة الاعدام، ويسمح بالخروج على هذا المبدأ في وقت الحرب بالنسبة الى الجرائم البالغة الخطورة وذات الطبيعة العسكرية التي ترتكب في زمن الحرب. ويشترط البروتوكول على الدول التي تمارس هذا الاستثناء، ان تكون قد تحفظت على ذلك عند الانضمام اليه وليس لاحقاً.

 

4- القرارات والتوصيات الدولية:

وضعت الجمعية العامة للامم المتحدة ووكالتها المتخصصة في الاعتبار السير باتجاه الغاء عقوبة الاعدام. وقد صدرت قرارات وتوصيات دولية تحرّم صراحة المساس بالحق في الحياة، مهما كان طبيعة الجرم الذي ارتكبه المجرم. نذكر منها على سبيل التعداد لا الحصر:

-       القرار رقم 7857/26 الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 20/12/1971.

-   القراران الصادران عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للامم المتحدة، الاول في 09/05/1979 والثاني في 20/05/1981.

-       القراران الصادران عن لجنة حقوق الانسان الدولية، رقم 8/1998 و 61/1999.

-   الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وقد اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة بالاجماع في 20/11/1989، ونصت في المادة 37 على حظر تنفيذ عقوبة الاعدام.

ونشير هنا الى ان اتفاقية روما لعام 1998، المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، قد خلى نظامها من النص على عقوبة الاعدام.

- قرارات المؤتمر العالمي الثالث لمناهضة عقوبة الاعدام، والذي انعقد في باريس، خلال شهر شباط 2007، ومطالبة الدول بالغاء عقوبة الاعدام الواردة في تشريعاتها.

- التوصية الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها 62، المنعقدة خلال كانون الاول 2007، بمطالبة الدول التي ابقت في تشريعاتها على عقوبة الاعدام، التوقف عن تطبيقها. واعتبرت هذه التوصية انتصاراً لمناهضي عقوبة الاعدام.

 

 

5- الاتفاقيات الاقليمية والتوصيات:

بموازات المواثيق والاتفاقيات الدولية المتخذة مسار الغاء عقوبة الاعدام، اعتمدت عدد من المنظمات الاقليمية بروتوكولات ومواثيق تأخذ هذا المنحى نذكر منها:

-   البروتوكول الملحق بالاتفاقية الاميريكية لحقوق الانسان والقاضي بالغاء عقوبة الاعدام. وتم التصديق عليه من 9 دول.

-       قرار المجلس الاوروبي رقم 727 في 22/04/1980.

-       توصية البرلمان الاوروبي رقم 891 بتاريخ 18/06/1981

-   البروتوكول رقم 6 الملحق بالاتفاقية الاوروبية لحماية حقوق الانسان وحرياته الاساسية. وقد صدقت عليه 46 دولة اوروبية.

-       البروتوكول رقم 13 الملحق بالاتفاقية الاوروبية وقد تم التصديق عليه من 30 دولة اوروبية ووقعته 13 دولة اخرى.

-   الميثاق العربي لحقوق الانسان الذي اعتمدته القمة العربية السادسة عشرة المعقودة في تونس بتاريخ 23/05/2004. وقد تأخر اقراره لمدة فاقت 23 عاماً من اعداد مشروع الاعلان الاول، وذلك بسبب تحفظ عدد من الدول العربية على الغاء عقوبة الاعدام بذريعة ان الصهيونية تشكل عائقاً لاعمال حقوق الانسان. ومع ذلك يستثني الميثاق من حظر الاعدام الجرائم الخطيرة، وأبقي على تطبيقه في الجرائم السياسية المقترنة بجناية القتل او الشروع فيها.

ب- التشريعات اللبنانية:

نتناول فيه مداخلتنا هذه المواثيق الدولية التي وافق عليها لبنان واحكام الدستور اللبناني، على ان نبين في الفصل التالي التشريعات اللبنانية المتضمنة نصوصاً قانونية تقضي بانزال عقوبة الاعدام.

 

1-  الانضمام الى المواثيق الدولية واحكام الدستور اللبناني:

توج لبنان دستوره بمقدمة صادرة بتاريخ 21/09/1990، تضمنت فقرة منه (لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان. وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء).

وهو بذلك من اوائل الدول التي وقعت على ميثاق الامم المتحدة لعام 1945 وصادقت عليه. كما يتباهى ايضاً بانه احد واضعي الاعلان العالمي لحقوق الانسان ممثلاً بالدكتور شارل مالك.

 

 

وقد اصدر المجلس الدستوري اللبناني العديد من القرارات التي تعتبر (ان المبادئ الواردة في مقدمة الدستور تعتبر جزءاً لا يتجزأ منه، وتتمتع بقيمة دستورية شأنها في ذلك شأن احكام الدستور) من بينها القرار رقم 2/1997 تاريخ 12/09/1997.

وقد صادق لبنان حتى تاريخه على الاتفاقيات الدولية التالية:

1-    الاعلان العالمي لحقوق الانسان صادر 10/12/1948

2-    العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية صدق 01/09/1972

3-    الاتفاقية الدولية لتحريم الابادة الجماعية.

4-    اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين لعام 1977 صدقا في  28/02/1997.

5-    الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب 24/05/2001

6-    الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل 05/01/2000

واقدم لبنان  لدى اصداره قانون اصول المحاكمات المدنية عام 1983، على رفع مرتبة المعاهدات الدولية، واعطى لاحكامها اولوية التطبيق عند تعارضها مع القانون العادي، وذلك بموجب المادة الثانية من القانون المذكور.

 

2-  التشريعات اللبنانية القاضية بانزال عقوبة الاعدام:

يعود تاريخ صدور قانون العقوبات اللبناني الى عام 1943. وقد اخذ بمبدأ تطبيق عقوبة الاعدام، ومال باتجاه الاخذ بنظرية اعتبار الاعدام عقوبة رادعة، خلافاً للنظرية الحديثة التي يعتمدها الاصلاح الجنائي، ويرى في اسباب الجريمة الظروف والدوافع الاجتماعية، ورفض الاخذ بانزال عقوبة الاعدام، للعمل على اصلاح الجاني باعادة تأهيله.

الى جانب ما ورد في قانون العقوبات من نصوص تشريعية تقضي بانزال عقوبة الاعدام، صدرت قوانيين خاصة قضت بدورها بانزال هذه العقوبة.

 

عقوبة الاعدام في قانون العقوبات:

النصوص القانونية الواردة في التشريع اللبناني والقاضية بعقوبة الإعدام.

1- في جرائم القتل:

المادة 549 :( "المعدلة بقانون 24 ايار سنة 1949 وبالمرسوم الإشتراعي رقم 112 الصادر بتاريخ 16/9/83 الذي قضى بموجب المادة 33 منه بإضافة ثلاث فقرات 6و7و8 الى النص الأصلي":

يعاقب بالإعدام على القتل قصداً اذا ارتكب :

 

1_ عمداً

2_ تمهيداً لجناية او لجنحة ، او تسهيلاً او تنفيذاً لها ، او تسهيلاً لفرار المحرضين على تلك الجناية او فاعليها او المتدخلين فيها او للحيلولة بينهم وبين العقاب .

3_ على احد اصول المجرم او فروعه

4_ في حالة اقدام المجرم على اعمال التعذيب او الشراسة نحو الأشخاص

5_ "اضيف هذا البند بالمرسوم الإشتراعي رقم 110 تاريخ 30/6/77 _ج.ر ملحق للعدد 20"

على موظف في اثناء ممارسته وظيفته او في معرض ممارسته لها او بسببها .

6_ على انسان بسبب انتمائه الطائفي او ثأراً منه لجناية ارتكبها من غير طائفته او من اقربائه او من محازبيه .

7_ باستعمال المواد المتفجرة .

8_ من اجل التهرب من جناية او جنحة او لإخفاء معالمها).

2- في الخيانة:

المادة 273: (كل لبناني حمل السلاح على لبنان في صفوف العدو عوقب بالإعدام)

المادة 274 :(كل لبناني دس الدسائس لدى دولة اجنبية او اتصل بها ليدفعها الى مباشرة العدوان على لبنان او ليوفر لها الوسائل الى ذلك عوقب بالأشغال الشاقة المؤبدة .

واذا افضى فعله الى نتيجة عوقب بالإعدام) .

المادة 275 : (كل لبناني دس الدسائس لدى العدو او اتصل به ليعاونه بأي وجه كان على فوز قواته عوقب بالإعدام ).

المادة 276: (يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة كل لبناني اقدم بأي وسيلة كانت،  قصد شل الدفاع الوطني، على الإضرار بالمنشآت والمصانع والبواخر والمركبات الهوائية والأدوات والذخائر والأرزاق وسبل المواصلات وبصورة عامة بكل الأشياء ذات الطابع العسكري او المعدة لإستعمال الجيش او القوات التابعة له .

 

يقضي بالإعدام اذا حدث الفعل في زمن الحرب او عند توقع نشوبها او افضى الى تلف نفس)

 3- في الفتنة:

المادة 308 : (يعاقب بالأشغال الشاقة مؤبداً على الإعتداء الذي يستهدف اما اثارة الحرب الأهلية او الإقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين او لحملهم على التسلح بعضهم ضد البعض الآخر واما بالحض على التقتيل والنهب في محلة او محلات، ويقضى بالإعدام اذا تم الإعتداء).

4- في الإرهاب:

المادة 315 :( 2_ يعاقب بالإعدام على الإعتداء او محاولة الإعتداء التي تستهدف اثارة الحرب الأهلية او الإقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين

او لحملهم على التسلح بعضهم ضد بعض واما بالحض على التقتيل والنهب والتخريب

  3_ يعاقب بالإعدام من رئس عصابة مسلحة او تولى فيها وظيفة او قيادة أي كان نوعها اما بقصد اجتياح مدينة او محلة او بعض املاك الدولة او املاك جماعة من الأهلين واما بقصد مهاجمة او مقاومة القوة العامة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات .

  4_ يعاقب بالإعدام المشتركون في عصابة مسلحة الفت بقصد ارتكاب احدى الجنايات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين).

5- في السرقة:

المادة 640 : (إذا رافق احد الأفعال المذكورة في المادة السابقة "639" عنف على الأشخاص إن لتهيئة الجريمة ام لتسهيلها ام للإستيلاء على المسروق ام لتأمين الهرب او إذا تم احد الأفعال ليلاً فترفع العقوبة الى الأشغال الشاقة المؤبدة .

وإذا اقدم الفاعل على قتل انسان لسبب ذي صلة بالسرقة المذكورة فيعاقب بالإعدام).

المادة 642 : (يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة اذا تم ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة 641 المعدلة من قانون العقوبات ، بفعل شخصين

 

 

مسلحين او اكثر استعملوا السلاح او هددوا باستعماله او اذا رافق ارتكاب الجريمة عنف على احد .

ويعاقب بالإعدام اذا ادى ارتكاب الجريمة الى غرق السفينة وموت احد ركابها(…

المادة 643 :( يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من:

_ استولى بصورة غير مشروعة وبأية وسيلة كانت على طائرة اثناء طيرانها

_ ارتكب بصورة غير مشروعة وعن قصد الأفعال الآتية :

اذا كان من شأنه تعريض سلامة الملاحة الجوية او سلامة ملاحة الطائرة للخطر

أ_ انزال اضرار متعمدة بطائرة في الخدمة تجعلها غير صالحة للطيران

ب_ انزال اضرار متعمدة فادحة بمنشآت او تجهيزات او خدمات الملاحة الجوية ...

ج_ ابلاغ معلومات مع علمه بأنها غير صحيحة .  . .

ويعاقب بالإعدام اذا قام الفاعل باي وسيلة كانت بعمل تخريبي في الطائرة يعرضها لخطر السقوط او التدمير او اذا نجم عن الفعل موت انسان نتيجة الرعب او أي سبب آخر له صلة بالحادث).

النصوص الواردة في قانون العقوبات العسكري :

1- في الفرار:

المادة 110 : (يعاقب بالإعدام مع التجريد العسكري كل عسكري ارتكب جريمة الفرار الى العدو .....).

المادة 112 : (إذا حصل الفرار المبين في المادة "111" في زمن الحرب يعاقب بالإعدام مع التجريد العسكري:

أ_ العسكري الذي يفر بمؤامرة امام العدو.

ب_ رئيس المؤامرة اذا كان الفرار الى الخارج ....).

2- في الجرائم المخلة بالشرف والواجب:

المادة 121: يعاقب بالاعدام كل قائد منطقة او قطاع عسكري ادين بالتسليم للعدو او باعطاء الامر بوقف القتال دون ان يستنفد وسائل الدفاع التي لديه، او دون ان يعمل كل ما يفرضه الشرف والواجب...).

 

 

3- في الخيانة والمؤامرة العسكرية:

المادة 123:(يعاقب بالإعدام كل عسكري لبناني او في خدمة لبنان يحمل السلاح على لبنان).

المادة 124 : (يعاقب بالإعدام كل عسكري من القوات البرية او البحرية او الجوية كل من :

أ_ يحرض على الفرار او يحول دون التألب بوجه العدو.

ب_ يقدم دون امر من الرؤساء على التحريض على وقف القتال او على الإستسلام او على الإنضمام الى العدو.

ج_ يتسبب قصداً بإستيلاء العدو على القطع الحربية الموضوعة تحت امرته.

د_ يقيم علاقات مع العدو بغية تسهيل اعماله ....).

المادة 129 : (يعد جاسوساً ويعاقب بالإعدام :

أ_ كل عسكري يدخل الى موقع حربي او الى مركز عسكري او مؤوسسة عسكرية او أي محل آخر من محلات الجيش للحصول على وثائق او معلومات تعود بالمنفعة على العدو اوتمس بسلامة هذه المحلات .

ب_ كل عسكري يعطي العدو وثائق او معلومات من شأنها ان تؤثر في الأعمال العسكرية.

ج_ كل عسكري يخبىء بنفسه او بواسطة الغير وهو على بينة من الأمر جواسيس الأعداء).

المادة 130 :(يعاقب بالإعدام كل عسكري يسلم الجند الذي هو تحت امرته او الموقع الموكول اليه الدفاع عنه او يسلمه مؤن الجيش او خرائط المواقع الحربية او....).

4- في السلب والإتلاف:

المادة 132 : (كل شخص عسكري او غير عسكري يقدم في منطقة عمليات حربية على سلب جريح او مريض او غريق او ميت يعاقب بالإعتقال المؤقت.

ويعاقب الفاعل بالإعدام اذا اوقع بالمجني عليه لتسهيل عمليه السلب ، اعمال عنف تزيد حالته سوءاً).

 

عقوبة الاعدام في تشريعات خاصة متفرقة:

تدليلاً على نهج المشرع اللبناني، بالاخذ بنظرية تطبيق عقوبة الاعدام، حرص على تشريع هذه العقوبة، حتى لدى اصداره القوانيين الخاصة.

فقد ادخل تعديلات مشددة على قانون المخدرات، باصدار (قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف) بتاريخ 16/03/1998. وقضى بموجب المادة 140 منه بانزال عقوبة الاعدام بحق الجاني المعتدي على احد الموظفين العموميين المنتدبين لتنفيذ القانون، او مقاومته بالقوة اثناء تأدية وظيفته او بسببها، ويفضي هذا التعدي الى موت الموظف.

وكذلك حرص ايضاً على تشريع هذه العقوبة، لدى اصداره قانون المحافظة على البيئة ضد التلوث من النفايات الضارة والمواد الخطيرة، الصادر تحت رقم 64 تاريخ 12/08/1988، المعدل بموجب القانون رقم 266 تاريخ 02/04/1993. وقد نصت المادتان 10 و11 من هذا القانون على تطبيق عقوبة الاعدام (بحق كل..... يستورد او يدخل او يحوز او ينقل رواسب او نفايات نووية او ملوثة باشعاعات نووية او تحتوي مواد كيماوية سامة او خطرة على السلامة العامة..... وكل من يرمي في الانهار والسواقي والبحر وسائر مجاري المياه ..... المواد الضارة الملحوظة في الجدول رقم 1 الملحق بهذا القانون، والتي بنتيجة تفاعلها مع الانسان والحيوان وسائر عناصر البيئة تؤدي الى قتل الاسماك او الحد من تكاثرها او افساد صلاحيتها كغذاء للانسان، او التي تضر بسائر

الحيوانات والنباتات البحرية....) وقد اشترط القانون لتطبيق هذه العقوبة ثبوت التهمة وتقصّد الجاني تحقيق النتيجة.

لم يكتف المشرع اللبناني بتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الاعدام في العديد من التشريعات اللبنانية، سواء منها قانون العقوبات، الذي يعتبر القانون الجزائي العام، ام تلك القوانيين الخاصة المبينة اعلاه، وانما اخرج من دائرة القضاء الجنائي الطبيعي امر النظر بجرائم معينة، واخضعها لمحاكم استثنائية.

فقد وسع دائرة اختصاص المحاكم العسكرية للنظر في الجرائم المتعلقة بامن الدولة الخارجي والداخلي، وذلك بموجب المادة 50 من قانون القضاء العسكري الصادر بتاريخ 13/04/1968.

 

 

 

والمحكمة العسكرية الدائمة التي تنظر في الجرائم التي من اختصاصها، بما في ذلك الجرائم المنتزعة من قانون العقوبات اللبناني لصالحها، مؤلفة في غالبيتها من ضباط عسكريين، ومن حقها النطق بالاعدام بنتيجة محاكمات تفتقر للمعايير العادلة. كما ان السلطة السياسية من حقها ان تحيل جرائم معينة الى المجلس العدلي المؤلف من خمسة قضاة، وتجري المحاكمة امامه ليصدر احكامه بالصورة القطعية، باستثناء اعادة المحاكمة، وفق تعديل تنبه له المشرع اللبناني مؤخراً. ان احكام المجلس المذكور تناقض قواعد العدالة التي تفرض اجراء المحاكمة على درجتين.