|
مداخلة رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق
الانسان
في ورشة العمل حول الحقوق
المدنية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان
السيدات والسادة المشاركين .
تنعقد هذه الورشه في فترة زمنية تعاني فيها المسأله الفلسطينيه من كافة جوانبها
مأزقاً رهيباً ، لعل الانقسام الداخلي الفلسطيني هو احد العوامل ، مضافاً اليه هذا
التخلي العربي والدولي ، على المستوى الرسمي ، عن شعب يتهدد مصيره ووجوده على هذه
الكرة الارضيه ، ولا سلاح له سوى التمسك بارادته ، التي اثبت التاريخ على امتداد
اكثر من نصف قرن انها لا تلين لها قناة ، ولم يستكن للظلم والقهر والتشريد ، وما
ارتكب بحقه من مجازر يندى لها جبين الانسانيه، بدون ايه مساءله او محاسبه من قبل
المجتمع الدولي .
هناك على ارض فلسطين تقطع الحواجز اوصال ارتباط شعب بكامله ، والمعتقلات الاسرائليه
تغص بالمعتقلين الذين فاق عددهم 11 الف اسير ، بينهم نواب انتخبوا بطريقه
ديمقراطيه لقيت اعجاب العالم ، ومن بينهم ايضاً اطفال ونسوه . اما مأساة غزة
الرهيبه باطباق الحصار عليها وتجويع اهلها ، وفرض الظلمه على ابنائها ، بعد منع
ادخال ابسط مقومات العيش اليها ، فهي تشكل ظلامة العصر بامتياز ، ليطبق عليها الصمت
القاتل ، بمستوى اطباق حكام تل ابيب على ابنائها . وان من حقنا ان نتساءل عن مكان
وجود الضمير الانساني ، قبل ان نتساءل عن
التشريعات والاحكام الدوليه ، والمؤسسات المعنية بهذا الامر .
اما هنا في لبنان ، ومما يؤسف له ، ان الوضع الفلسطيني هو وضع مزر تاريخياً ، لا
مكان لاية حقوق مدنية او اجتماعية للفلسطينين ، الا في رحاب المنابر ، وقاعات
المزايدات . بالامس القريب دمر مخيم نهر البارد ، ولحق بما سبقه من مخيمات مسحت عن
وجه الارض خلال فترة الحرب اللبنانية . والبارد اعيد تشتيت ابنائه مجدداً ، لينتظر
الوعد الميمون باعادة الاعمار، عندما تتكرم الدول المانحه .
صحيح اننا تخلصنا من العبسي وزمرته الارهابيه في ذلك المخيم ، غير انه يتبين انها
قد عشعشت في امكنة اخرى ، وها هو مخيم عين الحلوة، اكبر مخيمات لبنان ، ييصر فيه اي
مراقب انه موضوع على نار حاميه ، ليلقى مصير البارد ، ومن دون ان نقدر ان البؤس
والحرمان يشكلان ارضاً خصبه لنمو الارهاب وانتشاره .
ومما يؤسف له ايضاً ، ان مشاحناتنا اللبنانيه بمختلف تنويعاتها المتخلفه من مذهبية
وطائيفية ونظرات عنصريه لبعضنا البعض ، قد اسقطناها على الوضع الفلسطيني في لبنان
، لندخله في لعبة الطوائف والمذاهب ، مما ادى لمزيد من تغذية الدعوات السلفيه في
الوسط المذكور ، ونتساءل الم يحن الاوان عن تجنب تجرع الكأس المره مرة اخرى
كلبنانيين ، ودعوة الفلسطينيين في لبنان لمشاركتنا في هذه اللعبة الخبيثه المؤديه
وفي معرض سجالتنا اللامحدوده في هذا البلد ، والتي تحولت بسبب تفريغ عناوينها من
مضمونها ، الى حالة تشبه حالة النقاش حول جنس الملائكه ، فقد تبلبلت الافكار
والمفاهيم ، وفي هذا السياق السجالي تنطرح اشكالية توطين الفلسطينيين ، رغم ادراك
اللبنانيين انهم ادخلوا في مقدمة دستورهم منع التوطين ، والفلسطينيين يتوارثون عن
ابائهم مفاتيح منازلهم في ارضهم وتربتهم تمسكاً منهم بحق العوده .
الشرح يطول ، وكل نقطه من النقاط التي تناولناها في عجالتنا ، تشكل موضوعاً للبحث
والمناقشه . واننا نكتفي بما اوردناه في هذه المداخله ، لنقدم بشكل مستقل لهذه
الورشه دراسة قانونيه حول الحقوق المدنية والاجتماعيه للفلسطنيين في لبنان .
ونهيب باللبنانيين على مختلف مستوياتهم ان يراعوا ان ابناءهم موزعون في مختلف ديار
المهاجر ، ان يراعوا في مستويات تعاملهم مع الفلسطنيين ، ذات الاعتبارات والمعاملة
التي يلقونها في مغترباتهم . ونعتبر ان مسألة الحقوق المدنية والاجتماعيه
للفلسطنيين في لبنان هي مساله تقتضي وضعها فوق اي اعتبار ، والتزام السلطات
اللبنانيية بتطبيقها تنفيذاً لمقدمة الدستور ولمختلف المواثيق الدوليه .
صيدا – 28/11/2008 -
المحامي نعمة جمعة
|