مذكرة مقدمـة الى الاجتماع الاقليمي بدعوة من مؤسسة فريدريش نامان/عمان

 نظام تأسيس الجمعيات في لبنان

التشريعات والعوائق

تمهيد

ان الجمعيات والمنتديات والاحزاب السياسية والنقابات، وغيرها من الهيئات غير الحكومية، التي تؤسس لخدمة الصالح العام، او رعاية قطاعات مجتمعية محددة، وذلك بجهود العاملين فيها، انما تشكل بمجملها هيئات المجتمع المدني. هذه المؤسسات بطابعها المدني، انما هي عصب الحياة الاجتماعية، اذ انها تلعب دوراً مميزاً وملحوظاً في خدمة الشأن العام او المجال القطاعي، لكونها تسهم في خدمة المصالح العامة بتسييرها لمرافق حياتية، فتؤمن صلة الوصل والترابط بين الحكام والمحكومين. وتعلق المجتمعات الحديثة والمتطورة اهيمة كبرى على فعالية ونشاط هذا القطاع الاهلي، ودوره في العملية الديمقراطية والتنموية، ولدرجة بات يطلق على المجتمع المدني بمختلف هيئاته صفة سلطة فعلية، بفعل تنامي حركته المجتمعية، وتأثيره على الرأي العام.

 

المبادئ القانونية والتشريعات اللبنانية

1/ 4- يعود تاريخ وضع اول تشريع للجمعيات في لبنان الى عام 1909، زمن الدولة العثمانية. ويعرف هذا القانون باسم "قانون مدحت باشا" وكذلك باسم "قانون العلم والخبر" وهو مأخوذ عن القانون الفرنسي الصادر عام 1901. ومازال ساري المفعول، اذ يمثل القانون العام في هذا المجال، ويطبق على تأسيس كافة الجمعيات والمنتديات والاحزاب التي لم تخضعها الدولة لتنظيمات لاحقة خاصة بها، ووضعت لهذه الاخيرة تشريعاتها، من بينها الجمعيات الاجنبية، نقابات المهن الحرة والنقابات العمالية، جمعيات الشباب والرياضة، الجمعيات التعاونية، صناديق التعاضد.

ويتصف قانون الجمعيات في لبنان بانه قانون ليبرالي، ينسجم في جوهره مع مبدأ الحرية، خاصة في اتاحته لمجالات ابداء الرأي وحرية التعبير.

 

2/ 4  - ان المادة "13" من الدستور اللبناني قد نصت على ان ( حرية ابداء الرأي قولاً وكتابةً وحرية الاجتماع

 

 

وتأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون) كما ان العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والاجتماعية الذي ابرمه لبنان بتاريخ 01/09/1971، قد اكد في الفقرة الاولى من المادة "22" على مبدأ حرية الجمعيات، وقضى في الفقرة التاليةعلى انه (لا يجوز تقييد استعمال هذا الحق لاية قيود غير التي يقررها القانون وتقتضيها الضرورة 

في مجتمع ديمقراطي لصيانة الامن القومي او السلامة العامة او النظام العام او لحماية الصحة العامة او الآداب العامة او لحماية حقوق الغير وحرياتهم. ولا تتضمن هذه المادة اي حكم يحول دون فرض القيود القانونية اللازمة على افراد القوات المسلحة والشرطة في استعمالهم لهذا الحق).

ان الحرية المعطاة للجمعيات على ضوء ما تقدم، تعتبر من الحريات الاساسية الدستورية والتي لا يحق لاي سلطة الانتقاص منها سوى السلطة الاشتراعية.

 

3/ 4 - بالعودة الى قانون 1909 يتبين لنا انه نص في مادته الاولى على ان الجمعية تتألف (من عدة اشخاص لتوحيد معلوماتهم او مساعيهم بصورة دائمة ولغرض لا يقصد به اقتسام الربح). اما المادة الثانية فنصت صراحة على ان تأليف الجمعية لا يحتاج الى الرخصة، انما يلزم اعلام الحكومة عنها بمقتضى بيان اعلام بالتأسيس مبين في المادة السادسة. ونصت المادتان الثالثة والرابعة على عدم جواز تأليف جمعيات مستندة لاساس غير مشروع، او مخالفة لاحكام القوانيين والآداب او يكون عنوانها القومية والجنسية. وحضرت المادة السادسة من تأليف جمعيات سرية، اذ اوجبت عند التأليف ابلاغ الداخلية عن الجمعيات ببيان اعلام يتضمن كيفية تشكيل بنيتها ونظامها وهيكليتها واهدافها، لـ (يعطى لهم مقابلة لذلك علم وخبر). وتناولت النصوص التالية من ذات القانون: اكتساب الجمعية للشخصية المعنوية بما لها من حقوق وما عليها من واجبات. وعالجت المادة 12 مشكلة الجمعيات التي لا تعلن امرها وتنبئ الحكومة باعطائها البيان، وفقاً للمادتين "2" و "6"، فارضة عليها جزاء المخالفة عقوبة نقدية. اما تلك الممنوع تأليفها والمبينة (في المادة "3" او في قانون الجزاء يحكم عليها على حدة بالجزاء المعين في القانون المذكور). وحددت المادة 13 زوال الشخصية المعنوية للجمعية، واشترطت ان يتم ذلك برضاء اعضائها وبحكم نظامها، واما بقرار حلها عن طريق القضاء الجزائي لمخالفتها احكام قانون العقوبات، كما يحق لمجلس الوزراء اصدار مرسوم الحل في حال مخالفة الاحكام القانونية والأداب العمومية وارتكاب افرادها بصفتهم الحزبية جرائم تتعلق بأمن الدولة اقترنت باحكام مبرمة.

العوائق الناجمة عن فعل الادارة اللبنانية

4/ 4 - حاولت الادارة اللبنانية الالتفاف على نصوص القانون للانتقاص من حرية تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية عبر سبل ووسائل متعددة نورد منها:

-        في الجانب القانوني:

  • اخضاع تأليف الجمعيات الاجنبية لمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء عملاً بقرار المندوب السامي الفرنسي رقم 369L R الصادر بتاريخ 31/12/1939.

  • اخضاع جمعيات الشباب والرياضة لرقابة وزارة التربية عملاً بقانون رقم 16/72 الصادر بتاريخ 15/12/1972.

  • اخضاع تأليف النقابات العمالية لوزارة العمل استناداً لقانون العمل الصادر عام1946، والمرسوم رقم 7993 الصادر بتاريخ 02/04/1952 المتعلق بجمعيات ارباب العمل والعمال.

  • اخضاع تأسيس الجمعيات التعاونية لوزارة الزراعة عملاً بالمرسوم رقم 17199 تاريخ 18/08/1964.

  • اخضاع تشكيل صناديق التعاضد للمرسوم رقم 35 تاريخ 09/05/1977.

  • انشاء دائرة (الجمعيات والمنظمات التطوعية) لدى وزارة الشؤون الاجتماعية بموجب مرسوم واخضاع تأليف الجمعيات الاجتماعية لـ سلطة الوزارة المذكورة.

  • ما يقتضي ذكره ان الدولة اللبنانية سبق لها ووضعت نظاماً للاحزاب والجمعيات بموجب مرسوم اشتراعي صدر سنة 1983، وقد تم الغاء هذا المرسوم بتاريخ 23/03/1985.

  • اصدرت الادارة مرسوماً يحمل رقم 2231 بتاريخ 15/02/1992 قضى بحل عدد من الجمعيات الاجتماعية والسياسية، استند في حيثياته ان بعضها مارس نشاطاته بصورة سرية خلافاً للتراخيص المعطاة لها ودون اعلام وزارة الداخلية عن نشاطاتها.

-        في الجانب التطبيقي:

  • حصرت وزارة الداخلية مرجعية تلقي طلب تأسيس الجمعيات بادارة الشؤون السياسية والادارية، علماً بأن نص القانون يجيز تقديم هذه الطلبات ايضا لمراكز المحافظات، واعطت تفسيراً للطلب او البيان المقدم يناقض نص القانون، معتبرة اياه ترخيصاً يصدر عن وزارة الداخلية بعد موافقة المدير العام. كما اخضعت الطلب لتحقيقات امنية واستقصائية عن شخصية المؤسسين وميولهم السياسية لدى مراجع متعددة من شأنها ان تعيق عملية التأسيس وتعرقلها.

  • وضعت الداخلية نماذج محددة تلزم من يتقدم بطلب تأسيس جمعية التقييد بها، وتتضمن صلاحيات من شانها فرض رقابة الوزارة على الجمعية. كما اصدرت مجموعة من القرارات بعد عام 1996 تطال حرية تأسيس الجمعيات وادارتها.

  • ما يسجل في هذا المجال جرأة القضاء اللبناني لدى تصديه لتصرف الادارة، اذ اعتبر مجلس شورى الدولة في قرار صادر عنه تحت رقم 169 بتاريخ 25/09/1946 ان الجمعية تتمتع بالشخصية المعنوية منذ تاريخ ايداعها بيان التأسيس لدى وزارة الداخلية وذلك بالاستناد الى احكام المادة "8" من قانون الجمعيات. كما يقتضي التنويه بالقرار رقم 135/2003 الصادر عن ذات المرجع بتاريخ 18/11/2003 لصالح جمعية "عدل" والذي ابطل البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية بتاريخ 17/01/1996 الموجه الى الجمعيات والمتضمن (اعلام وزارة الداخلية قبل شهر على الاقل عن موعد اية انتخابات تجريها ليتسنى لهذه الادارة التحقق في اوضاع هذه الجمعيات والتدقيق في اسماء اعضائها، وتكليف موظف من قبلها للاشراف على هذه الانتخابات استنادا الى لوائح الناخبين المأخوذة من ملف كل جمعية، وابلاغ وزارة الداخلية عن كل تعديل يطرأ على انظمة الجمعيات الاساسي والداخلي وعلى هيئاتها الادارية تحت طائلة عدم الاعتراف بأي تعديل يطرأ خارج اطار معرفة ورقابة الادارة والتصديق عليه، وذلك كله، اضافة الى مخالفة موجبات قانونية اخرى، تحت طائلة سحب العلم والخبر في حال عدم تقيد الجمعيات المعنية بالتعليمات الواردة في البلاغ.).

وقد ورد في قرار المجلس المذكور ( ان البلاغ المطعون فيه يستند فيما يستند اليه للاخذ بالانحراف المبرر لسحب العلم والخبر على اسباب جديدة لم ترد اصلاً في قانون الجمعيات لا سيما لجهة اجراء الانتخابات في الجمعية واعلان نتائجها والتي تعني الحقوق الفردية والحريات التي كفلها الدستور والقوانين الوضعية النافذة، ويكون هذا البلاغ بالتالي مخالفاً للقانون ومتجاوزاً لحد السلطة ومستوجباً الابطال لانتفاء السند القانوني الصحيح الذي يجيزه).

واننا اذ نسترسل بذكر ما ورد في قرار مجلس الشورى لاهميته وكونه يحسم جملة قضايا اذ انه تضمن  (ان حرية الاجتماع وتأليف الجمعيات هي من الحريات الاساسية التي كفلها الدستور اللبناني ووضعها ضمن دائرة القانون في المادة الثالثة عشرة منه. ولا يجوز بالتالي وضع قيود على تأسيسها واجازة حلها الا بنص قانوني، ولا يجوز اخضاعها  لجهة صحة تكوينها لاي تدخل مسبق من جانب الادارة ولا حتى من جانب القضاء).

وناقش القرار مسألة ماهية  "العلم والخبر"  والتأسيس حيث ورد ( ان الجمعية تؤسس بادارة مؤسسيها عبر اتفاق يضعون بموجبه معارفهم ونشاطهم المشترك بشكل دائم ومستمر تحقيقاً لغايات واهداف محددة وان دور الادارة يقتصر ما دامت الجمعية مجرد اتفاق، على قبول البيان الذي يقترحه القانون واعطاء اصحاب الشأن علماً وخبراً وايصالاً يثبت اتمام المعاملات المقررة بالقانون وتضمينه بياناً بالمستندات المقدمة بعد ان تقوم بالتحقيق لكشف حقيقة الجمعية واهدافها ووسائل العمل التي تستخدمها وذلك لا يعدو كونه تصريحاً او افادة من وزارة الداخلية بأنها اصدرت علماً وخبراً بتأسيسها الجمعية التي تؤسس بادارة مؤسسيها لا بموجب ترخيص).

            وحدد القرار معايير الشخصية المعنوية للجمعية وشروط اكتسابها وحلها (....وبما انه خلافاً لاقوال الدولة تتمتع الجمعية المستدعية بصراحة نص المادة الثامنة المشار اليها باهلية التقاضي بمجرد تسليمها بيان تأسسها المذكور في المادة السادسة المذكورة من قانون الجمعيات وبحكم القانون الى وزارة الداخلية الملزمة بالمقابل بتسليم العلم والخبر دون ابطاء وهي لا تتمتع في ذلك باية سلطة استنسابية....  ان سلطة الادارة في سحب العلم والخبر من الجمعيات المرخص بها مقيدة باصول وباجراءات معينة وتقتصر على ثبوت انحراف الجمعية عن الغايات التي اجيزت من اجلها وخروجها في اعمالها عن اهدافها المشروعة بغية حظر قيام الجمعيات السرية التي انحرفت عن اهدافها بعد ثبوت عدم مشروعية نشاطها.)

 

خلاصة

-    ان العرض الذي قدمناه يؤكد على اهمية قانون 1909 فيما يتعلق بتأليف الجمعيات والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وحرية حركة الافراد والمؤسسات بالتشكيل بدون اي رقابة مسبقة.

-    ان المحاولات التي بذلت لوضع قانون جديد للجمعيات والاحزاب في لبنان بقيت في تطلعاتها دون مستوى القانون العثماني، مع اخذ المحاذير بعين الاعتبار بانتقاص ما هو مقرر قانوناً من قبل السلطة التنفيذية.

-    ان ما طرأ من تعديلات على قانون 1909، يشكل انتقاصاً من مجال تطبيقه، لانه يعتبر القانون الاساس في هذا الحقل، وذلك باخضاع عدد من الجمعيات والنقابات لانظمة تتعارض مع جوهر القانون العثماني.

-    ان التطبيق السيئ والمخالف للقانون المتبع من قبل وزارة الداخلية يشكل هرطقة قانونية لا مبرر لها، ويقتضي التزام الوزارة بنص القانون وجوهره واحكام القضاء.

-    ان الضرورة تتطلب اعطاء الجمعيات حق الادعاء الشخصي لحماية مجلات نشاطاتها، وانشاء محكمة او غرفة ادارية خاصة تختص بالنظر وفق الاصول المستعجلة بمراجعات الجمعيات، بما في ذلك مراجعات الابطال الموجهه ضد الاعمال الادارية.

 

عمان في 15/02/2006                                          رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق الانسان 

                                                                           المحامي نعمة جمعة

 

 

 

ASSOCIATION LIBANAISE DES DROITS DE L’HOMME

Recipes 191/A.D

info@aldhom.org

nancy drew series reviews. nancy drew curse reviews. where is nancy drew danger on deception island.
information about mahjong game free. do you search for mahjong free games latest. where mahjong download free.