سيادة الاخ الدكتور الطيب البكوش ،رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان
سيادة الاخ الاستاذ احمد كرعود، الممثل الاقليمي لمنظمة العفو الدولية
السيدات والسادة المحاضرون في الدورة التدريبية،
الزميلات والزملاء المشاركون في اعمال هذه الدورة،
يسعدنا جداً، باسمي وباسم الجمعية اللبنانية لحقوق الانسان، افتتاح هذه الدورة الاقليمية في مجال العدالة الانتقالية. نتمنى لكم جميعاً اقامةً طيبة في ربوع لبنان العزيز على قلوبنا وقلوبكم. وكلنا ثقة بان مشاركتم من شأنها ان تغني قدراتكم الذهنية، بما ستتزودون به من معرفة، تنهلونها من معين المعهد العربي لحقوق الانسان، الذي شكل ويشكل منارة مضيئة على امتداد الوطن العربي. حيث خرج الالآف المؤلفة من كوادر ونشطاء عاملين في مجال حقوق الانسان، هدفهم انجاز المرحلة التاريخية الآيلة الى تحقيق عملية الاصلاح والتغيير في مجتمعاتنا، وذلك للانتقال بالوضع العام من حال التخلف والتردي الى رحاب مجتمع العدالة المبني على مفهوم دولة الحق والقانون.
السيدات والسادة
ان الواقع اللبناني الراهن، بتداعي احداثه وتسارع وتيرتها، خاصة في العام الفائت، وما تلا ذلك من مضاعفات، ما زلنا نخضع لتأثيراتها، ليظهر بداية ان معاناة هذا القطر لا تختلف كثيراً عن صورة الواقع العربي في مختلف اقاليمه، وذلك مع لحظ بعض التمايزات التي تتصف فيها تركيبة المجتمع اللبناني وبنيته، وليتبين لنا ايضاً: اننا نعيش مرحلة مخاضٍ نأمل الا يطول مداها، ليستقر الوضع باتجاه تصليب بنية هذا المجتمع، وازدياد مناعته بانتصاره على عوامل التجزئة والتفتت، لمصلحة عامل التوحيد المبني على ارساء قواعد الحوار بين بنيه من جهة ومختلف تياراته وحركاته السياسية من جهة اخرى، وسط اجواءٍ ومناخاتٍ تسود فيها العلاقات الديمقراطية بين كافة الافرقاء، لتصفية ذيول تركة الماضي الدموي البغيض.
ما يقتضي ذكره، لبنانياً، ان مجمل القضايا والملفات الساخنة، لا بل المتفجرة، على ساحة هذا القطر، باتت مفتوحة، تتطلب معالجة لايجاد مخارج وحلول لها. ويضيق المجال حتى لتعداد هذه العناويين، التي تتفاوت بين المطالبة بالتحقيق والمحاكمة الدولية، او ذي الطابع الدولي، الى قضية ملف المخطوفين والمفقودين في الحرب اللبنانية، والتي تفتح بدورها الباب واسعاً على ملف المقابرالجماعية، وتالياً بتشكيل هيئة للانصاف والمصالحة، لكشف حقيقة المظالم الجائرة التي لحقت بقطاع واسع من الضحايا خلال فترة الحرب الاهلية، والتي لم تعالج نتائجها حتى اليوم. اللهم الا بشكل مجتزأ، وبانتقائية ظاهرة تارة بقوانين العفو الصادرة، او بمعالجة قضايا المهجرين، وطوراً بالاستلشاق، قياساً على ما يحصل في موضوع استقلالية القضاء، والمؤسسات الدستورية، ناهيك عن التشريعات غير المتطابقة حتى مع الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها لبنان. ولعل هذا الملف يتطلب رعاية خاصة، رحمة بذاكرة اللبنانيين، وتجنيباً لهم من تكرار تجربة الحروب بين ابنائه.
ان صورة الواقع اللبناني لا تختلف كثيراً عن الواقع العربي، اذ ان انظمة الحكم من شمولية او تيوقراطية، ما زالت تعتمد على النظام المخابراتي، لتكريس طابع الظلم والاستبداد الذي يعطل قدرات الشعوب، ويشل فعاليتها، ويحول دون تحقيق طموحاتها بعيش آمنٍ كريم يحفظ كرامة الانسان وحقه في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. لقد آن الاوان لان يوضع حد لعملية الالغاء والاقصاء في مجتمعاتنا لتمكين اوسع الشرائح الشعبية من ممارسة حقها في التمثيل الصحيح، والتمتع بحكم ديمقراطي سليم، مبني على مفاهيم العدالة وحقوق الانسان.
السيدات والسادة
اننا نتطلع بأمل وتفاؤل كبير لدورتكم هذه، وللدورات المشابهه، لانها تهيئكم لاداء دوركم المجتمعي في مسيرة الاصلاح والتغيير المطلوبة لمنطقتنا، وبالحاح عميق، لحاجتنا الضرورية لها، قبل ان تكون مطلباً خارجياً، مع ادراكنا ان العامل الخارجي، في جوانبه السلبية قد بات يشكل عائقاً دون تحقيق الهدف المنشود. واننا لعلى قناعة، بما ستكتسبونه في هذه الدورة من علم ومعرفة نظرية وعملية، تستند لمرجعية الاتفاقيات الدولية الحافظة لحقوق الانسان، سوف تشكل زاداً لكم في تجربتكم الحياتية وستعزز التزامكم بقضايا الضحايا عن قناعة فكرية ووجدانية.
مرة جديدة نكرر شكرنا للمعهد العربي ولكم على مشاركتكم ونتمنى لدورتكم النجاح.
برمانا في 08/02/2006 رئيس الجمعية
المحامي نعمة جمعة


