تحـرك المجتمـع المدنـي في لبنـان لإلغـاء عقوبـة الإعـدام

- المحامي نعمة جمعة -

بتاريخ 5/12/2000 نقلت صحيفة النهار خبراً عن " تنفيذ أحكام بالإعدام مطلع السنة الجديدة ." ومن المعروف أن فترة ولاية الرئيس السابق الياس الهراوي شهدت رقماً قياسياً في تنفيذ أحكام الإعدام ، وبلغ عدد الذين اعدموا في عهده ستة عشر مواطناً . أثيرت مسألة تنفيذ أحكام إعدام في عهد الرئيس اميل لحود ،لأول مرة ، حيث رفض رئيس الوزراء الدكتور سليم الحص  في آذار عام 2000 ، التوقيع على مراسيم التنفيذ ، كما هو معروف . وبرر موقفه بإعتقاده " أن ليس من حق الإنسان أن ينتزع حياة إنسان . فالله وحده يهب الحياة والله يستردها " مضيفاً " إنني لا استبيح ذبح حيوان ، فكيف بقتل إنسان ؟ . .. وأنا بالتوقيع على مرسوم بالإعدام اشعر وكأنني في مقام الجلاد ، أو ذابح الخراف .  . . وأنا أرى أن أحكام الإعدام في لبنان تُطلق انتقائياً وتنفذ انتقائياً . . . ومن يقول إن عقوبة الإعدام رادعة للجريمة نرد عليه بالملاحظتين : أولاً إن أحكام الإعدام نفذت في لبنان في السنوات الماضية ولم يردع تنفيذها أولئك الذين صدرت في حقهم أحكام إعدام فيما بعـد ، وهم اليوم ينتظرون تنفيذها . وثانياً إن أحكام السجن المؤبد يجب أن تكون أيضاً رادعة . ثم إن تجارب المجتمعات التي ألغت عقوبة الإعدام لا تدل على أن هذه العقوبة ضرورة لردع الجريمة . ولا بد من الإشارة إلى أن اكثر من مئة دولة في العالم تحرم اليوم حكم الإعدام والرأي في بقية الدول يتجه نحو إلغاء حكم الإعدام في قوانينها "

لقي موقف الرئيس الحص ارتياحاً عاماً من هيئات المجتمع المدني في حينها وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً  بتاريخ 21/3/2000 ، نوّهت بموقفه صراحةً من عقوبة الإعدام وأيدته  .

هيئات المجتمع المدني تنشط تحركها وتعلن حالة طوارئ لمعالجة الوضع :

ما إن لمست هيئات المجتمع المدني في لبنان جدية هذه النية لدى أصحاب القرار الرسمي ، والمباشرة الأولية بإعداد مراسيم تنفيذ بحق المحكومين بالإعدام فادي مرعش ومحمد الحسين ، حتى كثّفت الهيئات المذكورة من نشاطها وتحركها الهادف لإلغاء عقوبة الإعدام في التشريعات اللبنانية عموماً والمطالبة بتوقيع لبنان على البروتوكول الثاني للعهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام، كما طالبت بإصرار بوقف تنفيذ أي حكم بالإعدام .

بمبادرة من الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان وجمعية  حقوق الناس وجمعية الدفاع عن الحقوق والحريات ، استأنفت الهيئات المذكورة اجتماعاتها وواصلت عقد لقاءاتها الدورية لمتابعة الوضع من كافة جوانبه . وبلغ عدد القوى المشاركة 58 مؤسسة وجمعية ، وباشرت التحرك .

ممثلو الهيئات يعقدون مؤتمراً صحافياً في مقر نقابة الصحافة :

بتاريخ 18/12/2000 عقدت الهيئات مؤتمراً صحافياً في نقابة الصحافة اللبنانية تمثلت بالمحامين نعمة جمعة و ندى الأدهمي وماري غنطوس والدكتورين اوغاريت يونان ووليد صليبي ، بحضور مدير مكتب منظمة العفو الدولية في لبنان الدكتور كمال العبيدي . وقدم المؤتمر ممثل لنقابة الصحافة اللبنانية متكئاً على حوادث تاريخية مشهودة تتعلق بعقوبة الإعدام منها :

_ حادثة قديمة حصلت مع الخليفة المأمون ، خلاصتها ان مرتكب جناية احضر بين يديه . فقال المأمون " : والله لأقتلنك . فأجاب الرجل . تأن يا مولاي ، فالرفق نصف العفو . قال المأمون : كيف ، وقد حلفت لأقتلنك ؟ فأجاب : خير لك يا مولاي ان تلقى وجه ربك حانثاً بقسم من ان تلقاه قاتلاً . فعفى عنه . "

_ قطعة من مقال لجبران خليل جبران تدور حول قانون الإعدام ،بعنوان : الظلم وراء ستار العدل ، جاء فيه ما يلي :

" ثلاثة من ابناء آدم كانوا بالأمس على احضان الحياة ، اصبحوا اليوم في قبضة الموت .

رجل فتك برجل آخر فقال الناس هذا قاتل ظالم . وعندما فتك به الأمير قال الناس هذا امير عادل .

ورجل حاول ان يسلب اموال الدير . فقال الناس هذا لص شرير .وعندما سلبه الأمير حياته . قالوا هذا امير فاضل .

وامرأة خانت بعلها . فقال الناس هي زانية عاهرة . ولكن عندما سيرها الأمير عارية ورجمها على رؤوس الأشهاد . قالوا هذا امير شريف .

سفك الدماء محرم ، ولكن من حلله للأمير ؟ وسلب الأموال جريمة ، ولكن من جعل سلب الأرواح فضيلة ؟ خيانة النساء قبيحة ،ولكن من صّير رجم الأجساد جميلاً ؟

انقابل الشر بشر اعظم ، ثم نقول هذه هي الشريعة . ونقاتل الفساد بفساد اعم، ونهتف هذا هو الناموس .ونغالب الجريمة بجريمة اكبر ،ونصرخ هذا هو العدل."

وضم صوت نقابة الصحافة الى جانب صوت هيئات المجتمع المدني ، وطلب الغاء قانون الإعدام في لبنان وابداله بعقوبة السجن المؤبد ، على ان يكون السجن مدرسة تتولى تثقيف المجرم وتؤهله للعودة الى الحياة العامة بعد السجن . واضاف ان بعض الدول ، تبقي قانون الإعدام في قوانينها وتطبقه على مواطنيها ليظل سيفاً بيد متسلمي زمام الحكم يهددون به اعداءهم ، مع علمهم بظلمها .

في المؤتمر قدمت مجموعة من المداخلات نوجزها بما يلي :

_ الأسف للبشرى المريرة بمعاودة تنفيذ احكام الإعدام وتعليق اعواد المشانق، وعلى عتبة الأعياد القادمة التي تدخل شيئاً من البهجة في النفوس الحزينة المكتئبة لمواطنين من كثرة همومهم الحياتية ،وخوفهم على حقوقهم الإنسانية القلقة والمضطربة ، التي كرستها لهم كل الشرائع ومنظومة القيم ،لتصوير ان تصفية انسان او اكثر ، مهما كانت طبيعة جريمته المرتكبة ، يشكل الحل والعلاج الشافي والوافي لمختلف القضايا الإجتماعية ، وكأنه يراد ايضاً لذاكرة المواطن الجريحة ، في هذا البلد، ان تبقى حية ومسكونة بمشاهد العنف والرعب ، مما يعيد بنيه وبكل اسف الى عهود الثأر على يد المجتمع وبإسمه .

_ التأكيد على قساوة عقوبة الإعدام ووحشيتها وفظاعتها وطابعها الثأري، وتنفيذها بإسم المجتمع الذي يمكن القول في وصفه بأنه قد فقد الرحمة والرأفة بأبنائه

_ مخالفة العقوبة مسار البشرية في وجهتها الإنسانية الحضارية ،التي تعتبر ان حياة الإنسان هي حق مقدس ، لكونها هبة من الله تعالى ، لا يجوز لأحد مهما كان موقعه ان يضع حداً لها ، بصرف النظر عن فعل الشخص الذي وضعت الروح في جسده .

_ مخالفتها للشرائع الدولية التي تمقت تنفيذ هذه العقوبة ، وتحث مختلف المجتمعات على عدم تنفيذها، والغاء النص عليها في تشريعاتها الوضعية ، مع الملاحظة وبكل اسف ان الدولة اللبنانية بدلاً من ان تسير في هذا الإتجاه وتماشيه ، اخذت منحىً مغايراً بوضع قانون رقم 302 / 94 الذي وسع من نطاق تطبيق عقوبة الإعدام وجرد القضاء من ابسط سلطة يمتلكها في حقه بالتقدير .

- إطلاق الصرخة بتجميد احكام الإعدام الصادرة والمبرمة ، ووقف تنفيذها خاصةً بين من تقرر إعدامهم المحكوم فادي مرعش ، بموجب حكم صادر عن المحكمة العسكرية،بدون الأخذ في الإعتبار الملاحظات القانونية على طبيعة المحكمة المذكورة لكونها لا تلتزم بمعايير المحاكمة العادلة المقرة دولياً، ورغم تقرير الدكتور ماجد كنج الموجه لحضرة المدعي العام التمييزي الرئيس عدنان عضوم بتاريخ 14/4/2000 ، المؤلف من خمس صفحات تتضمن خلاصته " إن المدعو فادي مرعش يعاني من حالة انفصام وانفصال عن الواقع  وهو يشكو من حالة ذهانية انفصامية تجعله يقوم بأفعال غير مسؤول عنها وهو غير حسـاس للعقـاب ، وهـي حالـة مزمنـة من انـواع الجنون schizophrenic  يتوجب علاجها " .

وتلي بعد ذلك في المؤتمر الصحافي البيان الصادر عن هيئات المجتمع المدني التالي :

( لا يعقل ان يقترف المجتمع ( جريمة القتل ) بواسطة الإعدام بينما يحرمها على مواطنيه انطلاقاً من كون  الحق بالحياة قاعدة لا يجوز المساس بها .

ان لبنان الملتزم في دستوره بتطبيق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ، لا يمكنه التنكر لما التزم به ، وهو احد واضعي الشرعة ، ولا يمكنه الا ان يلتزم بما اوصت به لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة التي دعته في 3/4/1997 الى ما يأتي :

( تعرب اللجنة عن قلقها بشأن زيادة الحكومة اللبنانية لعدد الجرائم التي يعاقب مرتكبوها بالإعدام ، وحثت الحكومة اللبنانية على مراجعة سياستها إزاء عقوبة الإعدام ، بهدف الحد منها اولاً ثم الغائها في نهاية المطاف ).

لقد ثبت عدم فعالية عقوبة الإعدام في ردع جرائم القتل ، مما يقتضي اعادة النظر في هذه السياسة العقابية واعتماد سياسة اعادة التأهيل والإصلاح ، وحصر العقوبة بالسجن دون سواه من العقوبات التي تنال من حق الإنسان في الحياة .

ان صدور القانون رقم 302 بتاريخ 31/3/1994 الذي وسع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام وجرد القضاء من صلاحية منح الأسباب التخفيفية قد اوقع القضاء في مأزق وجداني عميق يخالف تطبيقه غالباً قناعاته ويحد ممارسة الدور المفتوح له في تحقيق العدالة وارساء مفاهيم سيادة القانون .

بناءً عليه :

1_ نناشد المجلس النيابي الغاء القانون رقم 302 الصادر في 31/3/1994 تمهيداً الى الغاء عقوبة الإعدام في لبنان وذلك انسجاماً مع الإلتزام بالمواثيق الدولية .

2_ نناشد السيد رئيس الجمهورية اللبنانية ممارسة صلاحياته الدستورية باستبدال عقوبة الإعدام في كل حالة تعرض عليه بالسجن المؤبد المشروط بعدم استفادة المحكوم من أي عفو عام او خاص ، وذلك حتى تحقيق التعديلات التشريعية اللازمة لإلغاء عقوبة الإعدام .

3_ نناشد الحكومة ومجلس النواب الإنضمام الى البروتوكول الإختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والرامي الى الغاء عقوبة الإعدام.

4_ نناشد المجتمع المدني بجميع فئاته وجمعياته وهيئاته وفي المقدمة نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس لمواكبة العمل على الغاء عقوبة الإعدام .

5_ نقرر تشكيل لجنة متابعة مؤلفة من ممثل عن كل من الجمعيات الموقعة على هذا البيان وتكون عضويتها مفتوحة لمن يلتزم تحقيق اهدافها للعمل على الغاء عقوبة الإعدام ، على ان تبقى اجتماعاتها قائمة لمتابعة التطورات وصياغة آلية التحرك لتنفيذ برنامجها بجميع الوسائل الممكنة . )

وحضر المؤتمر الصحفي ايضاً رئيس اللجنة النيابية لحقوق الإنسان في لبنان الدكتور مروان فارس الذي اعلن موقفه الثابت بالمطالبة بالغاء عقوبة الإعدام وتبنيه لمطالب المجتمع المدني .

وكان لمنظمة العفو الدولية دور بارز ولافت وداعم للتحرك فوزعت في المؤتمر الصحفي البيان التالي :

18 ديسمبر ( كانون الأول ) 2000

رقم الوثيقة : MDE 18/016/2000

بيان صحفي رقم 238

لبنان : تجميد عقوبة الإعدام يجب ان يكون اولوية القرن الجديد

(قالت منظمة العفو الدولية اليوم " ان الواجب يملي على لبنان ان يبدأ القرن الحادي والعشرين بإعلان تجميد فوري لعقوبة الإعدام وتحويل الأحكام الصادرة حالياً بالإعدام الى عقوبة السجن المؤبد كخطوة اولى نحو الإلغاء ."

ويقول بيير سانيه الأمين العام لمنظمة العفو الدولية ،" ان ذكرى السنوات الدامية التي عانى منها الشعب اللبناني تبقى قريبة في الذاكرة ومؤلمة واننا ننظر الى الدولة والشعب في لبنان لتدعيم القيم الغالية للتسامح واحترام حق الحياة والكرامة الإنسانية التي ارتبطت تاريخياً بلبنان . واضاف بيير سانيه قائلاً : " ان تجميد عقوبة الإعدام سيكون خطوة رمزية لمستقبل لبنان وبدايته في القرن الجديد . "

وللبنان دور تاريخي في معارضة عقوبة الإعدام . ففي الفترة ما بين الأعوام 1972_ 1994 نفذ حكم واحد بالإعدام ، الا انه في الفترة ما بين الأعوام 1994 _1998 شهد لبنان تنفيذ ثلاثة عشر حكماً بالإعدام . كما انه لم يتم تنفيذ أي حكم بالإعدام منذ ان تولى الرئيس اللبناني اميل لحود لمهام منصبه في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1998 .

وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام دون أي تحفظ ومهما كانت الظروف . وتعتقد المنظمة ان أي حكم بعقوبة الإعدام يعتبر قمة القسوة واللا انسانية لما فيه من اهانة وحط لكرامة الإنسان . ولم تشر أي من الدراسات التي اجريت حول تطبيق عقوبة الإعدام ، بما في ذلك تلك التي اجرتها الأمم المتحدة ، الى ان هذه العقوبة اسهمت في انخفاض معدلات الجريمة حتى تلك المروعة منها . كما ان الدول التي اعادت تطبيق عقوبة الإعدام لم تشهد انخفاضاً في معدلات الجريمة كنتيجة لذلك .

وتعتقد منظمة العفو الدولية ان الأحكام غير العادلة قد تصدر عن كل الأنظمة في العالم . ان عقوبة الإعدام تنفذ في بعض الأحيان بحق اشخاص ابرياء من التهم التي نسبت اليهم وكانت سبباً في اعدامهم . وعلى سبيل المثال ، في العام 1998 ، نقضت محكمة الإستئناف في المملكة المتحدة حكماً بالإدانة كان قد صدر بحق المواطن الصومالي محمود حسين متان والذي اعدم عام 1952 بعد محاكمة ووصفت بأنها ذات طابع عنصري .

ويقول بيير سانيه " ان عقوبة الإعدام تجرد عالمنا من انسانيته وهي في الواقع تقنن عنفاً تمارسه الدولة والمجتمع ولا يمكن معالجة اثره حيث انه ينهي حياة الإنسان"

ويضيف بيير سانيه قائلاً : " ان نصف دول العالم لا يطبق عقوبة الإعدام ، بعضها الغى العقوبة بنص القانون والبعض الآخر جمد استخدامها ونحن نأمل في ان ينضم لبنان الى هذه الدول في القريب العاجل ." )

السلطات اللبنانية تجري جردةً للمحكومين بالإعدام مقدمةً لتنفيذ العقوبة :

وكان قد سبق للسلطات المعنية في لبنان ان باشرت بإعداد ملفات المحكومين بالإعدام ، إذ نشرت جريدة النهار بتاريخ 4/1/2001 ما يلي :

( اوصت النيابة العامة التمييزية بالموافقة على تطبيق عقوبة الإعدام في حق 10 موقوفين ابرمت محكمة التمييز الجزائية الأحكام الصادرة في حقهم لإرتكابهم جرائم قتل عادية . واحيلت الملفات المتعلقة بهؤلاء المحكومين ، وبينهم امرأة من التابعية السري لانكية ، على وزير العدل سمير الجسر لإيداعها لجنة العفو القضائية التي يترأسها الرئيس الأول منير حنين .

وتوقعت اوساط في قصر العدل تنفيذ عقوبة الإعدام بعد انهاء الإجراءات المتعلقة بالملفات وتوقيعها بمراسيم .

وكانت الأقلام المختصة في قصر العدل قد اهتمت في الأسبوعين الأخيرين قبل عطلة الأعياد باستكمال الإجراءات المتعلقة بإيداع الملفات النيابة العامة التمييزية)

تحرك هيئات المجتمع المدني في مختلف الإتجاهات :

من جهتها وضعت هيئات المجتمع المدني برنامج تحرك تمثل بتنفيذ الخطوات التالية :

1_ إعتصام " وخز الضمير " الذي جرى بتاريخ 3/1/2001 امام مقر مجلس الوزراء .

نظم الإعتصام احتجاجاً على الإتجاه الرسمي بتنفيذ سلسلة احكام بالإعدام في السنة الجديدة ، شارك فيه ممثلو هيئات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ، كما شارك فيه رئيس اللجنة النيابية لحقوق الإنسان النائب الدكتور مروان فارس ، وعدد من اهالي المحكومين .عبّر اهالي المحكومين عن موقفهم عبر لافتات سود كتب عليها " نعلن الحداد على ضحايا الجريمة والإعدام ." كما ناشدوا رئيسي الجمهورية والوزراء بعبارتي " لا تقتل " داعين الدولة الى القيام بما يلزم " لئلا نصبح دولة الموت " وكي " نعالج اسباب الجريمة الأولى بدل ارتكاب جريمة ثانية " . علقت في جانب الإعتصام الحاشد ثماني مشانق خشبية يسندها ثمانية جلادين ، وتحتها ثمانية مجسمات من القطن ترمز الى المحكومين الثمانية المزمع اعدامهم في الأسابيع المقبلة .

سلم ممثلو المعتصمين  الى وزير العدل سمير الجسر مذكرة عنوانها : " عقوبة الإعدام تقتل " ، كي ينقلها الى الرئيسين لحود والحريري ، اعلنت فيها " هيئات المجتمع المدني  " رفضها عقوبة الإعدام ، " بما اننا نتوخى عدالة الحياة ، وليس عدالة الموت " وطالبت " بوقف تنفيذ احكام الإعدام او تجميدها الى حين اقرار قانون حديث للعقوبات في المدى المباشر ، والعودة عن القانون الرقم 302 تاريخ 21/3/1994 القاضي بالغاء الأسباب التخفيفية ، وهذا ما يطالب به ايضاً وزراء ونواب ومسؤولون روحيون وقضاة ومحامون وممثلون لهيئات مدنية " كما دعوا الى " الغاء عقوبة الإعدام وانضمام لبنان الى المعاهدة الإختيارية الصادرة من منظمة الأمم المتحدة عام 1991 ، والتزام سياسة واضحة ومبرمجة لمعالجة الجريمة "

واستندوا في مطالبهم الى سلسلة اسباب ابرزها : " ان العدالة الحقيقية لا تتم بإرتكاب فعل قاتل ثانٍ ، بل بمعالجة الأوضاع التي ادت الى فعل القتل الأول ، وعقوبة الإعدام تقتل بطرق قاسية ووحشية لا انسانية وهي مسيسة واستنسابية بمعنى انها تطاول من لا سند لهم ، ولا سيما الفئات الفقيرة ، وهي اجراء كسول يستسهل معالجة النتائج لا الأسباب ، وتدخل العنف الى دائرة القانون ، بينما العنف يجب ان يبقلى خارج القانون ، وتطبيق هذه العقوبة يزيد الجريمة احياناً وامست عملاً ثأرياً انتقل من الفرد الى الدولة . "

وازاء المذكرة اعرب الوزير الجسر عن سعيه الى تعديل القانون والعودة عن القانون رقم 302/94 . ونقل عن المسؤولين انهم ليسوا بوارد اتخاذ خطوات انتقامية .

وعشية الإعتصام ، وجهت الهيئات كتاباً الى الرئيس لحود دعته فيه الى " تغليب ضميره الإنساني على منطق " هيبة النظام " ، كون الهدف الرئيسي للحكام تحقيق العدالة في المجتمع ، وذلك لا يتم في أي مجتمع عبر تكريس دولة الثأر او الغائها" . وقالت : " في موقفنا هذا ، دعوة مباشرة ايضاً الى مجلس النواب كي يتحمل مسؤوليته ، فيعيد النظر في القانون رقم 302/94 بغية استعادة حق من حقوق المتهم بأن يحظى بأسباب تخفيفية ، وهو حق ايضاً للقاضي في ان يستعيد دوره ولا يستمر مجرد منفذ حرفي لقانون " القاتل يقتل "

واثنت على موقف العديد من النواب والوزراء المناهضين لعقوبة الإعدام ." 

2_ مسيرة " لا للإعدام " بتاريخ 8/2/2001 .

ضمت المسيرة الصامتة حشداً من الهيئات المشاركة في الحملة والدكتور مروان فارس وفعاليات قانونية وسياسية واجتماعية ونقابية  انطلاقاً من مجلس النواب بإتجاه مجلس الوزراء ، رفعت خلالها لافتات سوداء كتب عليها " تضامناً مع ضحايا الجريمة ودفاعاً عن ضحايا الإعدام " و " على الدولة ان تضمن حقوق اهل الضحية وتعيد تأهيل القاتل " و " جريمتان لا تصنعان عدالة " و" لنعالج اسباب الجريمة الأولى بدل ارتكاب جريمة ثانية "

ارتدى المشاركون في المسيرة اللباس الأسود حداداً على العدالية التي اغتيلت مرتين لحظة الجريمة الأولى ولحظة الإعدام ، وحملوا على صدورهم ورقة سوداء كتب فيها بالأبيض " لا تقتل " ، وسار امامهم " جلادون " يحملون مشانق خشبية .

بعد نحو ساعة وصل الجمع الى المتحف محيط مجلس الوزراء حيث كان في انتظارهم اطفال رفعوا الأقنعة عن رؤوس الجلادين وقبلوهم ، ثم فكوا الحبال عن المشانق الثماني ولعب الأولاد لعبة " النط على الحبلة " ليحولوا حبل المشنقة من اداة للموت الى وسيلة فرح ولعب وحياة .

" لا للإعدام " بقي الشعار الأبرز الذي حمل في المقدم طوال المسيرة على امل ان تطبق المطالب التي رفعتها الهيئات الإنسانية والحزبية .

3_ متابعة وسائل الإعلام والمنتديات للتحرك :

كان للحملة تأثيرها الفاعل على وسائل الإعلام بشقيها المرئي والمسموع . وقد خصصت حلقات بموضوع الإعدام والإصلاح الجنائي والنظرة الحديثة للعقوبة وواقع السجون ، شارك فيها ناشطون حقوقيون من مختلف جمعيات حقوق الإنسان واساتذة جامعيون . كما ان المنتديات اللبنانية في العاصمة ومختلف المناطق عقدت ندوات بهذا الخصوص . مما ترك اثره الإيجابي على مسيرة التحرك وتفعيلها .

4_ التحرك على المستوى الرسمي :

نشط الوفد الممثل لهيئات المجتمع المدني في اتصالاته على المستوى الرسمي وجرى لقاء مع وزير العدل سمير الجسر في 30/1/2001 ، تلاه لقاء مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في اول شباط بحضور النائب بطرس حرب، بالإضافة لإتصالات شخصية مع عدد من النواب ، خاصة في لجنة الإدارة والعدل  .

اثمرت اللقاءات دعوة رئيس المجلس لهيئة مكتبه لمناقشة مشاريع القوانين المتعلقة بعقوبة الإعدام ، وتم احالتها الى لجنة الإدارة والعدل لوضعها على جدول اعماله في جلسة 14 شباط . ومتابعةً لهذا الموضوع التقى ممثلو الهيئات برئيس اللجنة النائب مخايل الضاهر واطلعوه على ما دار من حوار وما جرى في معرض مقابلة رئيس المجلس ووزير العدل . وامتد الحوار معه ليطال مختلف المطالب بداءً من الإلغاء الكلي في التشريعات اللبنانية ، وتعديل قانون العقوبات اللبناني في منحى الإصلاح الجنائي بديلاً عن سياسة العقاب المتبعة . . . وصولاً الى الحاق فقرة في مشروع الغاء القانون رقم 302/94 تتعلق بوضع المحكومين بالإعدام بموجب احكام مبرمة ، وقدمت له مقترحات ثلاثة :

_ اعادة المحاكمة _ إعادة المذاكرة من قبل الهيئة التي اصدرت الحكم _ استبدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة .

 وفي الجلسة المذكورة جرى التداول هاتفياً مع نواب معنيين من بينهم بطرس حرب ووليد عيدو والوزير بهيج طبارة . . .

في اليوم التالي فوجئنا بتأخير البت بمشروع التعديل ريثما يقدم الوزير الجسر مشروعاً جديداً باسم الحكومة . . .

وبلغنا ان اعضاء اللجنة جابهتهم معضلة من صدر بحقهم احكام قضائية مبرمة ، وكيفية التعاطي معها ، ولم يتوصلوا الى ايجاد أي حل لها او تبني أي من المقترحات المقدمة من قبل الهيئات المتابعة .

هذا الوضع استدعى مزيداً من تكثيف الإتصالات مع عدد من النواب، خاصةً في لجنة الإدارة والعدل بينهم نعمة الله ابي نصر وغازي زعيتر وياسين جابر واميل الجميل وعلي بزي ومقرر لجنة الإدارة والعدل نزيه منصور وفارس سعيد . .. ومجدداً مع وزير العدل بتاريخ 28/2/2001 .

والإتصالات بهذا الخصوص امتدت لتطال قوىً غير لبنانية ، من بينها ممثل المجموعة الأوروبية والمبعوث البابوي . . .

كرة الغاء عقوبة الإعدام تائهة بين السلطتين الإشتراعية والتنفيذية :

في الوقت الذي ناقشت فيه لجنة الإدارة والعدل مشروع قانون الغاء القانون رقم 302/94 ، واستمهل وزير العدل لتقديم مشروع جديد ، بحيث جرى استئخار النظر بالموضوع ، ولدى مراجعة وزير العدل الذي طلب بحضور الوفد من الأمانة العامة لمجلس الوزراء ، وضع مشروعه على جدول اعمال اول جلسة قادمة ، ولم يوضع لغاية تاريخه . . . بلغ مسامع الوفد من مصدر معني في لجنة الإدارة والعدل ،ان مشروع التعديل لم ينضج حتى تاريخه ، لأن رئيس الجمهورية غير مقتنع بإجرائه في الظرف الراهن ، وان السلطة التشريعية ليس في نيتها اجراء التعديل خلافاً لوجهة رئيس الجمهورية . . .

هيئات المجتمع المدني تلاحق بجدية فاعلة موضوع الإلغاء :

في هذا الإطار وفي منحى تحركها واصلت الهيئات المذكورة اجتماعاتها واصدرت بتاريخ 7/4/2000 البيان التالي :

( اجتمع امس ممثلون لـ 58 هيئة مدنية وحزباً سياسياً من كل لبنان ليؤكدوا موقفهم المناهض لعقوبة الإعدام ، بتوقيع بيان مشترك في هذا الخصوص ، وليذكروا " ان الأوقات كلها متاحة امامنا كي نعمل على انسنة القوانين ".

ويندرج هذا البيان في اطار الحملة الوطنية المناهضة لعقوبة الإعدام في لبنان ، والتي تتواصل خطواتها عبر نشاطات التوعية والتحركات الميدانية الضاعطة والإتصالات السياسية المكثفة .

وقد تمكنت الحملة الى الآن من التأثير في القرار السياسي ، لجهة التجاوب المعلن مع عدم تنفيذ احكام بالإعدام تردد انها كانت ستنفذ مطلع السنة الجديدة وايضاً لجهة مباشرة التحضير لإلغاء القانون 302/94 كخطوة اولى في مسيرة الخفض المرحلي لعقوبة الإعدام .

والبيان رسالة موجهة الى رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي ومجلس ال&