تحـرك المجتمـع المدنـي في لبنـان لإلغـاء عقوبـة الإعـدام

- المحامي نعمة جمعة -

بتاريخ 5/12/2000 نقلت صحيفة النهار خبراً عن " تنفيذ أحكام بالإعدام مطلع السنة الجديدة ." ومن المعروف أن فترة ولاية الرئيس السابق الياس الهراوي شهدت رقماً قياسياً في تنفيذ أحكام الإعدام ، وبلغ عدد الذين اعدموا في عهده ستة عشر مواطناً . أثيرت مسألة تنفيذ أحكام إعدام في عهد الرئيس اميل لحود ،لأول مرة ، حيث رفض رئيس الوزراء الدكتور سليم الحص  في آذار عام 2000 ، التوقيع على مراسيم التنفيذ ، كما هو معروف . وبرر موقفه بإعتقاده " أن ليس من حق الإنسان أن ينتزع حياة إنسان . فالله وحده يهب الحياة والله يستردها " مضيفاً " إنني لا استبيح ذبح حيوان ، فكيف بقتل إنسان ؟ . .. وأنا بالتوقيع على مرسوم بالإعدام اشعر وكأنني في مقام الجلاد ، أو ذابح الخراف .  . . وأنا أرى أن أحكام الإعدام في لبنان تُطلق انتقائياً وتنفذ انتقائياً . . . ومن يقول إن عقوبة الإعدام رادعة للجريمة نرد عليه بالملاحظتين : أولاً إن أحكام الإعدام نفذت في لبنان في السنوات الماضية ولم يردع تنفيذها أولئك الذين صدرت في حقهم أحكام إعدام فيما بعـد ، وهم اليوم ينتظرون تنفيذها . وثانياً إن أحكام السجن المؤبد يجب أن تكون أيضاً رادعة . ثم إن تجارب المجتمعات التي ألغت عقوبة الإعدام لا تدل على أن هذه العقوبة ضرورة لردع الجريمة . ولا بد من الإشارة إلى أن اكثر من مئة دولة في العالم تحرم اليوم حكم الإعدام والرأي في بقية الدول يتجه نحو إلغاء حكم الإعدام في قوانينها "

لقي موقف الرئيس الحص ارتياحاً عاماً من هيئات المجتمع المدني في حينها وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً  بتاريخ 21/3/2000 ، نوّهت بموقفه صراحةً من عقوبة الإعدام وأيدته  .

هيئات المجتمع المدني تنشط تحركها وتعلن حالة طوارئ لمعالجة الوضع :

ما إن لمست هيئات المجتمع المدني في لبنان جدية هذه النية لدى أصحاب القرار الرسمي ، والمباشرة الأولية بإعداد مراسيم تنفيذ بحق المحكومين بالإعدام فادي مرعش ومحمد الحسين ، حتى كثّفت الهيئات المذكورة من نشاطها وتحركها الهادف لإلغاء عقوبة الإعدام في التشريعات اللبنانية عموماً والمطالبة بتوقيع لبنان على البروتوكول الثاني للعهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام، كما طالبت بإصرار بوقف تنفيذ أي حكم بالإعدام .

بمبادرة من الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان وجمعية  حقوق الناس وجمعية الدفاع عن الحقوق والحريات ، استأنفت الهيئات المذكورة اجتماعاتها وواصلت عقد لقاءاتها الدورية لمتابعة الوضع من كافة جوانبه . وبلغ عدد القوى المشاركة 58 مؤسسة وجمعية ، وباشرت التحرك .

ممثلو الهيئات يعقدون مؤتمراً صحافياً في مقر نقابة الصحافة :

بتاريخ 18/12/2000 عقدت الهيئات مؤتمراً صحافياً في نقابة الصحافة اللبنانية تمثلت بالمحامين نعمة جمعة و ندى الأدهمي وماري غنطوس والدكتورين اوغاريت يونان ووليد صليبي ، بحضور مدير مكتب منظمة العفو الدولية في لبنان الدكتور كمال العبيدي . وقدم المؤتمر ممثل لنقابة الصحافة اللبنانية متكئاً على حوادث تاريخية مشهودة تتعلق بعقوبة الإعدام منها :

_ حادثة قديمة حصلت مع الخليفة المأمون ، خلاصتها ان مرتكب جناية احضر بين يديه . فقال المأمون " : والله لأقتلنك . فأجاب الرجل . تأن يا مولاي ، فالرفق نصف العفو . قال المأمون : كيف ، وقد حلفت لأقتلنك ؟ فأجاب : خير لك يا مولاي ان تلقى وجه ربك حانثاً بقسم من ان تلقاه قاتلاً . فعفى عنه . "

_ قطعة من مقال لجبران خليل جبران تدور حول قانون الإعدام ،بعنوان : الظلم وراء ستار العدل ، جاء فيه ما يلي :

" ثلاثة من ابناء آدم كانوا بالأمس على احضان الحياة ، اصبحوا اليوم في قبضة الموت .

رجل فتك برجل آخر فقال الناس هذا قاتل ظالم . وعندما فتك به الأمير قال الناس هذا امير عادل .

ورجل حاول ان يسلب اموال الدير . فقال الناس هذا لص شرير .وعندما سلبه الأمير حياته . قالوا هذا امير فاضل .

وامرأة خانت بعلها . فقال الناس هي زانية عاهرة . ولكن عندما سيرها الأمير عارية ورجمها على رؤوس الأشهاد . قالوا هذا امير شريف .

سفك الدماء محرم ، ولكن من حلله للأمير ؟ وسلب الأموال جريمة ، ولكن من جعل سلب الأرواح فضيلة ؟ خيانة النساء قبيحة ،ولكن من صّير رجم الأجساد جميلاً ؟

انقابل الشر بشر اعظم ، ثم نقول هذه هي الشريعة . ونقاتل الفساد بفساد اعم، ونهتف هذا هو الناموس .ونغالب الجريمة بجريمة اكبر ،ونصرخ هذا هو العدل."

وضم صوت نقابة الصحافة الى جانب صوت هيئات المجتمع المدني ، وطلب الغاء قانون الإعدام في لبنان وابداله بعقوبة السجن المؤبد ، على ان يكون السجن مدرسة تتولى تثقيف المجرم وتؤهله للعودة الى الحياة العامة بعد السجن . واضاف ان بعض الدول ، تبقي قانون الإعدام في قوانينها وتطبقه على مواطنيها ليظل سيفاً بيد متسلمي زمام الحكم يهددون به اعداءهم ، مع علمهم بظلمها .

في المؤتمر قدمت مجموعة من المداخلات نوجزها بما يلي :

_ الأسف للبشرى المريرة بمعاودة تنفيذ احكام الإعدام وتعليق اعواد المشانق، وعلى عتبة الأعياد القادمة التي تدخل شيئاً من البهجة في النفوس الحزينة المكتئبة لمواطنين من كثرة همومهم الحياتية ،وخوفهم على حقوقهم الإنسانية القلقة والمضطربة ، التي كرستها لهم كل الشرائع ومنظومة القيم ،لتصوير ان تصفية انسان او اكثر ، مهما كانت طبيعة جريمته المرتكبة ، يشكل الحل والعلاج الشافي والوافي لمختلف القضايا الإجتماعية ، وكأنه يراد ايضاً لذاكرة المواطن الجريحة ، في هذا البلد، ان تبقى حية ومسكونة بمشاهد العنف والرعب ، مما يعيد بنيه وبكل اسف الى عهود الثأر على يد المجتمع وبإسمه .

_ التأكيد على قساوة عقوبة الإعدام ووحشيتها وفظاعتها وطابعها الثأري، وتنفيذها بإسم المجتمع الذي يمكن القول في وصفه بأنه قد فقد الرحمة والرأفة بأبنائه

_ مخالفة العقوبة مسار البشرية في وجهتها الإنسانية الحضارية ،التي تعتبر ان حياة الإنسان هي حق مقدس ، لكونها هبة من الله تعالى ، لا يجوز لأحد مهما كان موقعه ان يضع حداً لها ، بصرف النظر عن فعل الشخص الذي وضعت الروح في جسده .

_ مخالفتها للشرائع الدولية التي تمقت تنفيذ هذه العقوبة ، وتحث مختلف المجتمعات على عدم تنفيذها، والغاء النص عليها في تشريعاتها الوضعية ، مع الملاحظة وبكل اسف ان الدولة اللبنانية بدلاً من ان تسير في هذا الإتجاه وتماشيه ، اخذت منحىً مغايراً بوضع قانون رقم 302 / 94 الذي وسع من نطاق تطبيق عقوبة الإعدام وجرد القضاء من ابسط سلطة يمتلكها في حقه بالتقدير .

- إطلاق الصرخة بتجميد احكام الإعدام الصادرة والمبرمة ، ووقف تنفيذها خاصةً بين من تقرر إعدامهم المحكوم فادي مرعش ، بموجب حكم صادر عن المحكمة العسكرية،بدون الأخذ في الإعتبار الملاحظات القانونية على طبيعة المحكمة المذكورة لكونها لا تلتزم بمعايير المحاكمة العادلة المقرة دولياً، ورغم تقرير الدكتور ماجد كنج الموجه لحضرة المدعي العام التمييزي الرئيس عدنان عضوم بتاريخ 14/4/2000 ، المؤلف من خمس صفحات تتضمن خلاصته " إن المدعو فادي مرعش يعاني من حالة انفصام وانفصال عن الواقع  وهو يشكو من حالة ذهانية انفصامية تجعله يقوم بأفعال غير مسؤول عنها وهو غير حسـاس للعقـاب ، وهـي حالـة مزمنـة من انـواع الجنون schizophrenic  يتوجب علاجها " .

وتلي بعد ذلك في المؤتمر الصحافي البيان الصادر عن هيئات المجتمع المدني التالي :

( لا يعقل ان يقترف المجتمع ( جريمة القتل ) بواسطة الإعدام بينما يحرمها على مواطنيه انطلاقاً من كون  الحق بالحياة قاعدة لا يجوز المساس بها .

ان لبنان الملتزم في دستوره بتطبيق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ، لا يمكنه التنكر لما التزم به ، وهو احد واضعي الشرعة ، ولا يمكنه الا ان يلتزم بما اوصت به لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة التي دعته في 3/4/1997 الى ما يأتي :

( تعرب اللجنة عن قلقها بشأن زيادة الحكومة اللبنانية لعدد الجرائم التي يعاقب مرتكبوها بالإعدام ، وحثت الحكومة اللبنانية على مراجعة سياستها إزاء عقوبة الإعدام ، بهدف الحد منها اولاً ثم الغائها في نهاية المطاف ).

لقد ثبت عدم فعالية عقوبة الإعدام في ردع جرائم القتل ، مما يقتضي اعادة النظر في هذه السياسة العقابية واعتماد سياسة اعادة التأهيل والإصلاح ، وحصر العقوبة بالسجن دون سواه من العقوبات التي تنال من حق الإنسان في الحياة .

ان صدور القانون رقم 302 بتاريخ 31/3/1994 الذي وسع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام وجرد القضاء من صلاحية منح الأسباب التخفيفية قد اوقع القضاء في مأزق وجداني عميق يخالف تطبيقه غالباً قناعاته ويحد ممارسة الدور المفتوح له في تحقيق العدالة وارساء مفاهيم سيادة القانون .

بناءً عليه :

1_ نناشد المجلس النيابي الغاء القانون رقم 302 الصادر في 31/3/1994 تمهيداً الى الغاء عقوبة الإعدام في لبنان وذلك انسجاماً مع الإلتزام بالمواثيق الدولية .

2_ نناشد السيد رئيس الجمهورية اللبنانية ممارسة صلاحياته الدستورية باستبدال عقوبة الإعدام في كل حالة تعرض عليه بالسجن المؤبد المشروط بعدم استفادة المحكوم من أي عفو عام او خاص ، وذلك حتى تحقيق التعديلات التشريعية اللازمة لإلغاء عقوبة الإعدام .

3_ نناشد الحكومة ومجلس النواب الإنضمام الى البروتوكول الإختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والرامي الى الغاء عقوبة الإعدام.

4_ نناشد المجتمع المدني بجميع فئاته وجمعياته وهيئاته وفي المقدمة نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس لمواكبة العمل على الغاء عقوبة الإعدام .

5_ نقرر تشكيل لجنة متابعة مؤلفة من ممثل عن كل من الجمعيات الموقعة على هذا البيان وتكون عضويتها مفتوحة لمن يلتزم تحقيق اهدافها للعمل على الغاء عقوبة الإعدام ، على ان تبقى اجتماعاتها قائمة لمتابعة التطورات وصياغة آلية التحرك لتنفيذ برنامجها بجميع الوسائل الممكنة . )

وحضر المؤتمر الصحفي ايضاً رئيس اللجنة النيابية لحقوق الإنسان في لبنان الدكتور مروان فارس الذي اعلن موقفه الثابت بالمطالبة بالغاء عقوبة الإعدام وتبنيه لمطالب المجتمع المدني .

وكان لمنظمة العفو الدولية دور بارز ولافت وداعم للتحرك فوزعت في المؤتمر الصحفي البيان التالي :

18 ديسمبر ( كانون الأول ) 2000

رقم الوثيقة : MDE 18/016/2000

بيان صحفي رقم 238

لبنان : تجميد عقوبة الإعدام يجب ان يكون اولوية القرن الجديد

(قالت منظمة العفو الدولية اليوم " ان الواجب يملي على لبنان ان يبدأ القرن الحادي والعشرين بإعلان تجميد فوري لعقوبة الإعدام وتحويل الأحكام الصادرة حالياً بالإعدام الى عقوبة السجن المؤبد كخطوة اولى نحو الإلغاء ."

ويقول بيير سانيه الأمين العام لمنظمة العفو الدولية ،" ان ذكرى السنوات الدامية التي عانى منها الشعب اللبناني تبقى قريبة في الذاكرة ومؤلمة واننا ننظر الى الدولة والشعب في لبنان لتدعيم القيم الغالية للتسامح واحترام حق الحياة والكرامة الإنسانية التي ارتبطت تاريخياً بلبنان . واضاف بيير سانيه قائلاً : " ان تجميد عقوبة الإعدام سيكون خطوة رمزية لمستقبل لبنان وبدايته في القرن الجديد . "

وللبنان دور تاريخي في معارضة عقوبة الإعدام . ففي الفترة ما بين الأعوام 1972_ 1994 نفذ حكم واحد بالإعدام ، الا انه في الفترة ما بين الأعوام 1994 _1998 شهد لبنان تنفيذ ثلاثة عشر حكماً بالإعدام . كما انه لم يتم تنفيذ أي حكم بالإعدام منذ ان تولى الرئيس اللبناني اميل لحود لمهام منصبه في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1998 .

وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام دون أي تحفظ ومهما كانت الظروف . وتعتقد المنظمة ان أي حكم بعقوبة الإعدام يعتبر قمة القسوة واللا انسانية لما فيه من اهانة وحط لكرامة الإنسان . ولم تشر أي من الدراسات التي اجريت حول تطبيق عقوبة الإعدام ، بما في ذلك تلك التي اجرتها الأمم المتحدة ، الى ان هذه العقوبة اسهمت في انخفاض معدلات الجريمة حتى تلك المروعة منها . كما ان الدول التي اعادت تطبيق عقوبة الإعدام لم تشهد انخفاضاً في معدلات الجريمة كنتيجة لذلك .

وتعتقد منظمة العفو الدولية ان الأحكام غير العادلة قد تصدر عن كل الأنظمة في العالم . ان عقوبة الإعدام تنفذ في بعض الأحيان بحق اشخاص ابرياء من التهم التي نسبت اليهم وكانت سبباً في اعدامهم . وعلى سبيل المثال ، في العام 1998 ، نقضت محكمة الإستئناف في المملكة المتحدة حكماً بالإدانة كان قد صدر بحق المواطن الصومالي محمود حسين متان والذي اعدم عام 1952 بعد محاكمة ووصفت بأنها ذات طابع عنصري .

ويقول بيير سانيه " ان عقوبة الإعدام تجرد عالمنا من انسانيته وهي في الواقع تقنن عنفاً تمارسه الدولة والمجتمع ولا يمكن معالجة اثره حيث انه ينهي حياة الإنسان"

ويضيف بيير سانيه قائلاً : " ان نصف دول العالم لا يطبق عقوبة الإعدام ، بعضها الغى العقوبة بنص القانون والبعض الآخر جمد استخدامها ونحن نأمل في ان ينضم لبنان الى هذه الدول في القريب العاجل ." )

السلطات اللبنانية تجري جردةً للمحكومين بالإعدام مقدمةً لتنفيذ العقوبة :

وكان قد سبق للسلطات المعنية في لبنان ان باشرت بإعداد ملفات المحكومين بالإعدام ، إذ نشرت جريدة النهار بتاريخ 4/1/2001 ما يلي :

( اوصت النيابة العامة التمييزية بالموافقة على تطبيق عقوبة الإعدام في حق 10 موقوفين ابرمت محكمة التمييز الجزائية الأحكام الصادرة في حقهم لإرتكابهم جرائم قتل عادية . واحيلت الملفات المتعلقة بهؤلاء المحكومين ، وبينهم امرأة من التابعية السري لانكية ، على وزير العدل سمير الجسر لإيداعها لجنة العفو القضائية التي يترأسها الرئيس الأول منير حنين .

وتوقعت اوساط في قصر العدل تنفيذ عقوبة الإعدام بعد انهاء الإجراءات المتعلقة بالملفات وتوقيعها بمراسيم .

وكانت الأقلام المختصة في قصر العدل قد اهتمت في الأسبوعين الأخيرين قبل عطلة الأعياد باستكمال الإجراءات المتعلقة بإيداع الملفات النيابة العامة التمييزية)

تحرك هيئات المجتمع المدني في مختلف الإتجاهات :

من جهتها وضعت هيئات المجتمع المدني برنامج تحرك تمثل بتنفيذ الخطوات التالية :

1_ إعتصام " وخز الضمير " الذي جرى بتاريخ 3/1/2001 امام مقر مجلس الوزراء .

نظم الإعتصام احتجاجاً على الإتجاه الرسمي بتنفيذ سلسلة احكام بالإعدام في السنة الجديدة ، شارك فيه ممثلو هيئات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ، كما شارك فيه رئيس اللجنة النيابية لحقوق الإنسان النائب الدكتور مروان فارس ، وعدد من اهالي المحكومين .عبّر اهالي المحكومين عن موقفهم عبر لافتات سود كتب عليها " نعلن الحداد على ضحايا الجريمة والإعدام ." كما ناشدوا رئيسي الجمهورية والوزراء بعبارتي " لا تقتل " داعين الدولة الى القيام بما يلزم " لئلا نصبح دولة الموت " وكي " نعالج اسباب الجريمة الأولى بدل ارتكاب جريمة ثانية " . علقت في جانب الإعتصام الحاشد ثماني مشانق خشبية يسندها ثمانية جلادين ، وتحتها ثمانية مجسمات من القطن ترمز الى المحكومين الثمانية المزمع اعدامهم في الأسابيع المقبلة .

سلم ممثلو المعتصمين  الى وزير العدل سمير الجسر مذكرة عنوانها : " عقوبة الإعدام تقتل " ، كي ينقلها الى الرئيسين لحود والحريري ، اعلنت فيها " هيئات المجتمع المدني  " رفضها عقوبة الإعدام ، " بما اننا نتوخى عدالة الحياة ، وليس عدالة الموت " وطالبت " بوقف تنفيذ احكام الإعدام او تجميدها الى حين اقرار قانون حديث للعقوبات في المدى المباشر ، والعودة عن القانون الرقم 302 تاريخ 21/3/1994 القاضي بالغاء الأسباب التخفيفية ، وهذا ما يطالب به ايضاً وزراء ونواب ومسؤولون روحيون وقضاة ومحامون وممثلون لهيئات مدنية " كما دعوا الى " الغاء عقوبة الإعدام وانضمام لبنان الى المعاهدة الإختيارية الصادرة من منظمة الأمم المتحدة عام 1991 ، والتزام سياسة واضحة ومبرمجة لمعالجة الجريمة "

واستندوا في مطالبهم الى سلسلة اسباب ابرزها : " ان العدالة الحقيقية لا تتم بإرتكاب فعل قاتل ثانٍ ، بل بمعالجة الأوضاع التي ادت الى فعل القتل الأول ، وعقوبة الإعدام تقتل بطرق قاسية ووحشية لا انسانية وهي مسيسة واستنسابية بمعنى انها تطاول من لا سند لهم ، ولا سيما الفئات الفقيرة ، وهي اجراء كسول يستسهل معالجة النتائج لا الأسباب ، وتدخل العنف الى دائرة القانون ، بينما العنف يجب ان يبقلى خارج القانون ، وتطبيق هذه العقوبة يزيد الجريمة احياناً وامست عملاً ثأرياً انتقل من الفرد الى الدولة . "

وازاء المذكرة اعرب الوزير الجسر عن سعيه الى تعديل القانون والعودة عن القانون رقم 302/94 . ونقل عن المسؤولين انهم ليسوا بوارد اتخاذ خطوات انتقامية .

وعشية الإعتصام ، وجهت الهيئات كتاباً الى الرئيس لحود دعته فيه الى " تغليب ضميره الإنساني على منطق " هيبة النظام " ، كون الهدف الرئيسي للحكام تحقيق العدالة في المجتمع ، وذلك لا يتم في أي مجتمع عبر تكريس دولة الثأر او الغائها" . وقالت : " في موقفنا هذا ، دعوة مباشرة ايضاً الى مجلس النواب كي يتحمل مسؤوليته ، فيعيد النظر في القانون رقم 302/94 بغية استعادة حق من حقوق المتهم بأن يحظى بأسباب تخفيفية ، وهو حق ايضاً للقاضي في ان يستعيد دوره ولا يستمر مجرد منفذ حرفي لقانون " القاتل يقتل "

واثنت على موقف العديد من النواب والوزراء المناهضين لعقوبة الإعدام ." 

2_ مسيرة " لا للإعدام " بتاريخ 8/2/2001 .

ضمت المسيرة الصامتة حشداً من الهيئات المشاركة في الحملة والدكتور مروان فارس وفعاليات قانونية وسياسية واجتماعية ونقابية  انطلاقاً من مجلس النواب بإتجاه مجلس الوزراء ، رفعت خلالها لافتات سوداء كتب عليها " تضامناً مع ضحايا الجريمة ودفاعاً عن ضحايا الإعدام " و " على الدولة ان تضمن حقوق اهل الضحية وتعيد تأهيل القاتل " و " جريمتان لا تصنعان عدالة " و" لنعالج اسباب الجريمة الأولى بدل ارتكاب جريمة ثانية "

ارتدى المشاركون في المسيرة اللباس الأسود حداداً على العدالية التي اغتيلت مرتين لحظة الجريمة الأولى ولحظة الإعدام ، وحملوا على صدورهم ورقة سوداء كتب فيها بالأبيض " لا تقتل " ، وسار امامهم " جلادون " يحملون مشانق خشبية .

بعد نحو ساعة وصل الجمع الى المتحف محيط مجلس الوزراء حيث كان في انتظارهم اطفال رفعوا الأقنعة عن رؤوس الجلادين وقبلوهم ، ثم فكوا الحبال عن المشانق الثماني ولعب الأولاد لعبة " النط على الحبلة " ليحولوا حبل المشنقة من اداة للموت الى وسيلة فرح ولعب وحياة .

" لا للإعدام " بقي الشعار الأبرز الذي حمل في المقدم طوال المسيرة على امل ان تطبق المطالب التي رفعتها الهيئات الإنسانية والحزبية .

3_ متابعة وسائل الإعلام والمنتديات للتحرك :

كان للحملة تأثيرها الفاعل على وسائل الإعلام بشقيها المرئي والمسموع . وقد خصصت حلقات بموضوع الإعدام والإصلاح الجنائي والنظرة الحديثة للعقوبة وواقع السجون ، شارك فيها ناشطون حقوقيون من مختلف جمعيات حقوق الإنسان واساتذة جامعيون . كما ان المنتديات اللبنانية في العاصمة ومختلف المناطق عقدت ندوات بهذا الخصوص . مما ترك اثره الإيجابي على مسيرة التحرك وتفعيلها .

4_ التحرك على المستوى الرسمي :

نشط الوفد الممثل لهيئات المجتمع المدني في اتصالاته على المستوى الرسمي وجرى لقاء مع وزير العدل سمير الجسر في 30/1/2001 ، تلاه لقاء مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في اول شباط بحضور النائب بطرس حرب، بالإضافة لإتصالات شخصية مع عدد من النواب ، خاصة في لجنة الإدارة والعدل  .

اثمرت اللقاءات دعوة رئيس المجلس لهيئة مكتبه لمناقشة مشاريع القوانين المتعلقة بعقوبة الإعدام ، وتم احالتها الى لجنة الإدارة والعدل لوضعها على جدول اعماله في جلسة 14 شباط . ومتابعةً لهذا الموضوع التقى ممثلو الهيئات برئيس اللجنة النائب مخايل الضاهر واطلعوه على ما دار من حوار وما جرى في معرض مقابلة رئيس المجلس ووزير العدل . وامتد الحوار معه ليطال مختلف المطالب بداءً من الإلغاء الكلي في التشريعات اللبنانية ، وتعديل قانون العقوبات اللبناني في منحى الإصلاح الجنائي بديلاً عن سياسة العقاب المتبعة . . . وصولاً الى الحاق فقرة في مشروع الغاء القانون رقم 302/94 تتعلق بوضع المحكومين بالإعدام بموجب احكام مبرمة ، وقدمت له مقترحات ثلاثة :

_ اعادة المحاكمة _ إعادة المذاكرة من قبل الهيئة التي اصدرت الحكم _ استبدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة .

 وفي الجلسة المذكورة جرى التداول هاتفياً مع نواب معنيين من بينهم بطرس حرب ووليد عيدو والوزير بهيج طبارة . . .

في اليوم التالي فوجئنا بتأخير البت بمشروع التعديل ريثما يقدم الوزير الجسر مشروعاً جديداً باسم الحكومة . . .

وبلغنا ان اعضاء اللجنة جابهتهم معضلة من صدر بحقهم احكام قضائية مبرمة ، وكيفية التعاطي معها ، ولم يتوصلوا الى ايجاد أي حل لها او تبني أي من المقترحات المقدمة من قبل الهيئات المتابعة .

هذا الوضع استدعى مزيداً من تكثيف الإتصالات مع عدد من النواب، خاصةً في لجنة الإدارة والعدل بينهم نعمة الله ابي نصر وغازي زعيتر وياسين جابر واميل الجميل وعلي بزي ومقرر لجنة الإدارة والعدل نزيه منصور وفارس سعيد . .. ومجدداً مع وزير العدل بتاريخ 28/2/2001 .

والإتصالات بهذا الخصوص امتدت لتطال قوىً غير لبنانية ، من بينها ممثل المجموعة الأوروبية والمبعوث البابوي . . .

كرة الغاء عقوبة الإعدام تائهة بين السلطتين الإشتراعية والتنفيذية :

في الوقت الذي ناقشت فيه لجنة الإدارة والعدل مشروع قانون الغاء القانون رقم 302/94 ، واستمهل وزير العدل لتقديم مشروع جديد ، بحيث جرى استئخار النظر بالموضوع ، ولدى مراجعة وزير العدل الذي طلب بحضور الوفد من الأمانة العامة لمجلس الوزراء ، وضع مشروعه على جدول اعمال اول جلسة قادمة ، ولم يوضع لغاية تاريخه . . . بلغ مسامع الوفد من مصدر معني في لجنة الإدارة والعدل ،ان مشروع التعديل لم ينضج حتى تاريخه ، لأن رئيس الجمهورية غير مقتنع بإجرائه في الظرف الراهن ، وان السلطة التشريعية ليس في نيتها اجراء التعديل خلافاً لوجهة رئيس الجمهورية . . .

هيئات المجتمع المدني تلاحق بجدية فاعلة موضوع الإلغاء :

في هذا الإطار وفي منحى تحركها واصلت الهيئات المذكورة اجتماعاتها واصدرت بتاريخ 7/4/2000 البيان التالي :

( اجتمع امس ممثلون لـ 58 هيئة مدنية وحزباً سياسياً من كل لبنان ليؤكدوا موقفهم المناهض لعقوبة الإعدام ، بتوقيع بيان مشترك في هذا الخصوص ، وليذكروا " ان الأوقات كلها متاحة امامنا كي نعمل على انسنة القوانين ".

ويندرج هذا البيان في اطار الحملة الوطنية المناهضة لعقوبة الإعدام في لبنان ، والتي تتواصل خطواتها عبر نشاطات التوعية والتحركات الميدانية الضاعطة والإتصالات السياسية المكثفة .

وقد تمكنت الحملة الى الآن من التأثير في القرار السياسي ، لجهة التجاوب المعلن مع عدم تنفيذ احكام بالإعدام تردد انها كانت ستنفذ مطلع السنة الجديدة وايضاً لجهة مباشرة التحضير لإلغاء القانون 302/94 كخطوة اولى في مسيرة الخفض المرحلي لعقوبة الإعدام .

والبيان رسالة موجهة الى رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي ومجلس الوزراء ، والى من يهمه الأمر من المسؤولين ، وجاء فيه :

" لأننا نريد عدالة الحياة وليس عدالة الموت ، ولأن العدالة الحقيقية لاتتم بإرتكاب فعل قاتل ثانٍ بل بمعالجة الأوضاع الظالمة التي ادت الى فعل القتل الأول ، ولأنه بالتالي امست مسؤولية القاتل نسبية ولا يجوز ان يتحمل عقوبة مطلقة ، وكي لا يمسي الإعدام اجراء كسولاً يحاول من طريق الغاء القاتل التنصل من المسؤولية بدل معالجة اسباب الجريمة واعادة تأهيل القاتل والتضامن مع اهل الضحية ، وكي يبقى العنف خارجاً عن القانون ، وكي لا يمسي تاريخ العدالة اكثر وحشية من تاريخ الجريمة ، وكي لا تتحول الدولة " مسلخاً رسمياً " والقانون وسيلة ترهيب .

ولأنه يتم تنفيذ عقوبة الإعدام في شكل استنسابي ينال من المستضعفين فقط ، ولأنها عقوبة لا تسمح بتصحيح الخطأ في حال حصل .

وبما ان الهدف هو الغاء الجريمة وليس المجرم ، وبما ان تنفيذ عقوبة الإعدام لا يخدم هذا الهدف ، كما اثبتت الدراسات في اكثر من مئة بلد ، بل يزيد الجريمة احياناً ، إذ يعمد المواطنون في سلوكهم الى التماهي بالسلطة السياسية التي تحكمهم، كما انها تشكل ازمة نفسية لجميع المعنيين بها ، بداءً بالقاضي الممزق بين القانون من جهة وضميره الحي من جهة اخرى ، مروراً برجال الأمن والجلادين المكلفين تنفيذها ، وصولاً الى اهل المعدم وحتى اهل الضحية واحبائها الذين انتابهم شعور ندم يلي كل فعل انتقام ، انتهاء برؤوساء الجمهورية ورؤساء الحكومة ، حيث اننا متأكدون انهم عرضة لتجاذب بين مشاعرهم الإنسانية من جهة والقلق على هيبة النظام من جهة اخرى .

ولأننا نتمنى لجميع المسؤولين هيبة بيضاء محبة وليس هيبة سوداء قاتمة .

وبما ان لبنان الملتزم في دستوره تطبيق مبادىء الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان، لا يمكنه التنكر لما التزمه وهو احد واضعي هذا الإعلان ، ولا يمكنه الا ان يلتزم ما اوصت به لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة التي دعته في 3/4/1997 الى ما يأتي :

" تعرب اللجنة عن قلقها بشأن زيادة الحكومة اللبنانية عدد الجرائم التي يعاقب مرتكبوها بالإعدام وتحض الحكومة اللبنانية على مراجعة سياستها ازاء عقوبة الإعدام ، بهدف الحد منها اولاً ثم الغائها في نهاية المطاف " .

بناء عليه :

1_ نناشد المجلس النيابي الغاء القانون رقم 302/94 والذي يلغي الأسباب التخفيفية ، مع ما يتضمن ذلك من معالجة الأحكام الصادرة حالياً .

2_ نناشد رئيس الجمهورية ممارسة صلاحياته الدستورية باستبدال عقوبة الإعدام في كل حالة تعرض عليه بالسجن المؤبد حتى تحقيق التعديلات التشريعية اللازمة لإلغاء عقوبة الإعدام .

3_ نناشد الحكومة والمجلس النيابي الإنضمام الى البروتوكول الإختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والرامي الى الغاء عقوبة الإعدام ، على ان يترافق هذا الإلغاء مع قانون عقوبات حيث يستبدل سياسة الغاء القاتل بسياسة تصلحه وتؤهله من جهة وتضمن حقوق اهل الضحية من جهة اخرى ، اضافة الى الإسراع في اصلاح السجون .

4_ نناشد المجتمع المدني بكل فئاته وهيئاته المدنية وفي المقدم نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس ، مواكبة العمل على الغاء عقوبة الإعدام . "

الهيئات الموقعة : حركة حقوق الناس ، الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان ، جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات ، الحزب التقدمي الإشتراكي ، الحزب الشيوعي ، التيار الوطني الحر ، الحزب الجمهوري ، حركة الشعب ، مؤوسسة جوزيف ولولر مغيزل ، حركة المواطن ، مؤوسسة حقوق الناس والحق الإنساني ، جمعية عدل ورحمة ، المنبر الديمقراطي ، المرشدية العامة للسجون في لبنان ، جمعية حماية حقوق الإنسان ، العمل الراعوي الجامعي ، الإتحاد الدولي للسلام وحقوق الناس ، تيار المجتمع المدني ، المؤوسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم ، الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة ، جمعية الأدب والثقافة _ صيدا ، لقاء الجزيرة _ انطلياس ، مرصاد ، توق لحقوق الإنسان ، المشروع المسكوني للتربية الشعبية ، لجنة اهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان ، جمعية التأهيل الإنساني ومكافحة الأمية ، جمعية حقوق الإنسان بدون تمييز ، لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين في السجون الإسرائيلية ، جمعية النجدة الشعبية اللبنانية ، حزب الحركة اللبنانية ، الحزب العلماني الديمقراطي حركة الشبيبة الديمقراطية ، تجمع الشبيبة الديمقراطي اللبناني ، منظمة الشباب التقدمي ، الإتحاد الوطني للنقابات ، التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني ، الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الإنتخابات ، اتحاد المقعدين اللبنانيين ، اتحاد شباب النهضة ، الحركة الإجتماعية ، مؤوسسة عامل ، محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون _ راشيا الوادي ، جمعية فرح العطاء ، المدرسة اللبنانية للتدريب الإجتماعي المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ، منتدى صور الثقافي ، الهيئة اللبنانية للبيئة والإنماء _ المنبر الأخضر ، اتحاد الشباب الديمقراطي ، مركز الشبيبة للتوعية والإرشاد ، جمعية جيل ، رابطة الطلاب الجامعيين للكنيسة الأرمنية ، دار بحوث السلام وحقوق الإنسان _ الشمال ، الإتحاد النسائي التقدمي ، سراج ومداد  ، الرابطة الأدبية _ تنورين ، مؤوسسة رينيه معوض ، رابطة الجامعيين في الشمال _ طرابلس . )

الرسالة الموجهة من هيئات المجتمع المدني الى الرئيس و النواب في المجلس:

بيروت في 7/4/2001

دولة رئيس مجلس النواب

حضرات النواب

الموضوع : طلب الغاء القانون رقم 302/94 الذي يجرد القاضي من صلاحياته بمنح الأسباب التخفيفية واعادة النظر في احكام الإعدام الصادرة بظله .

المقدمة :

اقتناعاً منا ان عقوبة الإعدام لا تردع الجريمة بشكل جدي _ والدليل عدد الأحكام المتزايد _ السبب الذي دفع الكثير من الدول الى التخلي عنها كلياً كما وان دولاً اخرى عديدة لا تطبقها منذ عشر السنين بالرغم من انها لا تزال موجودة في النصوص،

ولآن عقوبة الإعدام ليست الا ستارة يختبىء وراءها الحكام لعدم القيام بأي عمل جذري لمحاربة الإجرام علماً بأن مجتمعنا قبلي وتسيطر عليه ذهنية الثأر . فإذا كان هذا هو تشخيص المرض ماذا نفعل لمعالجته وللخروج من هذا الوضع ؟ وهل ان قتل المحكوم عليهم سيغير العقلية ويطور المجتمع ؟

ومع اللفت الى ان الغاء القانون المذكور يعيدنا فقط الى قانون العقوبات العادي الذي لا يزال يلحظ عقوبة الإعدام ، وعملاً بالتدرج في اصلاح الوضع القانوني الى حين بلوغ المرحلة المؤاتية التي قد يتم فيها الغاء عقوبة الإعدام كلياً من النصوص الوضعية تماشياً مع المواثيق الدولية ،

وحيث ان اصدار القانون رقم 302/94 ، الذي ربما كانت له ظروف في حينه ، لم يعد له ما يبرره الآن وقد مر اكثر من عشر سنوات على انتهاء الحرب المشؤومة ،

ولما كان هنالك اجماع في كل الأوساط ، دون استثناء ، حول ضرورة الغائه ،

ولما كان عدد من السادة النواب كانوا قد تقدموا باقتراح قانون بهذا الشأن ، وكانت الحكومة قد تعهدت بتقديم مشروع القانون ،

لتلك الأسباب ،

وبما ان الوقت قد طال ويجب بالتالي الإسراع بالموضوع ،

ندلي بما يلي :

اولاً : في عدم دستورية القانون رقم 302/94

1_ بناءً على نص المادة هاء من مقدمة الدستور التي نصت على ما يلي : " النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها "،

بناء على المادة 20 فقرة 2 من الدستور التي نصها :"( . . .) القضاء مستقلون في اجراء وظيفتهم (. . . ) "،

ولما كان القضاة بظل القانون 302/94 غير مستقلين عند قيامهم بوظيفتهم بمعنى ان السلطة التشريعية منعت القاضي من استعمال سلطته في تقدير الأسباب التخفيفية للجريمة . فإنهم لما اصدروا الأحكام القضائية بإعدام المحكوم عليهم ، لم تكن ارادتهم حرة ولم يتمكنوا بالحكم حسب ضميرهم وقناعاتهم بناء على معطيات كل قضية . فيكون القانون رقم 302/94 قد عطّل وظيفة القضاء وشكل تدخلاً فادحاً بالسلطة القضائية قضي معه على مبدأ فصل السلطات وتوازنها . إذ انه وبظل هذا القانون وبمجرد ثبوت بعض الوقائع يصبح القاضي ملزم بإصدار حكم الإعدام بغض النظر عن اسباب الجريمة فيتحول القاضي الى مجرد آلة تلفظ الأحكام متى قامت المفارز القضائية والإدارية بمهمتها . فيكون بالتالي القانون المذكور غير دستوري .

2_ لما كان لبنان قد اصبح عضواً في الأمم المتحدة بعد تصديقه على ميثاق الأمم المتحدة الموقع في سان فرنسيسكو ، بموجب قانون صادر بتاريخ 25/9/1945 ،

وبناء على المادة 3 من الإعلان العالمي لشرعة حقوق الإنسان التي اعلنته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 10/12/1948 والتي تنص على ما يلي : " لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه"

بناءً على المادة 6 فقرة 1 من الشرعة الدولية للحقوق المدنية والسياسية الصادرة ايضاً بتاريخ 10/12/1948 والتي نصها : " لكل انسان الحق الطبيعي في الحياة ، ويحمي القانون هذا الحق . ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي "،

بناءً ايضاً على المادة السادسة فقرة 1 من القانون الصادر بالمرسوم رقم 3855 صادر في 1/9/1972 ( اجازة انضمام لبنان الى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والى العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية) التي تنص على ما يلي : " لكل انسان حق اصيل في الحياة . ويتمتع هذا الحق وجوباً بحماية القانون . ( )

ولما كانت النصوص هذه هي معاهداات دولية ادخلت ضمن القوانين اللبنانية واصبحت جزاءً من التشريع اللبناني تفوق قوتها قوة القوانين الداخلية ، الدستورية منها والعادية ،

وبالعودة الى القانون رقم 302/94 يتبين ان هذا القانون هو غير دستوري ويخالف ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي الذي اعلنته الجمعية العمومية للأمم المتحدة والمعاهدات اللاحقة إذ انه بمجرد حرم القاضي الجزائي من استعمال حقه في تقدير ظروف القضية فيكون المحكوم عليهم بالإعدام ، إذا ما نفذ حكم الإعدام ، قد حرموا الحياة بشكل تعسفي ومن دون أي حماية قانونية ، عدا عن تقصير الدولة من ناحية حماية حق الضحايا في الحياة مع غياب أي سياسة وقائية او سياسة وضعية لإعادة تأهيل السجون والسجناء .

وتجدر الإشارة انه سبق لمجلس النواب ان ابطل قوانين عدة عام 1948 لمخالفتها احكام الدستور كما ابطل المجلس الدستوري مجموعة من القوانين بين عامي 1998و2000 بناء لطعون مقدمة من مجموعة من النواب .

ثانياً : في العفو الخاص او العفو الشامل

1_ لقد نصت المادة السادسة فقرة 4 من القانون الصادر بالمرسوم رقم 3855 في 1/9/1972 الذي يجيز انضمام لبنان الى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والى العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية والثقافية على ما يلي : " يكون لكل محكوم عليه بعقوبة الإعدام حق التماس العفو الخاص او ابدال العقوبة ويجوز في جميع الحالات ، اصدار العفو الشامل او العفو الخاص اواستبدال العقوبة .

بناء على هذا النص ، ان حق العفو _ خاصاً كان ام شاملاً _ او استبدال العقوبة هو مسؤولية وليس فقط امتياز يمارسه صاحبه متى طاب له ذلك ، فإذا كالن وجود قانون غير دستوري وغير عادل لا يشكل تبريراً لإستعمال هذا الحق فما الذي يشكل التبيري اذن ؟

2_ ان عدم تحرك رئيس الجمهورية او مجلس الوزراء او المجلس النيابي يعتبر تنصلاً من المسؤولية إذ ان الدولة اللبنانية هي المسؤولة اولاً عن القانون 302/94 الذي ادى الى الحكم بالإعدام على اشخاص ربما يستحقون الإعدام بالضرورة . وما من احد سوى القضاء له صلاحية تقدير ظروف كل قضية .

3_ ورداً على الإدعاء القائل بأن استكمال الغاء القانون 302/94 بنص معالجة مشكلة الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام وفقاً للقانون المذكور هو مستحيل لأن هذه الأحكام تتمتع بالقوة القضية المحكمة نقول ان حق العفو الخاص المعطى لرئيس الجمهورية كما حق العفو الشامل الذي تتمتع به السلطة التشريعية كلاهما يهدفان بطبيعتهما الى تعطيل مفعول حكم صادر عن السلطة القضائية ومتمتع بقوة القضية المحكمة . فرئيس الجمهورية كما البرلمان يحق لهما منح هذا العفو ولن يشكل ذلك ابداً سابقة قانونية يلجأ اليها الناس في قضايا اخرى كما يدعي البعض . ولا يقنعنا احد ان ذلك لا يشكل مساساً بالسلطة القضائية بل هو ممارسة لحق منحه الدستور لكل من مجلس النواب ورئيس الجمهورية .

لكل الأسباب التي ذكرناها نطلب بالحاح الغاء القانون رقم 302/94 بأقصى سرعة ممكنة مع معالجة اوضاع المحكوم عليهم بالإعدام . وبالنسبة للنقطة الأخيرة نطلب تبني احدى الحلول التالية الآتي ذكرها :

1_ اما اصدار قانون يجيز اعادة محاكمة الأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام استناداً الى القانون 302/94 وصدر بحقهم حكم مبرم يتمتع بقوة القضية المحكمة .

2_ او اصدار قانون يسمح بإعادة ملف الأشخاص الآنف ذكرهم الى حين المذاكرة ليتمكن القضاة من القيام بمهمتهم كما يجب وعلى اكمل وجه وتقدير الأسباب التخفيفية على ان تعتبر كل الوقائع ثابتة و لايعاد فتح الملف بكامله ، وبما ان القانون الذي سيطبق سيكون قانون العقوبات العادي فقد تكون العقوبة اخف حسب تقدير القاضي كما وقد يصر القاضي على الحكم بالإعدام ، وعليه ، لن تشكل اعادة المذاكرة ( او اعادة المحاكمة) تدخلاً بصلاحيات رئيس الجمهورية الذي تبقى صلاحياته كاملة في حال قررت المحكمة عقوبة الإعدام ،

3_ واما النص على استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة اخف درجة ، لا تحرم من الحياة .

 

موقف القضاء اللبناني واعتراضاته على القانون رقم 302/94 :

ابلغ ما نوجز به موقف القضاء اللبناني ،مخالفة لأحد اعضاء هيئة المحكمة على حكم قضى بالإعدام  ، الذي يتضمن مختلف وجهات النظر القضائية حول القانون رقم 302/94 :

مخالفة لمستشار : ازمة ضمير مع قانون الإعدام

اصدرت محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضي جوزف غمرون في الجريمة التي ذهب ضحيتها (غ .ح )برصاصة اطلقها عليه احد حراس النائب السابق (أ.ح) الموقوف (ح.ي ) في الحدث .

واستبعدت المحكمة تطبيق مادة اعدام القاتل قصداً بالأكثرية ، معتبرة ان فعله يؤلف جناية التسبب بالقتل من دون قصد القتل ووطبقت احكام المادة 550 من قانون العقوبات ، وقضت بحبسه 15 سنة . الا ان المستشار خالد حمود خالف رأي الأكثرية في الهيئة واعتبر فعل المتهم يؤلف جناية القتل قصداً المعاقب عليها في المادة 547 عقوبات ورأى حبس المتهم 20 عاماً منتقداً في الوقت ذاته احكام القانون الرقم 302/94 التي تقضي بإعدام القاتل قصداً . وقال في مخالفته ان القضاء والقضاة اصبحا في ازمة ضمير مع هذا القانون لأنه نزع من القاضي السلطة الإستنسابية ( . . .) مما حمل الى اللجوء الى الأجتهاد والفتوى كما هي الحال في قضيتنا .

نص المخالفة

وردت مخالفة المستشار في الهيئة القاضي حمود :" انني اخالف رأي الأكثرية في ما ذهبت اليه في هذا القرار () وارى ان المحكمة رفضت تطبيق احكام القانون الرقم 302/94 واجتهدت اجتهاداً مدروساً وطبقت احكام المادة 550 عقوبات بحق المتهم .

 وحيث ان القضاء في لبنان اصبح والقضاة في ازمة ضمير مع القانون رقم 302/94 لأنه نزع من يد القاضي السلطة الإستنسابية  le pouvoir diseretionnair           المعطى له في التقدير في فرض العقوبة التي يراها متناسبة مع الجرم المرتكب ، عدلاُ وإنصافاً وحقاً ، وجعل العدالة تهتز لعدم اقتناع القاضي بتطبيق احكام القانون رقم 302/94 في كثير من الحالات مما جعل البعض كما هي الحال في قضيتنا الحاضرة يلجأ الى الإجتهاد والفتوى بتطبيق احكام المادة 550 عقوبات راحة للضمير الذي هو صوت العدالة . ذلك ان عقوبة الإعدام بموجب هذا التعديل اصبحت حتمية والزامية بدون تمييز بين القتل العمدي والقتل القصدي بعدما حرم القاضي حقه الطبيعي وسلطانه المطلق في التقدير في فرض العقوبة الملائمة  .

وحيث ان المشترع بتعديل المادة 547 عقوبات اراد من جهة التأكيد ان القاتل يقتل الا انه من جهة اخرى اوجد لدى الناس بلبلة وتشويشاً قانونياً غاب عن كثير منهم وجود عقوبة الإعدام في نصوص كثيرة اخرى . فالإعدام منصوص عليه في المواد 549و 591 و640 من قانون العقوبات وكذلك في نصوص قانون العقوبات العسكري . وبالتالي لا حاجة لتعديل المادة 547 عقوبات لإيجاد عقوبة الإعدام ما دامت موجودة في نصوص كثيرة والذي جاء تعديلها يربك العدالة ويجعل الكثير من المحاكم تتهرب من تطبيقها .

وحيث ان البعض ذهب ابعد من ذلك إذ اعتبر ان القانون رقم 302/94 مخالف لأحكام الدستور اللبناني والمعاهدات الدولية المصادق عليها في لبنان بحسب الأصول .

( تراجع بهذا الخصوص مخالفة المستشار الأستاذ رستم عواد في قرار محكمة جنايات جبل لبنان الرقم 199 تاريخ 4/2/1982 )

وحيث انه مع تتبع نصوص قانون العقوبات اللبناني نرى ان المادة 547 عقوبات يتلازم مسارها مع المواد رقم 548و549و591و640عقوبات لوحدها في جريمة القتل قصداً ، يجعل هذا التعديل مخالفاً للإنتظام العام القانوني للأسباب التالية :

اولاً: يهدم الأساس القانوني لكل جرائم القتل المنصوص عليها في المواد الأخرى اعلاه . فتتداخل هذه النصوص بعضها ببعض من دون تفريق او تمييز او معيار لأنه لا حاجة لذلك ما دام المعيار اصبح واحداً وهو ان القاتل يقتل ولا يؤخذ حتى في صفح اهل القتيل التي تؤدي الى المعالجة بين الناس ودفع الفدية والتعويضات وتولي القضاء عنده حقه في منح الأسباب المخففة لمصلحة الناس والمجتمع لأن العقوبة ليست للإنتقام وانما للإصلاح .

ثانياً : عن هذا التعديل اوجد خللاً في التطبيق بحيث ، مثلاً ، تعطى الأسباب التخفيفية في جرائم اكثر خطورة مثل القتل في الحريق او القتل من اجل السرقة وتحرم في جرائم قصدية عادية اقل خطورة مما يجعل العدالة غير متوازنة .

( تراجع بهذا الخصوص محاضرة الرئيس جوزف غمرون في نقابة المحامين في 18/2/1999 قانون اعدام القاتل الرقم 302/94 حل ام مشكلة )

ثالثاً : يحرم القاضي الجزائي سلطته الإستنسابية في فرض العقوبة الملائمة للجرم ولا يجوز اطلاقاً حرمانه هذا الحق لتعلقه بالنظام العام ولمبدأ فصل السلطات بحيث لا يجوز لآي سلطة ان تطغى على سلطة اخرى او ان تمنع عنها ممارسة حقها الطبيعي والدستوري ، وبالتالي لا يجوز لأ ي سلطة حرمان السلطة القضائية حقها في التقدير وفي الإستنساب في فرض العقوبة الملائمة والمحقة والعادلة لأنها من جوهر اعمالها ومن حقها الطبيعي والدستوري ، فالإخلال بهذا المبدأ هو اخلال بمبدأ الفصل بالسلطات

وحيث انه تأسيساً على ما تقدم يقتضي على القاضي في هذه الحال وهو المؤتمن على العدالة وسيد احكامها الا يطبق النص الذي لا يتوافق مع العدالة او يتنافى معها لكي تصبح العدالة ظلماً ، وهذا حقه بدون منازع ، وبالتالي يقتضي عدم تطبيق احكام القانون الرقم 302/94 والعودة الى تطبيق احكام المادة 547 عقوبات لمخالفة هذا التعديل الإنتظام العام القانوني ولمنع الظلم .

لهذه الأسباب ، اخالف رأي الأكثرية لجهة تطبيق احكام المادة 550 عقوبات في هذه القضية لعدم توافر عناصرها في ما يتعلق فقط في اقدام المتهم ح.ي على قتل المغدور غ.ح قصداً واعتبر ان الفعل الجرمي الذي ارتكبه المتهم هو القتل قصداً ويلف الجناية المنصوص عنها والمعاقب عليها في المادة 547 عقوبات وارى انزال عقوبة الأشغال الشاقة به لمدة عشرين سنة .)

ملحق

النصوص القانونية الواردة في التشريع اللبناني والقاضية بعقوبة الإعدام :

1-              النصوص الواردة في قانون العقوبات اللبناني :

 _ قانون رقم 302/94 :

 " تطبيق عقوبة الإعدام في القتل قصداً او بدافع سياسي او كان له طابع سياسي

اقر مجلس النواب

وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه :

المادة الأولى : خلافاً لأحكام المادة 198 من قانون العقوبات يقضي بعقوبة الإعدام اذا حصل القتل بدافع سياسي او كان له طابع سياسي .

المادة الثانية : يعلق مؤقتاً تطبيق احكام المادتين 547و548 من قانون العقوبات وتنزل عقوبة الإعدام بمن يقتل انساناً قصداً .

المادة الثالثة : لا يجوز منح فاعل الجريمة المنصوص عليها في المادتين السابقتين وفي المادة 549 من قانون العقوبات الأسباب المخففة .

المادة الرابعة : لا تطبق احكام هذا القانون على القوى المسلحة اثناء وبمناسبة قيامهم بالوظيفة ويبقون في هذه الحالة خاضعين لأحكام القانون العادي .

المادة الخامسة : يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية .

في الجرائم السياسية :

المادة 198 : إذا تحقق القاضي ان للجريمة طابعاً سياسياً قضى بالعقوبات التالية :

الإعتقال المؤبد بدلاً من الإعدام او الأشغال الشاقة المؤبدة .

الإعتقال المؤقت او الإبعاد او الإقامة الجبرية الجنائية او التجريد المدني بدلاً من الأشغال الشاقة المؤقتة .

الحبس البسيط او الإقامة الجبرية الجناحية بدلاً من الحبس مع التشغيل .

ولا تطبق هذه الأحكام على الجرائم الواقعة على امن الدولة الخارجي .

المادة 196 : الجرائم السياسية هي الجرائم المقصودة التي اقدم عليها الفاعل بدافع سياسي .وهي كذلك الجرائم الواقعة على الحقوق السياسية العامة والفردية

 ( 1) ما لم يكن الفاعل قد انقاد لدافع اناني دنيء .

المادة 197:تعد جرائم سياسية الجرائم المركبة والملازمة (2) لجرائم سياسية ما لم تكن من اشد الجنايات خطورة من حيث الأخلاق والحق العام كالقتل والجرح الجسيم والإعتداء على الأملاك احراقاً او نسفاً او اغراقاً والسرقات الجسيمة ولا سيما ما ارتكب منها بالسلاح والعنف وكذلك الشروع في تلك الجنايات (3)

اما في الحرب الأهلية او العصيان فلا تعد الجرائم (4) المركبة او المتلازمة سياسية الا اذا كانت عادات الحرب لا تمنعها ولم تكن من اعمال البربرية والتخريب.

في جرائم القتل :

المادة 547: من قتل انساناً قصداً عوقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة الى عشرين سنة .

المادة 548 ( المعدلة بقانون 24 ايار سنة 1949 وبالمرسوم الإشتراعي رقم 112 تاريخ 16/9/1983)

يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة على القتل قصداً إذا ارتكب :

1_ لسبب سافل

2_ للحصول على المنفعة الناتجة عن الجنحة

3_ باقدام المجرم على التمثيل بالجنحة بعد القتل ( كما تعدلت هذه الفقرة بالمرسوم الإشتراعي رقم 112 تاريخ 16/9/83 _ المادة 32 منه )

4_ على حدث دون الخامسة عشرة من عمره

5_ على شخصين او اكثر .( فقرة مضافة بالمرسوم الإشتراعي رقم 110 تاريخ 30/6/77 _ج .ر . ملحق للعدد 20 )

المادة 549 :( المعدلة بقانون 24 ايار سنة 1949 وبالمرسوم الإشتراعي رقم 112 الصادر بتاريخ 16/9/83 الذي قضى بموجب المادة 33 منه بإضافة ثلاث فقرات 6و7و8 الى النص الأصلي ):

يعاقب بالإعدام على القتل قصداً اذا ارتكب :

1_ عمداً

2_ تمهيداً لجناية او لجنحة ، او تسهيلاً او تنفيذاً لها ، او تسهيلاً لفرار المحرضين على تلك الجناية او فاعليها او المتدخلين فيها او للحيلولة بينهم وبين العقاب .

3_ على احد اصول المجرم او فروعه

4_ في حالة اقدام المجرم على اعمال التعذيب او الشراسة نحو الأشخاص

5_ اضيف هذا البند بالمرسوم الإشتراعي رقم 110 تاريخ 30/6/77 _ج.ر ملحق للعدد 20) .

على موظف في اثناء ممارسته وظيفته او في معرض ممارسته لها او بسببها .

6_ على انسان بسبب انتمائه الطائفي او ثأراً منه لجناية ارتكبها من غير طائفته او من اقربائه او من محازبيه .

7_ باستعمال المواد المتفجرة .

8_ من اجل التهرب من جناية او جنحة او لإخفاء معالمها .

في الخيانة

المادة 273: كل لبناني حمل السلاح على لبنان في صفوف العدو عوقب بالإعدام .

كل لبناني وان لم ينتم الى جيش معاد ، اقدم في زمن الحرب على اعمال عدوان ضد لبنان عوقب بالأشغال الشاقة المؤبدة ز

كل لبناني تجند بأي صفة كانت في جيش معاد ولم ينفصل عنه قبل أي عمل عدوان ضد لبنان عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وان يكن قد اكتسب بتجنيده الجنسية اللبنانية .

المادة 274 :كل لبناني دس الدسائس لدى دولة اجنبية او اتصل بها ليدفعها الى مباشرة العدوان على لبنان او ليوفر لها الوسائل الى ذلك عوقب بالأشغال الشاقة المؤبدة .

واذا افضى فعله الى نتيجة عوقب بالإعدام .

المادة 275 : كل لبناني دس الدسائس لدى العدو او اتصل به ليعاونه بأي وجه كان على فوز قواته عوقب بالإعدام .

المادة 276: يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة كل لبناني اقدم بأي وسيلة كانت،  قصد شل الدفاع الوطني ، على الإضرار بالمنشآت والمصانع والبواخر والمركبات الهوائية والأدوات والذخائر والأرزاق وسبل المواصلات وبصورة عامة بكل الأشياء ذات الطابع العسكري او المعدة لإستعمال الجيش او القوات التابعة له .

يقضي بالإعدام اذا حدث الفعل في زمن الحرب او عند توقع نشوبها او افضى الى تلف نفس .

في الفتنة

المادة 308 : يعاقب بالأشغال الشاقة مؤبداً على الإعتداء الذي يستهدف اما اثارة الحرب الأهلية او الإقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين او لحملهم على التسلح بعضهم ضد البعض الآخر واما بالحض على التقتيل و النهب في محلة او محلات ، ويقضى بالإعدام اذا تم الإعتداء .

في الإرهاب

المادة 315 : 2_ يعاقب بالإعدام على الإعتداء او محاولة الإعتداء التي تستهدف اثارة الحرب الأهلية او الإقتتال الطائفي بتسليح اللبنانيين او لحملهم على التسلح بعضهم ضد بعض واما بالحض على التقتيل والنهب والتخريب .

  3_ يعاقب بالإعدام من رئس عصابة مسلحة او تولى فيها وظيفة او قيادة أي كان نوعها اما بقصد اجتياح مدينة او محلة او بعض املاك الدولة او املاك جماعة من الأهلين واما بقصد مهاجمة او مقاومة القوة العامة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات .

  4_ يعاقب بالإعدام المشتركون في عصابة مسلحة الفت بقصد ارتكاب احدى الجنايات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين .

في السرقة

المادة 640 : إذا رافق احد الأفعال المذكورة في المادة السابقة (639 ) عنف على الأشخاص إن لتهيئة الجريمة ام لتسهيلها ام للإستيلاء على المسروق ام لتأمين الهرب او إذا تم احد الأفعال ليلاً فترفع العقوبة الى الأشغال الشاقة المؤبدة .

وإذا اقدم الفاعل على قتل انسان لسبب ذي صلة بالسرقة المذكورة فيعاقب بالإعدام .

المادة 642 : يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة اذا تم ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة 641 المعدلة من قانون العقوبات ، بفعل شخصين مسلحين او اكثر استعملوا السلاح او هددوا باستعماله او اذا رافق ارتكاب الجريمة عنف على احد .

ويعاقب بالإعدام اذا ادى ارتكاب الجريمة الى غرق السفينة وموت احد ركابها

المادة 643 : يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من

_ اسنولى بصورة غير مشروعة وبأية وسيلة كانت على طائرة اثناء طيرانها

_ ارتكب بصورة غير مشروعة وعن قصد الأفعال الآتية :

اذا كان من شأنه تعريض سلامة الملاحة الجوية او سلامة ملاحة الطائرة للخطر

أ_ انزال اضرار متعمدة بطائرة في الخدمة تجعلها غير صالحة للطيران

ب_ انزال اضرار متعمدة فادحة بمنشآت او تجهيزات او خدمات الملاحة الجوية .  . .

ج_ ابلاغ معلومات مع علمه بأنها غير صحيحة .  . .

ويعاقب بالإعدام اذا قام الفاعل باي وسيلة كانت بعمل تخريبي في الطائرة يعرضها لخطر السقوط او التدمير او اذا نجم عن الفعل موت انسان نتيجة الرعب او أي سبب آخر له صلة بالحادث .

2_ النصوص الواردة في قانون العقوبات العسكري :

في  الفرار

المادة 110 : يعاقب بالإعدام مع التجريد العسكري كل عسكري ارتكب جريمة الفرار الى العدو . . .

المادة 112 : إذا حصل الفرار المبين في المادة 111 في زمن الحرب يعاقب بالإعدام مع التجريد العسكري

أ_ العسكري الذي يفر بمؤامرة امام العدو

ب_ رئيس المؤامرة اذا كان الفرار الى الخارج .  . .

في الخيانة والمؤامرة العسكرية

المادة 123:يعاقب بالإعدام كل عسكري لبناني او في خدمة لبنان يحمل السلاح على لبنان .

المادة 124 : يعاقب بالإعدام كل عسكري من القوات البرية او البحرية او الجوية :

أ_ يحرض على الفرار او يحول دون التألب بوجه العدو

ب_ يقدم دون امر من الرؤساء على التحريض على وقف القتال او على الإستسلام او على الإنضمام الى العدو

ج_ يتسبب قصداً بإستيلاء العدو على القطع الحربية الموضوعة تحت امرته

د_ يقيم علاقات مع العدو بغية تسهيل اعماله . . .

المادة 129 : يعد جاسوساً ويعاقب بالإعدام :

أ_ كل عسكري يدخل الى موقع حربي او الى مركز عسكري او مؤوسسة عسكرية او أي محل آخر من محلات الجيش للحصول على وثائق او معلومات تعود بالمنفعة على العدو اوتمس بسلامة هذه المحلات .

ب_ كل عسكري يعطي العدو وثائق او معلومات من شأنها ان تؤثر في الأعمال العسكرية

ج_ كل عسكري يخبىء بنفسه او بواسطة الغير وهو على بينة من الأمر جواسيس الأعداء

المادة 130 : يعاقب بالإعدام كل عسكري يسلم الجند الذي هو تحت امرته او الموقع الموكول اليه الدفاع عنه او يسلمه مؤن الجيش او خرائط المواقع الحربية او..

في السلب والإتلاف

المادة 132 : كل شخص عسكري او غير عسكري يقدم في منطقة عمليات حربية على سلب جريح او مريض او غريق او ميت يعاقب بالإعتقال المؤقت .

ويعاقب الفاعل بالإعدام اذا اوقع بالمجني عليه لتسهيل عمليه السلب ، اعمال عنف تزيد حالته سوءاً

                                                               امين سر

                                                 الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان

                                                         المحامـي نعمة جمعة


 

 

 

جانب منظمة العفو الدولية الموقرة 

تحية تقدير واحترام وبعد ،

نضع بتصرفكم المطالعة المتعلقة بوضع عقوبة الإعدام في لبنان والنشاط الذي تقوم به هيئات وجمعيات المجتمع المدني في هذه الفترة في وجهة هادفة لتجميد ووقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن القضاء اللبناني والمطالبة بالغاء النصوص القانونية المتعلقة بعقوبة الإعدام بشكل خاص القانون رقم 302/94 ، ومطالبة لبنان بتوقيع البروتوكول الإختياري الثاني للحقوق المدنية والسياسية القاضي بالغاء عقوبة الإعدام.

نتمنى عليكم تنشيط حركتنا وتفعيلها لتحقق غاياتها المرجوة بتوجيه نداءات بهذا الخصوص الى كل من الرؤساء الثلاثة في الدولة اللبنانية ووزير العدلية .

صيدا في 9/4/2001                         مع فائق الإحترام

                                                  المحامي نعمة جمعة

 

 

 

 

ASSOCIATION LIBANAISE DES DROITS DE L’HOMME

Recipes 191/A.D

info@aldhom.org

nancy drew series. more about nancy drew curse site. who likes nancy drew danger on deception island.
mahjong game us. when mahjong free games. info about mahjong download free portal.