|
حالة حقوق الانسان في لبنان
تقرير الجمعية اللبنانية لحقوق الانسان
عن حالة حقوق الانسان في لبنان
عام 2006
تمهيد
يأتي هذا التقرير، ليعبر عن استئناف الجمعية اللبنانية لحقوق
الانسان، اصدار تقاريرها الدورية السنوية، بعد ان توقفت عن ذلك منذ تقرير عام 1998،
وكانت تكتفي باصدار تقريرها الاداري السنوي الذي يسلّط الضوء على حالة حقوق الانسان
في لبنان، ونشاط الجمعية خلال الفترة الزمنية التي يشملها التقرير، يضاف لذلك
بياناتها الصحفية ومواقفها من مجمل القضايا والمحطات المرتبطة بحقوق الانسان.
وكم كنا نتمنى ان يتناول هذا التقرير حالة حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية، علماً بان جمعيتنا متابعة ومعنية بهذا الشأن، من خلال لجان عمل مشكلة من
كوادرها وناشطيها، بحكم كون الجمعية غير متخصصة، وتطلعاتنا بان تكون تقاريرنا
القادمة اكثر رصداً ومعالجة لهذا الجانب لكون هذه الحقوق جزء لا يتجزأ، من مفهوم
الاصلاح الشامل الذي تصبو اليه منظمتنا، وتجهد منذ تأسيسها عام 1985، لتحقيق هذا
الهدف النبيل.
يغطي هذا التقرير تطور الاحداث الرئيسية في لبنان خلال عام 2006، ويمتد زمنياً نحو
المؤشرات الاقدم والوقائع الاحدث لارتباطها ببعضها البعض في السياق التاريخي العام.
ويأتي هذا التقرير في وقت عصيب يمر به لبنان، اذ ان مشهده الداخلي غير المستقر بفعل
الاحداث المتعاقبة والمتتالية على ارضه في السنوات الاخيرة، وتداخلها مع ما تشهده
المنطقة العربية والاقليمية من مخاض، تتشابك بدورها مع الواقع الداخلي اللبناني،
وتتزامن مع تدخلات دولية في شؤونها في الجانب الاخر، مع ما لهذا التدخل من
اعتراضات، على قرارات دولية يتخذها مجلس الامن الدولي، والذي يعاني من اختلال في
المعادلة الدولية، بحكم الهيمنة الامريكية وتفردها بشؤون العالم، مما ينعكس سلباً
على مفعول هذه القرارات والموقف منها، لكونها تعكس غالباً الرؤية الاحادية المميزة
لمصلحة فريق، في وقت يسود فيه منطق ازدواجية المعايير. هذا الوضع يجعل المنطقة
بكاملها مفتوحة على مختلف الاحتمالات، خاصة السلبية منها، ويجعل من لبنان وبنيه
ساحة تجاذب لتبادل الرسائل، اذا لم نقل لحسم الصراعات ولو على حسابه، ليغدو وكأنه
بؤرة متفجرة، قابلة للاشتعال في اي لحظة، تهدد امنه وسلامه، وينعكس ذلك على امن
وسلام المنطقة بكاملها، اذا لم نقل العالم اجمع، بحكم واقعه الراهن "المدوّل" بشكل
عسكري وامنيّ وقضائي....
وياتي هذا التقرير كذلك، في فترة تراجع مسار حقوق الانسان، بفعل تداعيات الحرب على
الارهاب، واذكاء مقولة صراع الحضارات، وتفشي ظاهرة انتشار الاصولية، واستشراء حالة
النزاعات العرقية والطائفية، ما ادى لتغليب الاعتبارات الامنية على الالتزام
بمواثيق حقوق الانسان دولياً، فتتسبب هذه الصراعات بمختلف اشكال التدخل الدولية
منها، المشرّعة من قبل مجلس الامن، او الحاصلة بارادة منفردة تحت ذريعة تصدير
الديمقراطية، ومكافحة بؤر الارهاب. هذه التدخلات ادت الى ردات فعل عكسية، اسهمت
باعاقة مسيرة الاصلاح للخروج من شرنقة التخلف، وألهبت صراعات اثنية وطائفية
ومذهبية، لم يكن لبنان بمنأى عنها بحكم تركيبته الطائفية المعروفة، وما شهده من
انقسام سياسي حاد، شغل وما زال حقبة السنة الماضية بكاملها، وشكل امتداداً للصراع
الذي استشرى في اعقاب التمديد لرئيس الجمهورية صيف 2004، وتزامن ذلك مع صدور قرار
مجلس الامن الدولي رقم 1559، وما تلى هذا الواقع من احداث مريرة شهدتها الساحة
اللبنانية.... هذا من دون ان يفوتنا التذكير بحرب تموز العدوانية، التي شتنها
اسرائيل عليه، وآثارها المدمرة على بنيته الاقتصادية والاجتماعية، بحيث فاقم
العدوان من ازماته السياسية.
واذا كان التقرير لم يتحدث عن ايجابيات شهدتها اوضاع حقوق الانسان في لبنان، فذلك
مرده الى حالة الشلل التي انتابت المؤسسات الدستورية فيه، بفعل الانقسام الحاصل،
وتتالي احداثه الامنية وارتداداتها على اوضاعه.
واننا نأمل ان يكون هذا التقرير، المبني على رصد مسيرة حقوق الانسان في لبنان، قد
عكس صورة الواقع اللبناني بمصداقية وامانة، وكلنا رجاء ان يخرج هذا الوطن العزيز
معافى من محنته، ليبقى مشعلاً مضيئاً لدروب الحرية في محيطه، وحاملاً لنهج بنيه
المخلصين الذي يتوقون لمناخات الامن والسلام للعيش بكرامتهم الانسانية.
نظرة خلفية عامة
لمضمون التقرير وافقه
تستأنف الجمعية اللبنانية لحقوق الانسان، اصدار تقريرها السنوي عن حالة حقوق
الانسان في لبنان خلال فترة عام 2006، انطلاقاً من منهجيتها التي اعتادت عليها في
العمل، برصد ابرز الاحداث والظواهر والاشكاليات، التي عاقت وتعوق تعزيز مسيرة حقوق
الانسان في لبنان، خاصة تلك الناجمة عن حالة الانقسام الداخلي الحاد، وانعكاسه على
كافة مؤسسات الدولة والمجتمع، وكذلك استمرار الحرب العدوانية الاسرائيلية عليه،
فضلاً عن استمرار مطالبة ابنائه باجراء خطوات اصلاحية، بمعايير مستوحاة من مفاهيم
حقوق الانسان والنصوص التشريعية، والنقد الموجه لمحاولات التطبيق غير الجادة من قبل
الطبقة السياسية.
يرصد هذا التقرير حالة حقوق الانسان في لبنان من خلال متابعة ومعايشة اوضاعه
الصعبة، ليشمل التقرير التطورات على الصعيد القانوني، وحالة الحقوق الاساسية،
والحريات العامة، وبمدى رعاية هذه الحقوق، بوجهيها السلبي والايجابي، بغرض توضيح
ابعادها، استناداً لما توفر للجمعية من وقائع عايشتها، وبهدف ايضاح مكامن الخلل
وتأثيراتها.
يرصد القسم الاول من التقرير مسيرة انضمام لبنان الى الاتفاقيات الدولية لحقوق
الانسان، ومدى المواءمة ما بين القوانين اللبنانية والالتزامات المقررة في تلك
الاتفاقيات الدولية، ويلحظ التقرير عدم توقيع لبنان على اتفاقية روما لعام (1998)
رغم كونه ضحية الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة عليه، كما يلحظ عدم ازالة تحفظات
لبنان على الاتفاقيات المتعلقة بعدم التميز ضد المرأة.
ويعرض التقرير في قسمه الثاني للتطورات المتعلقة باحترام الحقوق الاساسية، ومدى
استجابة لبنان لتعزيز ثقافة حقوق الانسان، وتعزيز ثقافة العاملين لديه، بتعاونهم مع
مكاتب الامم المتحدة، والخطوة الايجابية التي اقدمت عليها الحكومة مؤخراً بالسماح
للجنة الدولية للصليب الاحمر بزيارة السجون العسكرية وتفقد اوضاع المحتجزين فيها.
ويلحظ التقرير تفاقم معدلات انتهاك الحقوق الاساسية على نحو خطير، نتيجة للجرائم
المستمرة الناجمة عن الاعتداءات اسرائيل على لبنان، خاصة في حرب تموز الاخيرة، وما
نجم عنها من انتهاكات خطيرة وجرائم حرب ارتكبتها الدولة المعتدية بحقه. واستمرار
الصراعات الداخلية، وما تسببت به من سقوط ضحايا، وتواصل مسلسل الاغتيالات
الارهابية، التي استدعت مزيداً من القرارات الدولية.
ويسجل التقرير، بشكل ملحوظ، ما تسببت به اسرائيل في عدوانها الاخير على لبنان، الذي
استمر لمدة 33 يوما، وما رافقه من دمار لبنى تحتية ومرافق عامة ومؤسسات اقتصادية
وممتلكات خاصة، وتهجير شامل امتد ليطال مناطق واسعة من لبنان. هذه الحرب ادت الى
مقتل 1200 مواطن غالبيتهم العظمى من النساء والاطفال، والى التسبب بجرح 5000 مواطن
وما نجم عن ذلك من اعاقات.
بالاضافة لتواصل انتهاك الحق بالحياة بالتسبب بمقتل مواطنين ابرياء، او التسبب بجرح
بعضهم جراء الخلاف السياسي الحاصل في لبنان. فضلاً عن استمرار مسلسل الارهاب الذي
كان آخر ضحاياه النائب بيار الجميل في 21/11/2006، ومن ثّم جريمة عين علق التي
استهدفت مدنيين في 13/02/2007.
ويلحظ التقرير استمرار انتهاك الحق في الحرية والامان الشخصي، بمعدلات ملحوظة
بتوقيف من يشتبه بهم انهم اصوليون اسلامييون، او ينتمون الى قوى معارضة للحكومة
الحالية، خاصة المنتمين الى الحرب القومي السوري، تحت عنوان مصادرة اسلحة بحوزتهم،
وتوقيفهم لفترات طويلة تمهيداً لاحالتهم الى القضاء العسكري ذا الطبيعة
الاستثنائية، بدلاً من احالتهم لمقاضاتهم امام القضاء الطبيعي.
ويلحظ التقرير استمرار حالة التردي في السجون رغم بعض التحسين الجزئي، الذي ادخل
عليها، ومراكز احتجاز الاجانب لدى الامن العام، حيث يعاني المحتجزون من سؤء
المعاملة وعقوبات غير قانونية.
ويتطرق التقرير الى حرية الاعلام والاعلاميين، ليتناول اشكالية المحاصصة والاقتسام
في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، والحصرية التي يعتمدها القانون لعدد المطبوعات
السياسية، والاشكاليات النقابية للعاملين في حقل الاعلام وظاهرة الاعتداء على
الصحافيين المعلومة منها، من قبل هذا الطرف السياسي او ذاك، او تعرضهم للارهاب على
غرار ما جرى باغتيال المفكر الاعلامي سمير قصير والاعلامية مي شدياق، والاستهداف
الحاصل من قبل قوات العدو الاسرائيلي في حرب تموز لعدد من العاملين في هذا الحقل.
واذ يسجل التقرير الخطوة الايجابية للدولة بالغاء التشريعات القاضية بحبس
الصحافيين، والاكتفاء بالغرامة النقدية من قبل محكمة المطبوعات، وينوه برفع الرقابة
الذاتية عن العمل الاعلامي، بحيث باتت حرية العمل في الحقل الاعلامي تشكل ظاهرة
فلتان، تسببت باغراق السياسيين لمحكمة المطبوعات بدعاويهم المقامة....
ويتناول التقرير في قسمه الثالث اوضاع الحريات العامة، ليسجل اتساع هامش حرية ابداء
الرأي والتعبير والاجتماع والتنظيم. اذ ان الحكومة كما هو معروف الغت منذ عام 2000
قرار منع التظاهر. وفي صيف عام 2006 اصدرت قراراً بالرجوع عن الترخيص المسبق
للاحزاب السياسية من قبل مجلس الوزراء، معتبرة هذا الامر يخضع لقانون الجمعيات
الصادر عام 1909، الذي يبيح حرية تأسيس الجمعيات بما فيها الاحزاب. غير ان وزارة
الداخلية بقيت تتبع نهجاً مخالفاً لنص قانون 1909، وتتعاطى مع اي طلب تأسيس على انه
طلب ترخيص، الى ان صدر تعميم وزير الداخلية برقم تاريخ ، فاخضع تأسيس
الجمعيات لقانون 1909 وحدد آليات تطبيقه، بقبول الاعلان عن التأسيس وفق رغبة
المؤسسين، وتزويدهم بما اصطلح على تسميته بالعلم والخبر، من دون اخضاع الطلب
لاجراءات امنية.
ويلحظ التقرير في قسم الفئات الخاصة، اوضاع المرأة في لبنان، ويسجل في هذا المجال
السياسة الايجابية التي تنتهجها الدولة بموضوع قضايا المرأة. اذ انها ساوت بينها
وبين الرجل في الوظائف العامة والمصالح الاقتصادية، مما اتاح لها ان تشغل مواقع في
القضاء اللبناني، وكذلك في مجالات مختلف المهن الحرة. الا ان الاشكالية تبقى في
الذهنية الذكورية العامة في مجال الممارسة والتعاطي، او في الجانب المتعلق بقضايا
الاحوال الشخصية، او تلك النصوص الواردة في قانون العقوبات لجهة جرم الزنى، او حقها
بمنح جنسيتها لاولادها.
ويندرج في هذا السياق الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين، بحيث
يحرمون منها، خاصة الحق بالعمل والحق بالتملك. وكذلك الحقوق المحفوظة للاجانب الذين
يلجؤون الى لبنان. وحقوق العمالة الاجنبية.
رغم كل هذه العثرات والعوائق، يتميز المجتمع اللبناني بحيويته، وبطاقات ابنائه
الخلاقة، وتوقهم نحو آفاق التقدم. وان مسيرة الاصلاح والتغيير تتوفر لها ارضية خصبة
ناجمة عن مساحة الحرية، التي ينعم بها هذا البلد، وبالامكان سبر غورها، اذا قدر
لابنائه تطوير نظامه السياسي باتجاهات ديمقراطية مبنية على معايير المساواة
والكفاءة، بديلاً عن الاعتبارات الطائفية والمذهبية والعلاقات الزبائنية المفسدة
للحياة العامة.
القسم الاول
التطورات على الصعيد القانوني:
الانضمام الى المواثيق الدولية
التطورات الدستورية
التطورات القانونية
1-
الانضمام الى
المواثيق الدولية لحقوق الانسان:
توج لبنان دستوره بمقدمة صادرة بتاريخ 21/09/1990، تضمنت فقرة منه (لبنان عربي
الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما
هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق
الانسان. وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء).
وهو بذلك من اوائل الدول التي وقعت على ميثاق الامم المتحدة لعام 1945 وصادقت عليه.
كما يتباهى ايضاً بانه احد واضعي الاعلان العالمي لحقوق الانسان ممثلاً بالدكتور
شارل مالك.
وقد صادق لبنان حتى تاريخه على الاتفاقيات الدولية التالية:
1-
الاعلان العالمي لحقوق الانسان صادر 10/12/1948
2-
الاتفاقية الدولية لالغاء كافة اشكال التمييز العنصري 24/06/1971
3-
العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية صدق 01/09/1972
4-
العهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية صدق
01/09/1972
5-
الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة
24/07/1976
6-
الاتفاقية الدولية لتحريم الابادة الجماعية
7-
الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب 24/05/2001
8-
الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل 05/01/2006
9-
اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين لعام 1977 صدقا في
28/02/1997.
واقدم لبنان لدى اصداره قانون اصول المحاكمات المدنية عام 1983، قد رفع من مرتبة
المعاهدات الدولية، واعطى لاحكامها اولوية التطبيق عند تعارضها مع القانون العادي،
وذلك بموجب المادة الثانية من القانون المذكور.
تحفظ لبنان على مواد متعلقة بالمساواة بين الجنسين في العهديين الدوليين، وبمواثيق
اخرى، لاعتبارات لها علاقة بقضايا الاحوال الشخصية. كما لم يوقع على البروتوكولات
الاختيارية الملحقة بهما.
لم
يصادق بشكل خاص على نظام المحكمة الجنائية الدولية، مع ان مواطنيه هم ضحايا
الانتهاكات والجرائم الاسرائيلية. كما لم يصادق على العديد من الاتفاقيات الدولية،
من بينها الاتفاقية المتعلقة بقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليه، والاتفاقية
الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، وكذلك الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية
لحماية حقوق العمال والمهاجرين الاجانب.
ان
جمعيتنا تولي مسألة انضمام لبنان الى مختلف المواثيق الدولية الاهمية القصوى. وهي
تنشط بالتعاون والتحالف مع جمعيات وهيئات المجتمع المدني، لتنظيم حملات مشتركة
لدعوة لبنان بشكل خاص:
-
اسقاط كافة التحفظات على العهدين الدوليين والانضمام للبروتوكولات
الاختيارية، لجعل المساواة تأخذ شكلها الفعلي والعملي بين الرجل والمرأة، وتحول دون
الانتقاص من حقوق المرأة.
-
دعوة لبنان للانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية بالتصديق على
اتفاقية روما لعام 1998، وتأدية دوره على صعيد هذه المؤسسة القضائية الدولية
الناشئة، ليس فقط لتحصيل حقوقه، وانما لمنع افلات مرتكبي الجرائم ضد الانسانية
وجرائم الحرب من العقاب، والمساهمة في عملية تصويب ميزان العدالة الانسانية.
2-
التطورات الدستورية:
تنص المادة 49 من الدستور على ان مدة ولاية رئيس الجمهورية ست سنوات، مع عدم جواز
انتخابه الا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته.
وقد تكون هذه المادة من اكثر مواد الدستور، عرضة للتعديل، وبشكل يكاد يصاحب مختلف
العهود الرئاسية في لبنان منذ تاريخ الاستقلال.
وآخر تعديل جرى بتصويت المجلس النيابي على مشروع القانون الدستوري القاضي بانه
(لمرة واحدة وبصورة استثنائية، تستمر ولاية رئيس الجمهورية الحالي ثلاث سنوات تنتهي
في الثالث والعشرين من تشرين الثاني 2007). وصدر هذا القانون الدستوري بتاريخ
04/09/2004.
ومن المعروف ان تعديل المادة المذكورة بغاية تجديد او تمديد ولاية رئيس الجمهورية،
كان يتسبب باحداث تهز الكيان اللبناني. اذ ان التعديل الاول الذي جرى لمصلحة الرئيس
بشارة الخوري بتاريخ 21/01/1947، قد ادى الى حصول ثورة بيضاء ضده اضطرته للاستقالة
عام 1951. ومحاولات تجديد الولاية للرئيس كميل شمعون ادت لاحداث 1958. اما الرئيس
فؤاد شهاب، بالرغم من انه كان يتمتع بكتلة برلمانية كفيلة لايصاله مجدداً الى سدة
الرئاسة، غير انه رفض ذلك تجنباً لحصول فتنة في لبنان. والتعديل الوحيد الذي مر
بهدوء في ظل الوجود السوري في لبنان، قد جرى لمصلحة الرئيس الياس الهراوي بتمديد
ولايته لمدة ثلاث سنوات بموجب التعديل الصادر بتاريخ 13/10/1998.
كان لاجراء التعديل عام 2004 الاثر البالغ على واقع النظام السياسي في لبنان. اذ
دخل في نفق التجاذبات الداخلية والخارجية، وما رافقها من حالة انقسام حاد لقواه
السياسية، دون ان تتوصل هذه القوى، حتى تاريخه بايجاد الحلول لازمته الخانقة. ولنا
عودة لاحقة لهذا الشأن في فقرة تالية.
المجلس الدستوري
بموجب التعديلات الدستورية الصادرة بتاريخ 21/09/1990، تنفيذاً لوثيقة الوفاق
الوطني(اتفاق الطائف) جرى تعديل المادة 19 من الدستور، وقضت بان (ينشأ مجلس دستوري
لمراقبة دستورية القوانيين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات
الرئاسية والنيابية....)، وقد حددت المادة المذكورة الاطراف الصالحة لمراجعة المجلس
المذكور، كما نصت على ان (تحدد قواعد تنظيم المجلس واصول العمل فيه وكيفية تشكيله
ومراجعته بموجب قانون).
اصدر المشرع اللبناني بتاريخ 14 تموز 1993 قانون انشاء المجلس الدستوري رقم
250/93 وادخل لاحقاً تعديلات على القانون المذكور..... كما اصدر النظام الداخلي
للمجلس بموجب القانون رقم 516 تاريخ 06/06/1996 الذي الحقت به تعديلات بدوره.
نصت المادة الثانية من قانون انشاء المجلس الدستوري على تأليفه من عشرة اعضاء، يعين
نصفهم مجلس النواب، والنصف الاخر يتولى مجلس الوزراء عملية التعين. وحددت المادة
الرابعة ولاية اعضاء المجلس بـ (ست سنوات غير قابلة للتجديد ولا يجوز اختصار ولاية
اي منهم)، اما المادة 23 فقد نصت على ان (يتولى المجلس الدستوري الفصل في صحة
انتخابات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب والبت في الطعون الناشئة عنها) وعلى
ان يتخذ القرار في كلتا الحالتين (باكثرية سبعة اعضاء على الاقل في الدورة الاولى
وفي حال تعذر هذه الاكثرية يكتفى بالاكثرية المطلقة من اعضاء المجلس. كما اولت
المادة 24 للمجلس صلاحية (الفصل في صحة نيابة نائب منتخب والنظر في نزاعات والطعون
الناشئة عن انتخابات اعضاء مجلس النواب).
ثم
عادت المادة 3 من النظام الداخلي للمجلس بالتأكيد على ان (مدة ولاية اعضاء المجلس
ست سنوات غير قابلة للتجديد ولا للاختصار، يبدأ احتساب هذه المدة من تاريخ اداء قسم
اليمين من قبل الاعضاء المعينين).
ولحظت المادة 4 من النظام الداخلي مسألة انتهاء مدة ولاية اي من الاعضاء، ونصت على
ان (يستمر الاعضاء الذين انتهت ولايتهم في ممارسة اعمالهم الى حين تعيين بدلاء عنهم
وحلفهم اليمين).
ويرى المتتبعون لوضع المجلس الدستوري بانه قد خضع لعملية التجاذب السياسي بين اطراف
السلطة للتحكم بقراراته. فقد انتهت مدة الولاية لخمسة من اعضاءه بتاريخ 08/08/2005
بينهم الرئيس امين نصار بالاضافة للرؤساء سليم جريصاتي، حسين حمدان، فوزي ابو مراد،
ومصطفى العوجي. وقد ابدى هؤلاء بالتاريخ المذكور رغبتهم بالتوقف عن القيام بمهماتهم
وترك عملهم وعدم مشاركتهم لاحقاً في اي من اعمال المجلس. وابلغوا ذلك الى السلطات
المختصة، اي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء.
وكان قد سبق هذا الموقف ان انتخب مجلس النواب السابق ثلاثة اعضاء للمجلس الدستوري،
من بينهم (القاضي نصري لحود) شقيق رئيس الجمهورية، وعلى ان تختار السلطة التنفيذية
ممثلة بمجلس الوزراء العضويين الاخريين بديلاً عن المنتهية ولايتهما.
لم
يحلف الاعضاء المنتخبون اليمين القانونية، كما ان السلطة التنفيذية لم تختر العضوين
الاخرين. لا بل يتبين بأن السلطة التشريعية ممثلة بمجلس النواب الجديد المنتخب في
ربيع عام 2005، قد اقدمت على اصدار القانون رقم 679/2005 القاضي برفع يد المجلس
الدستوري عن النظر في المراجعات المقدمة اليه، بما في ذلك الطعون الانتخابية، الى
حين استكمال تعيينه. وقد اقدم المجلس الدستوري على ابطال هذا القانون لعدم دستوريته
بتاريخ 08/08/2005، واعلن الاعضاء الخمسة المذكورين بعد صدور هذا القرار عن موقفهم
بالتوقف عن متابعة العمل، وذلك افساحاً منهم في المجال للسلطات المختصة وحضها على
استكمال تعيين البدلاء، ورفضاً منهم من جهة اخرى الاستمرارية وفقاً لمبدأ استمرارية
السلطات والمرافق العامة المكرس في المادة الرابعة من النظام الداخلي للمجلس.
بتاريخ 12/06/2006 ادخل مجلس النواب تعديلات جديدة على قانون المجلس الدستوري،
وفسرت المادة الثانية من التعديل بانها احيت ولاية جميع اعضاء المجلس، واجازت
للاعضاء المنتهية ولايتهم استئناف مهامهم.
ادخل هذا التعديل المجلس الدستوري في سجال مع ذاته وبين اعضاءه، بقسميه المنتهية
ولايتهم، والمذكورين اعلاه، والمتبقين منه وهم الروؤساء: غبريال سرياني، عفيف
المقدم، مصطفى منصور، اميل بجاني وسامي يونس.
استناداً لهذا التعديل وجه رئيس المجلس امين نصار دعوة لعقد اجتماع لاعضاءه، ولقي
الرد من الاعضاء غير المنتهية ولايتهم باعلان ما يأتي:
(1- لم يعد للرئيس السابق الصفة لتوجيه الدعوة بعد انقطاعه تماماً عن اي عمل في
المجلس منذ احدى عشرة شهراً، وبعدما فقد ليس صفة العضوية فحسب بل ايضاً صفة
الرئاسة.
2-
يبدو واضحاً، وخلافاً لاقواله، ان المادة الثانية من قانون تعديل قانون انشاء
المجلس الدستوري الصادر حديثاً لا تحيي عضويته ورئاسته باعتبار ان المادة الثانية
من القانون المشار اليه اجازت اختصار مدة ولاية الاعضاء الحاليين خلافاً لاحكام
المادة الرابعة من قانون انشاء المجلس الدستوري رقم 250/93 التي تنص على ان مدة
الولاية هي ست سنوات غير قابلة للتجديد ولا للاختصار، وبالتالي اجاز النص المذكور
اختصار هذه المدة، وليس احياء ولاية الاعضاء المنتهية ولايتهم.
3-
لا يعتقد الاعضاء غير المنتهية ولايتهم انه يجوز اقحام مبدأ فصل السلطات في الموضوع
لان التوجه الذي قد يحصل من اي من السلطتين التشريعية المنوطة بمجلس النواب
والتنفيذية المنوطة بمجلس الوزراء بنداء "لا دعوة للاجتماع" انما هو لاعطاء الصدقية
الديمقراطية لذلك الالتآم، وخصوصاً ان هذا النداء لم يكن ليقيد موقفهم باي اتجاه
قانوني مسبق حسب ما هو قرارهم الصريح في هذا الصدد).
وبذلك تكون قد طويت صفحة اهم مرجعية دستورية، بالتسبب بتعطيلها، مما يدفعنا للتساؤل
عن دور هذا المجلس الذي تقرر احياؤه على نحو مخالف للقانون، وعن مدى عدالة القرارات
التي يمكن ان تصدر عنه، عندما يصبح مجلساً مسيساً، حسب رأي بعض المراجع القانونية،
كما من حقنا ان نتساءل عن مبرر تعطيل هذا المجلس ولتحقيق اغراض سياسية حسب رأي
البعض الاخر.
ان
تعطيل المجلس الدستوري، وعدم اعطائه صلاحية تفسير القوانين، خلافاً لاتفاق الطائف،
وغياب اي مرجعية دستورية من شأنها بت مسألة تنازع الصلاحيات بين مؤسسات رئاسة
الجمهورية والسلطة التنفيذية من جانب، ومؤسسة مجلس النواب من الجانب الاخر، هذا
الوضع اسهم ويسهم في تعميق الشرخ السياسي الحاصل في لبنان، وذلك لتعدد التأويلات
والتفسيرات القانونية. وقد تسبب ذلك بتفاقم الازمة الحاصلة، ان هذا الواقع الاليم
دفع برئيس المجلس النيابي السابق، والاب الروحي للطائف السيد حسين الحسيني لوصف
الجدل الدستوري الحاصل بانه (جدل عقيم). كما دفع كافة الهيئات الحقوقية المعنية
بملف المجلس الدستوري الى الاعتراض والاحتجاج على جعل هذا المجلس كرة يجري تقاذفها
في ملعب الطبقة السياسية. وبفعل تعطيل هذا المجلس بقيت الطعون الانتخابية المقدمة
في اعقاب انتخابات 2005 معلقة، مما دفع كتلة العماد ميشال عون الى الاعتصام في مقر
المجلس بتاريخ 23 حزيران 2006.
المأزق اللبناني في جانبه الدستوري
بقيت الساحة اللبنانية خلال عام 2006، وحتى اليوم، مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
تتقاذفها التجاذبات الخارجية، وتترك القرارات الدولية منها وتقارير المحققين،
آثاراً تزيد من تعقيدات الوضع الداخلي صعوبة.
لقد شكل اغتيال رفيق الحريري في 14/02/2005 زلزالاً كبيراً عصف بـ لبنان، تلاه سيل
من الاحداث الامنية المتداعية، انعكست على الوضع العام، واستدعت من جملة ما استدعته
صدور قرارات وبيانات عن مجلس الامن الدولي. بمقدار ما كان لانسحاب القوات السورية
منه مفاعيل، تجلّت باعادة اصطفاف وتشكيل الطبقة السياسية، بتحالفاتها الداخلية،
وتوجهاتها الخارجية، حيث انقسمت على نفسها بشكل متراص توزعت بين قوى تمسك بالسلطة
واخرى تأخذ جانب المعارضة.
في
المبدأ العام كل فريق يتحدث عن الدولة، والالتزام بها، وباتفاق الطائف. وفي الآن
ذاته يرى كل فريق الدولة بمنظار يختلف عن منظار الطرف الاخر. العلة كامنة في
التركيبة الطائفية التي بني عليها هذا البلد. ومما يؤسف له ان اللبنانيين قد
اعتادوا الاحتكام للخارج، والاستقواء به على بعضهم البعض. ومما يؤسف له راهناً، ان
الصورة باتت جلية وواضحة اكثر من اي وقت مضى، تظهر تعذر الحلول الداخلية، وانتظار
الحل الآتي من الخارج. واي حل من الخارج، من حيث المبدأ العام لن يكون الا على حساب
لبنان واللبنانيين، وبالتالي على حساب ما ارتضوه وطن لهم، يفرض عليهم السعي لبناء
دولة المواطنية والانتماء اليه على حساب الانتماء لطوائفهم، والولاء للخارج، هذا
دون ان ننكر ان لبنان لا يمكن ان يكون جزيرة معزولة عن محيطه.
ان
سجل تتالي الاحداث في السنيين الماضية، والصراع الذي بلغ ذروته، حتى بطابعه العنفي،
والمفتوح على احتمالات حصول حرب اهلية جديدة، لم يجدي معه الكم الهائل من الوساطات
العربية خاصة، وبقي كل فريق متخندقاً عند لائحة مطالبه. والصراع يتعدى العناويين
المعلنة، من خلاف على السلطة الى المحكمة الدولية..... ليتصل برأينا بمسألة الهوية
اللبنانية وانتمائه. وبالتالي يمس هذا الصراع اسس الكيان اللبناني وجوهره. اننا
بايجاز ازاء ازمة نظام تتجاوز ازمة الحكم وتتعداها.
والطريف ان الفريقين المتصارعين في لبنان يتغطيان بغطاء الدستور، والدستور اللبناني
يمكن ان يطلق عليه بانه حمّال اوجه. لقد جرد احد القانونيين عشرين مادة فيه تحتمل
التأويل والاجتهاد، في ظل غياب اي هيئة قانونية تفصل في الخلاف، وتصوب الامور.
تستند قوى السلطة في مواقفها للقرارات الدولية، خاصة القرار 1559 القاضي بنزع سلاح
حزب الله، وباجراء انتخابات رئاسية وفق الدستور اللبناني، وتستند للبيان الرئاسي
لمجلس الامن الصادر في 23/01/2006 الذي يعرب فيه عن اسفه لعدم تفكيك المليشيات
واجراء انتخابات رئاسية. بالاضافة لقرارات اخرى تتعلق بجريمة اغتيال رفيق الحريري
والجرائم الاخرى المتلازمة والمتطابقة معها.
وفي هذا الاتجاه وقع عدد من النواب في المجلس السابقن عريضة ادعوا فيها، بان
تصويتهم للرئيس لحود عن الفترة الممدة، قد جرى تحت وتأثير وضغط النظام الامني
السوري اللبناني وباكراه. كما اطلقوا بتاريخ 16/02/2006 حملة لاقالة الرئيس
لحود....
وبعد ان وافق مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 25/11/2006 على اتفاق ونظام المحكمة
الدولية ذات الطابع الخاص، في ظل استقالة الوزراء الشيعة، واعتراض رئيس الجمهورية
على جدول اعمال الجلسة، جرى تنظيم عريضة نيابية بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب
لاقرار المحكمة. لقيت الرفض من رئيس المجلس ورئيس الجمهورية تحت عنوان لا شرعية ولا
ميثاقية الوزارة.
ومع بدء الدورة العادية للمجلس منذ آذار هذا العام والتي تستمر حتى نهاية ايار، بقي
رئيسه على موقفه. مما استدعى تنظيم قوى السلطة لعريضة نيابية سلمت الى الامين العام
للامم المتحدة، يطالبونه لاقرار نظام المحكمة وفقاً للفصل السابع من الميثاق، كما
وجه رئيس الحكومة اكثر من رسالة للامانة العامة يطلب فيها اقرار المحكمة بعد تعذر
انعقاد المجلس النيابي، واتهام رئيسه باختطافه. علماً بان صلاحيات نائب الرئيس غير
منصوص عنها بالدستور وانما بالنظام الداخلي للمجلس.
في
المقابل تستند المعارضة، ويشاركها رئيس الجمهورية الى فقرات ومواد في الدستور من
بينها:
-
الفقرة ي من المقدمة: نصت على ان لا شرعية لسلطة تناقض ميثاق العيش
المشترك، بمعنى ان استقالة وزراء طائفة يشكل خللاً دستورياً ويفقد الحكومة
مشروعيتها.
-
المادة 33 المتعلقة بعقد الدورات العادية والاستثنائية لمجلس
النواب. وخلو النص صراحة على ما يلزم رئيسه بالدعوة لعقد دورة، باستثناء دورة تشرين
الاول، لانه على
المجلس انتخاب هيئات مكاتبه وتشكيل لجانه.
-
المادة 49 المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية، وهي علّة العلل في
مختلف العهود. يفرض النص انتخاب الرئيس بثلثا اعضاء المجلس في الدورة الاولى،
وبالاغلبية المطلقة في الدورة اللاحقة. ومع ذلك يحتدم الجدل حول نصاب الجلسة
الاولى.
-
المادة 52 التي تولي رئيس الجمهورية عقد المعاهدات الدولية وابرامها
بالاتفاق مع رئيس الوزراء. ويرفض رئيس الجمهورية اقرار مجلس الوزراء نظام المحكمة
لانه يعتبره انتقاصاً وتعدياً على صلاحياته.
-
ان المادتين 63 و 69 من الدستور، المعدلتين بعد عام 1990 لم توفرا
مخارج وحلول لحل الازمات بين اطراف السلطة، فلا يستطيع رئيس الجمهورية حل مجلس
النواب واقالة الوزارة، لتعقيدات النص الذي يجعل اي تصرف من هذا النوع مستحيلاً.
-
والاشكالية الكبرى التي ستستجد عند نهاية ولاية الرئيس لحود، اذ ان
المادة 62 من الدستور، قد اناطت صلاحية رئيس الجمهورية في حال شغور هذا الموقع لاي
سبب كان، بمجلس الوزراء مجتمعاً.
ان غياب اي هيئة دستورية في لبنان، وتعطيل المجلس
الدستوري، الذي ليس له صلاحية التفسير، من شأن ذلك ان يزيد الامور تعقيداً، ليستمر
هذا الجدل وتتواصل محنة الشعب اللبناني، وليغدو ذلك بمثابة جدل (عقيم) كما وصفه
الرئيس الحسيني.
3- السلطة القضائية
المرجعيات التشريعية
اقتصر النص في الدستور اللبناني حول السلطة القضائية على ما ورد في المادة عشرين
منه بأن (السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصها ضمن نظام
ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة وللمتقاضين الضمانات اللازمة. اما شروط
الضمانة القضائية وحدودها فيعينها القانون. والقضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم وتصدر
القرارات والاحكام من قبل كل المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني).
وبذلك يكون النص حسب رأي القانونيين قد حصر الاستقلالية بالقضاة، من دون النص صراحة
على استقلالية السلطة القضائية، والتي جرى تنظيمها بموجب قوانين لاحقة، اذ يتبين
لنا ان الوضع القضائي في لبنان يخضع لنظم قانونية متعددة ووفقاً لما يلي:
1-
نظام القضاء العدلي والاداري، منظم بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 150
تاريخ 16/09/1983 والمعدل بالمرسوم الاشتراعي رقم 12 تاريخ 23/03/1985.
2-
نظام القضاء العسكري بموجب القانون رقم 24/68 الصادر بتاريخ
13/04/1968 والمعدل بالمرسوم رقم 1460 الصادر بتاريخ 08/08/1971.
3-
نظام القضاء الشرعي السني والجعفري، المنظم بموجب القانون الصادر
بتاريخ 16 تموز 1962 والمعدل بموجب القانون رقم 350 تاريخ 16/06/1994 والقانون 452
تاريخ 17/08/1995.
4-
نظام القضاء المذهبي الدرزي، المنظم بموجب القانون الصادر بتاريخ
05/03/1960.
5-
نظام القضاء الروحي للطوائف المسيحية وللطوائف الاسرائيلية الصادر
بتاريخ 02/04/1951.
ويتبين لنا ان النظام القضائي العدلي والاداري هو نظام القضاء الطبيعي، فيما بقية
الانظمة اللاحقة هي انظمة قضائية خاصة.
وقد استندت الانظمة القضائية للطوائف والمذاهب لقرار المندوب السامي رقم 60 ل.ر.
الصادر بتاريخ 13/03/1936 الذي قضى في مادته الرابعة (بحق كل طائفة بوضع التشريع
المختص بالاحوال الشخصية في جميع ما يتعلق بشرائع الطائفة الدينية).
اما غير المنتمين لاحدى الطوائف التاريخية فقد اخضعها القرار المذكور بموجب المادة
17 لقانون مدني، لم يصدر حتى تاريخه..؟! كما اخضعت المادة 25 الزيجات المعقودة في
بلد اجنبي وفقاً للاشكال المتبعة فيه لاحكام قانون ذاك البلد. ومع ذلك لم يصدر
المشرع قانوناً مدنياً ينظم الاحوال الشخصية، وبقي متوجباً على اللبناني الذي يريد
ان يتزوج مدنياً ان يقصد بلداً خارج لبنان، وتخضع مفاعيل هذا الزواج واحكامه لقانون
البلد الذي عقد في ظله.
ومع ان المادة 7 من الدستور اللبناني قد اعتبرت ان (كل اللبنانين سواء لدى القانون
وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة
دونما فرق بينهم) الا ان المادة 9 التي نصت على اعتبار (حرية الاعتقاد مطلقة) فان
الدولة (تضمن للاهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الاحوال الشخصية والمصالح
الدينية).
ان
تعدد الانظمة القضائية في لبنان، وتنوعها حسب مجالات اختصاصها وتطبيق احكامها،
تستدعي بداية اطلالة على نظام القضاء الطبيعي، اي نظام القضاء العدلي والاداري،
للتعرف لاحقاً على النظام القضائي الخاص بالطوائف والمذاهب اللبنانية، لان هذا
الصنف الاخير يندرج في اطار المحاكم الخاصة، ويتسبب بالتمييز بين المواطنين ويتنافى
مع قاعدة المساواة بينهم.
في
جانب اخر وفي اطار القضاء العدلي يقتضي التعرف ايضاً على المحاكم الخاصة في المجال
الجزائي، بشكل خاص المجلس العدلي والصلاحيات التي تتمتع بها المحاكم العسكرية،
لكونها بدورها تخالف معايير المحاكمة العادلة.
القضاء العدلي في لبنان
نظم المرسوم الاشتراعي رقم 151 الصادر بتاريخ 16/09/1983 والمعدل بالمرسوم
الاشتراعي رقم 23 تاريخ 23/03/1985، شوؤن وزارة العدلية. وولاها بموجب المادة
الاولى امر العناية (لتنظيم شوؤن القضاء والسهر على حسن تطبيق القوانين والانظمة
المتعلقة به....) وحددت بموجب المادة الثانية الاقسام التي تضمها الوزارة، من بينها
المحاكم العدلية والادارية. وباتت تخضع هذه المحاكم لانظمتها الخاصة.
كما تناول التشريع الوارد اعلاه امر تنظيم القضاء العدلي والاداري، وقسمه بموجب
المادة الاولى منه الى خمسة ابواب تتضمن (مجلس القضاء الاعلى والتنظيم القضائي
ونظام القضاة وتنظيم التفتيش القضائي ونظام المساعدين القضائيين).
وقد نظمت المادة الثانية من قانون القضاء العدلي، بعد تعديلها بموجب المادة الاولى
من القانون رقم 389 تاريخ 21/12/2001، كيفية تأليف مجلس القضاء الاعلى، وتحديده
بعشرة اعضاء على الوجه التالي:
(أ-
اعضاء حكميون هم:
-
الرئيس الاول لمحكمة التمييز رئيساً
-
النائب العام لدى محكمة التمييز نائباً للرئيس
-
رئيس هيئة التفتيش القضائي عضواً
ب-
اعضاء منتخبون:
قاضيان من رؤوساء الغرف في محكمة التمييز يتم انتخابهما لمدة ثلاث
سنوات من قبل الرئيس الاول لمحكمة التمييز ورؤوساء الغرف والمستشارين في محكمة
التمييز كافة. عضويين
ج-
اعضاء معينون:
-
قاض من روؤساء الغرف في محكمة التمييز
-
قاضيان من روؤساء الغرف في محاكم الاستئناف
-
قاض من روؤساء غرف محاكم الدرجة الاولى
-
قاض عدلي من بين روؤساء المحاكم او من روؤساء الوحدات في وزارة العدل).
وورد في الفقرة ج الواردة اعلاه ان تعيين الاعضاء الخمسة المذكورين فيها يتم بمرسوم
بناء على اقتراح وزير العدل لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد.
ان
قراءة هذا النص تظهر بوضوح ان السلطة التنفيذية هي التي تؤلف مجلس القضاء الاعلى
فعلياً. اذ ان الاعضاء الحكميين الثلاثة هم معينون في مواقعهم اصلاً من قبل هذه
السلطة. والاعضاء الخمسة الاخرين يعينون بمرسوم صادر عن السلطة بناء على اقتراح
وزارة العدل. وينحصر حق قضاة التمييز فقط بانتخاب عضويين من بين روؤساء الغرف
التمييزية.
انشغل جناحا العدالة في لبنان، بشقيه قضاة ومحامون، بقضية التأخر بتأليف مجلس
القضاء الاعلى، مما دفعهما لاطلاق الصرخة خلال شهري ايار وحزيران من العام 2006. اذ
ان السلطة لم تعمد الى اصدار مرسوم تعيين القضاة الخمسة في مجلس القضاء الاعلى
ليكتمل عقده، رغم (سعينا مدى اشهر مع بقية المسؤولين... ولكن دون جدوى) حسب قول
النقيب بطرس ضومط ببيانه الذي تلاه في مؤتمره الصحفي، ليضيف انه (تكوّن لدينا
اقتناع بان التدخلات والخلافات السياسية هي التي حالت دون صدور هذا المرسوم) واكد
البيان ان (تعطيل مجلس القضاء الاعلى على هذا النحو، وللمرة الاولى في تاريخ لبنان،
ادى الى شلل رأس الهرم للسلطة القضائية، وحال دون تعيين 38 قاضياً سيتخرجون من
المعهد بعد اشهر، ليصبح العدد 66 قاضياً. وكم نحن في حاجة الى الحاقهم بالمحاكم
ليساهموا الى حد كبير بحل مشكلة البطء في فصل الدعاوى.... ان عدم استكمال مجلس
القضاء الاعلى، منع تعيين قضاة تحقيق عدليين للتحقيق في جرائم الارهاب التي طالت
قيادات لبنان، ومنها الجريمة التي اودت بالنائب والصحافي الشهيد جبران تويني، ومنع
تعيين رئيس لمعهد الدروس القضائية واجراء دورة جديدة في هذا المعهد لهذه
السنة....فضلاً عن ان محاكم عديدة اصابها الشلل بسبب احالة رؤوسائها او اعضائها على
التقاعد.... وان التشكيلات القضائية معطلة ايضاً لان مجلس القضاء غير موجود) ونبه
الى ان (الضرر سيتفاقم مع الوقت ويعوق حسن سير العدالة) وانتقد (الصمت الرهيب
المطبق من القضاة) مناشداً اياهم بقوله (انتم المعنيين قبل سواكم بتحقيق سلطتكم
القضائية المستقلة) وسألهم باسم نقابة المحامين (كيف لكم ان تسكتوا عن تدمير هذه
السلطة وتعطيل رأس الهرم فيها؟ نحن معكم وبجانبكم من اجل سلطة قضائية مستقلة قوامها
قضاء مستقل وكفوء ونزيه وعادل)وخاطب السياسيين طالباً وقف تدخلاتهم في شؤون القضاء
اذا كانوا (فعلاً راغبين في بلد سيد ومستقل وحر يسوده حكم القانون)وختم (استنكارا
وشجباً للتأخير في اصدار مرسوم يقرر مجلسا نقابتي المحامين في بيروت والشمال دعوة
المحامين الى الامتناع عن حضور الجلسات المحاكم واللجان على مختلف انواعها طيلة يوم
الاثنين الواقع في 15/05/2006 وابقاء جلساتهما مفتوحة لمواكبة التطورات).
وتحرك الجسم القضائي بدوره ولبى دعوة رئيسه القاضي انطوان خير الى عقد اجتماع "قضاة
لبنان"، راى فيه المراقبون القضائيون بانه (بداية تمرد)، حيث حضره اكثر من ثلثي
قضاة لبنان، في قاعة محكمة التمييز، بتاريخ 26/05/2006. وقد تحدث الرئيس الاول خير
الى القضاة قائلاً (ان سياستنا هي ان لا سياسة في القضاء وهذا ما نفترض ان تحرص
عليه المراجع التي يمنحها القانون حق التدخل في بعض شؤوننا كصلاحية تعيين عدد من
اعضاء مجلس القضاء) واضاف (كنت اود ان ابقى صامتاً لولا ان واقع الحال يحتم علي ان
اتكلم، وانا في الموقع الذي تعرفون كي لا يقال اننا معشر القضاة نتهاون في امر
يهمنا قبل غيرنا ونتقاعس عن اللحاق بركب المنادين ان ارفعوا ايديكم عن القضاء
واستقلاله وافسحوا له في المجال ليعمل ويتقن العمل وينقي الشوائب ويقيل العثرات).
وفي نهاية الاجتماع طالبوا الى ان يصار الى تعيين الاعضاء الخمسة، كما (استنكروا كل
ما ورد من تصريحات صادرة عن مسؤولين وغير مسؤولين تتداولها وسائل الاعلام نقلاً
عنهم وحرصاً على كرامة القضاء والقضاة الذين لا يجوز تقييمهم علمياً ومسلكياً الا
لمجلس القضاء الاعلى) ودعوا لـ( تعليق جلسات المحاكم يوم الاثنين الواقع في
29/05/2006).
وكانت بداية ازمة عدم تأليف مجلس القضاء الاعلى تعود الى شهر تشرين الثاني عام
2004، وتفاقمت الى ان بلغت ذروتها بموقف نقابتي المحامين والجسم القضائي، بعد ان
تفاقم المأزق وفشلت كل الاتصالات من اجل تعيين مجلس القضاء الاعلى.
بتاريخ 13/06/2006، ابصر المجلس النور بصدور مرسوم تعيين القضاة الخمسة بعد ان تم
التوافق سياسياً على تسميتهم.
واذا كانت مشكلة تأليف مجلس القضاء الاعلى قد لقيت حلاً، لان الخيوط بين المسؤولين
السياسيين كان من المتيسر وصلها في حينها، الا ان مشكلة التشكيلات القضائية، والتي
لم تحصل منذ عام 2003، فانه قد بات من المتعذر حلها. اذ توافق اعضاء مجلس القضاء
العشرة على التشكيلات، ووقع مرسومها وزير العدل ورئيس الوزراء، غير انها توقفت عند
عتبة القصر الجمهوري، بذريعة ان الوزارة الحالية غير دستورية وغير ميثاقية، ويعتبر
رئيس الجمهورية كافة اعمالها باطلة بطلاناً مطلقاً، منذ استقالة ستة وزراء بينهم
كافة الوزراء الشيعة بتاريخ 11/11/2006.
وبذلك يكون الشلل قد امتد الى المؤسسة القضائية في لبنان، بشهادة اركانها والقيميين
عليها في جسمي: العدالة قضاة ومحامون. ولتلتحق هذه المؤسسة بالمجلس الدستوري
المعطل، بفعل الانقسامات السياسية والتدخل في شؤون جسم العدالة.
ان
هذا الخلل الكبير لا يجعلنا نستغرب وجود صلاحيات واسعة ممنوحة للنيابة العامة
التمييزية بموجب التعديل الذي الحق بقانون اصول المحاكمات الجزائية بتاريخ
09/12/2001، بعد ان كان قد سبق وتم اصداره بتاريخ 02/08/2001. اذ اولت المادة 14
المعدلة النيابة العامة التمييزية (الحق باجراء التحقيق مباشرة او بواسطة معاونين
من قضاة النيابة العامة الملحقين به او افراد الضابطة العدلية التابعين له دون ان
يكون له حق الادعاء) وقد لقي هذا التعديل استغراب واستهجان كافة العاملين في الشأن
الحقوقي، ويطالبون بالرجوع عنه وعن صلاحيات اخرى اعطيت له ايضاً في المادتين 13 و14
من ذات القانون. يضاف لذلك ان النيابات العامة بكاملها تخضع لوزارة العدلية، مما
يجعلها عرضة بدورها للتدخلات السياسية.
ومع ان المحاكمات في لبنان تجري على ثلاث درجات، الا ان ثغرة كبرى ما زالت موجودة
في التشريع اللبناني تتعلق بالمجلس العدلي الذي ينظر في الجرائم المحالة عليه من
مجلس الوزراء، والمنصوص عنها في المادة 143 من قانون التنظيم القضائي، اذ يتألف من
(الرئيس الاول لمحكمة التمييز رئيساً ومن اربعة قضاة من محكمة التمييز يعينون
بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح وزير العدل بعد استشارة مجلس القضاء الاعلى) واحكام
هذا المجلس مبرمة لا تقبل اي طريق من طرق المراجعة العادية او الاستثنائية،
باستثناء اعادة المحاكمة.
ويندرج في اطار المحاكم الخاصة، محاكم القضاء العسكري التي جرى تنظيمها بموجب
القانون الصادر بتاريخ 13 نيسان 1968. لهذه المحاكم ضابطتها العدلية المنصوص عنها
في المادتين 19 و20 من قانون القضاء العسكري المذكور. وصلاحياتها تمتد لتطال غير
العسكريين وفق احكام المادة 24 وتتولى بشكل خاص جرائم التجسس والخيانة والصلات
الغير المشروعة بالعدو وجميعها منصوص عنها في قانون العقوبات اللبناني والجرائم
الواقعة على شخص احد العسكريين او احد رجال قوى الامن او موظفي وزارة الدفاع او
المحاكم العسكرية....الخ كما ان صلاحية المحكمة العسكرية محصورة بدعوى الحق العام
دون الحق الشخصي وفقاً للمادة 25.
تشكل المحاكم العسكرية مادة اعتراض لدى هيئات المجتمع المدني، سواء لجهة التحقيق
الذي يجري من قبل الضابطة العسكرية، بدون توفر اي ضمانات للملاحقين، ام لجهة محاكمة
مدنيين امام المحاكم المذكورة، ويطالبون بحصر صلاحياتها بمقاضاة العسكرين دون
سواهم، وبالقضايا التي لها الطابع العسكري.
خلاصة القول، لا يوجد في لبنان قضاء مستقل، انما هناك قضاة يمتلكون المعرفة والجرأة
والحكمة والشفافية والنزاهة، تشهد على اعمالهم الاحكام القضائية الصادرة عنهم من
على منابر اقواس العدالة. وفي الاونة الاخيرة اصدر العديد من هؤلاء القضاة احكاماً
استندت لمبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمواثيق الدولية. هذه الاحكام
الجريئة تشكل مدخلاً رئيساً لاعلاء شأن مسيرة الحريات الاساسية وحمايتها، وتعزز من
رهان قوى المجتمع المدني على هذه المؤسسة، اذا اتيح لها المجال ان تلعب دورها
لتؤديه بشكل مهم في صيانة العملية الديمقراطية، وبالتالي الانطلاق في مسيرة الاصلاح
والتغيير.
ولن يتأتى ذلك الا اذا توفرت الشروط التالية:
-
كف يد السلطة السياسية عن التدخل في شؤون القضاء، وتحقيق
استقلاليته، خاصة بتحرير مجلس القضاء الاعلى من الوصاية المفروضة عليه، وصياغة
تشريعات تحد من صلاحيات تدخل السلطة التنفيذية في شؤون الجسم القضائي.
-
تنقية الجسم القضائي من الشوائب بتفعيل المادة 95 من قانون التنظيم
القضائي، التي تجيز لهيئات المؤسسة القضائية ممارسة دورها في عملية مساءلة ومحاسبة
القضاة الفاسدين.
-
تفعيل الجهود المبذولة من قبل بعض اعضاء الجسم القضائي، لتشكيل
جمعيتهم القضائية، التي من شأنها توفير الضمانات لاعضائها والحفاظ مصالحهم ومصلحة
مؤسسة العدالة في لبنان.
وفي معرض الحديث عن القضاء والسلطة القضائية في لبنان، يقتضي الا يغيب عن الذهن،
قضية استشهاد القضاة الاربعة في صيدا عام 1999، وعلى قوس العدالة. ومما يؤسف له ان
الجناة ما زالوا متفلتين من العقاب، وملف هذه القضية مطوياً لاسباب يجهلها حتى
المعنييون مباشرة بهذا الموضوع. علماً بان قضاة لبنان يحييون هذه المناسبة الاليمة
سنوياً ويطلقون صرختهم التي لم تلقى سوى صداها.
القسم الثاني
الحقوق الاساسية:
الحق بالحياة
الحق في الحرية والامان الشخصي
الحق في المحاكمة العادلة
معاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين
لم
يعرف لبنان طوال الفترة الماضية الهدوء او الاستقرار، وتواصل تعرضه لحوادث مأساوية.
فقد استمر الصراع الحاد بين الاطراف السياسية، رغم ان هذه المرحلة شهدت عقد جلسات
حوار، ومن بعدها جلسات تشاور بين القوى الداخلية المتصارعة، غير ان الجهود المبذولة
ما لبثت ان تعثرت. امتد النزاع ليطال شرعية او لا شرعية رئيس الجمهورية بين فريقي
السلطة والمعارضة. واحتدم الجدل حول مسألة سلاح حزب الله، وكذلك الخلاف حول نظام
المحكمة الدولية ذات الطابع الخاص.... وتفاقم الوضع سوءاً بحرب اسرائيل العدوانية
على لبنان في صيف عام 2006. واختتم العام المذكور باعتصام المعارضة المفتوح في
ساحتي رياض الصلح والشهداء، بعد ان قدم الوزراء الشيعة الخمسة استقالاتهم من
الحكومة بالاضافة للوزير الارثودكسي يعقوب الصراف المحسوب على رئيس الجمهورية.
وتداخل الوضع الداخلي بكافة تعقيداته مع الوضعين الاقليمي والدولي. وقد اصدر مجلس
الامن العديد من القرارات، سواء تلك المتعلقة بالحرب العدوانية، ام المتعلقة بالوضع
اللبناني عموماً، وبالمحكمة الدولية بشكل خاص. كما صدر العديد من التقارير الدولية،
بعضها عن المحقق الدولي (برامرتس) تنفيذاً للقرارين 1595 و1644 (جريمة اغتيال رفيق
الحريري ورفاقه)، واخرى صادرة عن (تيري رود لارسن) الملكف بتنفيذ قرار مجلس الامن
1559، بالاضافة لتقارير الامين العام للامم المتحدة بخصوص القرار 1701 (حرب اسرائيل
على لبنان).....
هذه المناخات الملتهبة والمحمومة التي لفت لبنان، بالاضافة لجديد العمليات
الارهابية، ادت لتدهور خطير للحقوق الاساسية، ولانتهاكات واسعة للحق في الحياة، على
تعدد مصادرها المتأتية من الحرب الاسرائيلية التي تسببت بارقام كبيرة من الضحايا
عدا عن التدمير، كما تسبب الخلاف السياسي بدوره بسقوط ضحايا مدنيين، مضافاً لذلك
سقوط ضحايا بفعل تزايد اعمال العنف والارهاب.
1- الحق بالحياة
- انتهاك الحق في الحياة في سياق الحرب
العدوانية على لبنان:
مع
بداية عام 2006، لم تكن اسرائيل قد توقفت عن عملياتها العدوانية باتجاه لبنان، رغم
انها سحبت قواتها بتاريخ 25/05/2000 من الجنوب، وتم ترسيم الخط الاخضر على الحدود
الفاصلة، حتى حدود مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وبقيت هذه الزاوية محوراً ساخناً بين
الدولة المحتلة وقوات المقاومة. فقد واصلت اسرائيل اختراقها للاجواء اللبنانية بشكل
دائم ومستمر. كما كان محور المنطقة المحتلة يشتعل من حين لاخر بتبادل عمليات القصف
المدفعي والصاروخي. هذا ما حصل بتاريخ 04/02/2006 وكذلك بتاريخ 28/05/2006، في
اعقاب اطلاق صواريخ كاتيوشا مجهولة المصدر، تلتها غارات جوية اسرائيلية مستهدفة
الناعمة والبقاع، كما انفجر الوضع العسكري على امتداد الحدود الدولية.اذ استمر
التراشق الصاروخي لمدة ساعتين كما نفذ خمس غارات جوية اسرائيلية على مواقع لبنانية.
وبتاريخ 12/تموز/2006، شنت اسرائيل حرباً عدوانيةً دمويةً شرسة على لبنان، دامت
لمدة 33 يوماً. إنطلاقاً من اسر حزب الله لإثنين من جنودها. طالت هذه الحرب مختلف
البقاع اللبنانية، من أقصاه الى اقصاه دون ان توفر البشر والحجر والمرافق العامة
والمؤسسات الخاصة. بعد ان فرضت حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على لبنان، وأخذت تمعن
في تقطيع سبل المواصلات، بإلقاء صواريخ طيرانها المدمرة على الجسور والمعابر ومفارق
الطرقات. وقذائف بوارجها من البحر، ومدفعيتها على امتداد القرى والبلدات المجاورة
للحدود الدولية.
تذرعت اسرائيل في حربها هذه بذريعة الدفاع المشروع عن النفس. هذه الذريعة تحتمل
الجدل والتأويل من الوجهة القانونية، خاصةً لجهة عدم تناسب الفعل (الذريعة) مع ردة
الفعل التي مورست بكل وحشية، وبعيدة كل البعد عن اية معايير أخلاقية، ناهيك عن صفة
المقاومة وحقها المشروع بتحرير ما تبقى من الأرض اللبنانية، والأسرى اللبنانيين
المحتجزين لدى اسرائيل، وذلك أيضاً بمنأى عن اختلاط مفاهيم الإرهاب الدولي في هذه
المرحلة الدولية، ومحاولات اسقاطها على حركات التحرر الوطني في العالم ومن بينها حق
كل من لبنان وفلسطين والعراق بمقاومة الإحتلال .
ما
يعنينا ان هذه الحرب الجديدة بوحشيتها وهمجيتها قد أعادت تذكيرنا، بما سبقتها من
حروب شهدتها المنطقة عبر الفترة الزمنية من العقود الستة الماضية، وشهدها لبنان على
امتداد تاريخه منذ نشوء الكيان الإسرائيلي، وعبر غزواته المتكررة لأراضيه،
بعناوينها المشهورة، في أعوام 1972 و 1978 و 1982 و 1996، ومن دون التطرق للتاريخ
الأسود لهذا الكيان وتعاطيه مع التشريعات و القرارات الدولية، وكأنه خارج عن نطاق
تطبيقها، ليرتكب ما شاء من الفظائع والموبيقات التاريخية، بدون اي مساءلة أو محاسبة
من المنظومة الدولية، متفلتا في مختلف المراحل من العقاب.
هذه الحرب التدميرية التي عاشها وشاهدها العالم بكل فظاعاتها على شاشات التلفزة
وأجهزة الإعلام المرئية، لحظةً بلحظة وعلى امتداد 33 يوماً، لم تسلم من ويلاتها
ونكباتها أية ضيعة او دسكرة في مختلف المناطق اللبنانية، بحيث تحولت أماكن
استهدافاتها الى ارض محروقة، تزرع الرعب والدمار في كل مكان امتدت اليه حممها
الجهنمية.
وقد أصدرت الجمعية العديد من البيانات والنداءات الموجهة للمعنيين من أصحاب الضمائر
الحية والرأي العام الدولي، وكذلك الإسهام بتوجيه النداءات وبيانات المواقف
بالتعاون مع منظمات عربية ودولية، بلغت عتبات المحافل الدولية في الأمانة العامة
للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والكرسي الرسولي...
-
بلغ مجموع الغارات التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي على لبنان، ما
يفوق 7000 غارة جوية، مستهدفاً 7000 هدف في لبنان، كما نفذّت البوارج الحربية 2500
عملية قصف، مركزةً على مناطق معينة بامتداد الساحل اللبناني، خاصةً جنوب بيروت،
وبشكل أخص جنوب لبنان. بالإضافة للقصف المدفعي على امتداد الحدود الدولية مستهدفاً
المدن والقرى والبلدات المجاورة لها. وذكرت صحيفة (هآرتس) ان مجموع القذائف التي
القيت على لبنان 237 الف قذيفة.
-
إستهداف الإعلاميين واستشهاد إثنين منهم وجرح آخرين، بالإضافة
لأجهزة البث التلفزيوني والإذاعي، وتدمير محطة تلفزيون المنار.
-
إرتكاب ما يزيد على 57 مجزرة بشرية في العديد من القرى والبلدات، من
أبرزها مجازر قانا، صريفا، موكب نازحي مروحين، موكب نازحي مرجعيون.
-
حصيلة الضحايا الذين قضوا نتيجة القصف التدميري بلغ 1300 شهيد مدني،
من بينهم 633 ضحية رصدتهم جمعيتنا بموجب كشف جداول المجازر الجماعية، اعتمد كمصدر
رئيسي لتوثيق جرائم العدو من قبل مختلف المنظمات المعنية. وقد قدر المراقبون ان
القسم الاكبر منهم نساء واطفال.
-
حصيلة الجرحى الذين اصيبوا أيضاً فاق 5000 جريح. يقدر اصابة ثلثهم
بالاعاقة الجسدية.
-
مجزرة بحق المراقبيين الدوليين: بتاريخ 26/07 ( في اليوم الرابع عشر
للحرب) مستهدفة مبنى وملجأ في قاعدة لمجموعة المراقبة التابعة للامم المتحدة في
لبنان في منطقة الخيام، حيث ادت غارة اسرائيلية الى مقتل 4 ضباط هم: صيني ونمساوي
وكندي وفنلندي ظلوا حتى ساعة متأخرة من فجر يوم 26/07 تحت انقاض الملجأ المدمر.
ودعى الامين العام للامم المتحدة في بيان في روما اسرائيل الى التحقيق في
(الاستهداف الواضح فيما يبدو لقاعدة الامم المتحدة) وقال انان ( انا مصدوم ومضطرب
بالعمق من "قصف" القوات الاسرائلية الذي استهدف على ما يبدو عمداً مركزاً لمراقبي
الامم المتحدة في جنوب لبنان، ما اسفر عن مقتل مراقبيين عسكريين من الامم المتحدة.
واعربت اسرائيل عن اسفها للوفاة المأساوية لمراقبي الامم المتحدة مشيرةً الى انها
تحقق في الموضوع).
-
في ارتكاب اسرائيل لجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية
ان
العرض الذي قدمناه يظهر ان دولة اسرائيل قد انتهكت كافة المواثيق والتشريعات
الدولية، باسباحتها لحياة المواطنين المدنيين العزل المحميين بموجب القانون الدولي
الانساني، وكذلك بموجب المواثيق و التشريعات الدولية.
وقد تبين بموجب تقاريرنا الصادرة، وتقارير عدد من الهيئات الدولية من بينها:
1-
تقرير منظمة العفو الدولية
Amnesty international
.
2-
تقرير
Human Right Watch
.
3-
التقارير الرسمية اللبنانية.
4-
تقارير منظمات دولية اخرى.
5-
ارشيف وسائل الاعلام المكتوبة المرئية والمسموعة.
وتندرج هذه الانتهاكات تحت العناويين القانونية التالية:
1-
القصف والقتل المنهجي للمدنيين في لبنان.
2-
استعمال اسرائيل لاسلحة محظور استعمالها.
3-
استهداف العدوان الاسرائيلي لحياة وملكية المواطنيين وللبنية
التحتية للدولة والبيئة واثر ذلك على الاوضاع العامة الانية والمستقبلية.
هذه الجرائم المرتكبة بحق لبنان وشعبه، ترتب مسؤولية جنائية دولية بحق حكام تل ابيب
العسكريين والسياسيين منهم. وتندرج الاوصاف القانونية لهذه الجرائم تحت عنوان :
1-
الابادة الجماعية المنصوص عنها في اتفاقية عام 1948، والتي عرفت في
مادتها الثانية الفعل الجرمي المذكور بأنه ارتكاب افعال بقصد التدمير الكلي او
الجزئي لجماعة قومية او اثنية او عنصرية او دينية بصفتها هذه. والافعال المقصودة في
هذه الانتهاكات تشمل: قتل اعضاء من الجماعة، اخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يراد
بها تدميرها المادي او الجزئي. والصلاحية في هذه الحالة هي من اختصاص محكمة العدل
الدولية، اذ يتوجب على الدولة اللبنانية تقديم الدعوى. وبامكانها ان تستند ايضاً
الى قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 37/123 تاريخ 6/12/1982الذي وصف مجازر
صبرا وشاتيلا بانها تشكل اعمال ابادة. وكذلك قرار لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان
في 15/2/1983 وتقرير اللجنة الفرعية للامم المتحدة حول منع التمييز وحماية الاقليات
للعام 1983.
2-
الجرائم ضد الانسانية، وجرائم الحرب، وايضاً جريمة الابادة
الجماعية، وهذه الجرائم هي من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ونظراً لعدم
امكانية تحويل الملف من قبل مجلس الامن الدولي بسبب الفيتو الاميريكي، بامكان
الدولة اللبنانية ان تنظم الى معادة روما لعام 1998 وتطلب من النيابة العامة لدى
المحكمة الجنائية الدولية تحريك هذا الملف عملاً بنص المادة 12 من قانون هذه
المحكمة.
تابعت المؤسسات الدولية ووكالات الامم المتحدة والمنظمات الحقوقية، كل ضمن دائرة
اختصاصه، ملف جرائم الحرب الاسرائيلية في وجهة اتخاذ قرار الادانة بحق اسرائيل
وحكامها، وقد وضعت جمعيتنا بتصرف مختلف المراجع الوافدة الى لبنان، الوثائق والادلة
الثبوتية لجرائم اسرائيل المرتكبة بحق لبنان... وقد صدر في حينها قرار عن مجلس حقوق
الانسان، ادان فيه الجرائم الاسرائيلية واوصى بتأليف لجنة عاجلة تضم خبراء في مجال
حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي وارسالها الى لبنان للتحقيق في الهجمات
المنهجية وقتل المدنيين في لبنان على ايدي اسرائيل والتدقيق في انواع الاسلحة التي
تستخدمها اسرائيل ومدى التزامها القانوني الدولي وتقويم حجم الهجمات الاسرائيلية
واثارها المميتة على الحياة البشرية والبنية التحتية الاساسية وعلى البيئة. واضاف
القرار بان اسرائيل سببت الالاف الوفيات والاصابات معظمها من الاولاد والنساء وايضا
نزوح مليون مدني وذلك في تقويم اولي ودان العمليات العسكرية في لبنان التي تشكل
انتهاكاً كبيراً ومنهجياً لحقوق الانسان مشيراً الى مجزرة قانا ودعا اسرائيل الى
وقف فوري للعمليات العسكرية ضد المدنيين وممتلكاتهم.
وقد اتيحت الفرصة لجمعيتنا بان تلتقي مع الوفد المرسل من قبل مجلس حقوق الانسان
وقدمت له تقريرها المتضمن كامل الارشيف الذي جمعته عن الحرب العدوانية على لبنان.
وان جمعيتنا بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني في لبنان تعمل على توثيق هذه
الانتهاكات بشكل علمي لتضعها بتصرف الهيئات والمنظمات الدولية لمحاسبة اسرائيل عن
جرائمها.
وكان الابرز ايضاً، في حقل نشاط الجمعية، تحت عنوان هذا الملف، المشاركة في المؤتمر
الدولي الذي عقد في القاهرة بتاريخ 16-17/12/2006 بدعوة من المنظمة العربية لحقوق
الانسان والمجلس القومي المصري، تحت عنوان (دور المجتمع المدني في ضمان الالتزام
بالقانون الدولي الانساني وحماية المدنيين في اوقات النزاعات المسلحة: حالتي لبنان
وفلسطين) صدر بنتيجته (اعلان القاهرة) .
- انتهاك الحق في الحياة من جراء حقول
الالغام الاسرائيلية:
-
وفق المعلومات المتوفرة، يتبين ان اسرائيل قد زرعت (500000) لغم
ارضي في لبنان، خلال فترة احتلالها. كما انها القت خلال الايام الثلاثة من حرب تموز
ما مقداره (1100000) قنبلة عنقودية، موزعة على 368 موقعاً، بمساحة مقدارها 64 مليون
متراً مربعاً، تشكل نسبة الاراضي الزراعية منها 26%. علماً بان الالغام الارضية
تشغل مساحة 63 مليون متراً مربعاً. ويوجد القسم الاكبر منها عند الخط الازرق الذي
تم وضعه في اعقاب الانسحاب الاسرائيلي عام 2000. ودولة اسرائيل تمانع في نزع
الالغام المزروعة في المنطقة المذكورة.
-
يتولى المكتب الوطني لنزع الالغام، بالتعاون مع مكتب التنسيق
الوطني، الذي يضم دولة الامارات المتحدة ومكتب الامم المتحدة لنزع الالغام، مهمة
نزع وتفجير الالغام والقنابل العنقودية المزروعة خاصة في جنوب لبنان. ولقد تيسر حتى
الان، ومن خلال 54 فرقة عاملة، نزع وتفجير مئة الف قنبلة عنقودية. وحتى الان ترفض
اسرائيل تسليم خرائط مواقع القنابل العنقودية، وبالتالي لم يكتمل تحديدها نهائياً
من قبل المكتب التنسيقي لنزع الالغام.
-
في التقديرات غير الرسمية ان مجموع ضحايا الالغام والقنابل
العنقودية على امتداد الفترة الزمنية السابقة فاق العشرين الف مواطن. وفي احصاء
مكتب الامم المتحدة لنزع الالغام يبلغ عدد الذين اصيبوا منذ نهاية حرب تموز وحتى
تاريخ 08/03/2007 ما مجموعه 221 ضحية، من بينهم 31 ضحية من العاملين بنزع الالغام
(جيش ومنظمات دولية) والباقون من المدنيين، حيث بلغ مجموع الذين لقوا حتفهم 30
مواطناً، غالبيتهم من الفتية والشباب.
-
الجـهات المعنية بموضوع الالغام والقنابل العنقودية، بالاضـافــة
للمكتب الوطني
والمكتب التنسيقي، ومكتب الامم المتحدة، عدد من الجمعيات التي تتولى الرعاية
الاجتماعية، من بينها جمعية المساعدات النروجية بالتعاون ايضاً مع السفارة الكندية.
ويقتصر عملها على تقديم الاطراف الاصطناعية. كما تتولى الدولة عبر وزارة الصحة
معالجة المصابين، الذين يتلقون مبلغاً مقطوعاً عن اصابتهم من مجلس الجنوب.
-
تتلخص معاناة هذه الشريحة من الضحايا بما يلي:
·
عدم تناسب المبلغ المقطوع المدفوع، لاي من اطرافها، خاصة ذوي
الضحايا المتوفين والمتطلبات الاجتماعية.
·
مزيد من الرعايـة للمصابين: العلاج الفيزيائي، العـلاج النفسي،
اعادة التأهيل، تقديم اطراف اضافية.....
·
تحمل الدولة لمسؤولياتها المادية والمعنوية تجاه هذه الشريحة، من
خلال اعتبار الضحايا هم ضحايا حرب، وما يترتب عن ذلك، وتطوير مؤسساتها التي تصنع
اطرافاً اصطناعية بما يتناسب مع التطور التكنولوجي.
·
ضرورة تكثيف الجهود لنزع الالغام بمزيد من الفرق العاملة.
·
مواكبة السعي الدولي لتحريم جرائم زرع الالغام والقنابل العنقودية،
انطلاقاً من مؤتمر اوسلو الذي حصل مؤخراً.
-
تداعي الغزو وصدور القرار 1701:
اصدر مجلس الامن الدولي القرار 1701 بتاريخ 11/08/2006 على ان يبدأ وقف اطلاق النار
بتاريخ 12/08/2006. وقد قضى هذا القرار بوقف العمليات العدائية, بدأ الجيش اللبناني
انتشاره للمرة الاولى منذ ثلاثين عاماً جنوب منطقة الليطاني، وبلغ مجموع القوات
المنتشرة 15000 جندي. جرى توسيع مهام قوات الطوارئ الدولية ورقعتها الجغرافية على
امتداد الساحة المذكورة. بلغ مجموع عديدها 12000 جندي من جنسيات مختلفة. استمر
الحصار الاسرائيلي المضروب على لبنان بحراً وجواً، مما استدعى اعتصام مجلس النواب
اللبناني في مقره اعتراضاً على هذا التصرف الجائر، حتى تم رفعه بتاريخ 07/09/2007.
واصلت قوات العدو احتلالها لمناطق معينة في الجنوب حتى 01/11/2007، حيث انسحبت
محتفظةً بالجزء اللبناني من بلدة الغجر، ومخلفة ورائها جرائمها المرتكبة في هذه
الحرب العدوانية.
ان
قرار مجلس الامن رقم 1701 قد اتاح للجيش اللبناني ولقوات الامم المتحدة بالانتشار.
وحصرت التواجد المسلح جنوب الليطاني بالقوات النظامية اللبنانية بمساعدة القوات
الدولية. غير ان بقية الجوانب من هذا القرار بقيت دون تنفيذ من بينها:
-
عدم تثبيت وقف اطلاق النار واقتصار الامر على وقف العمليات
العدوانية، مما يفسح المجال لدولة العدو ان تواصل تعدياتها، بدليل صدامها مع الجيش
اللبناني بتاريخ 08/02/2007 لدى تصديه لمحاولة اجتيازها للخط الازرق قرب بلدة مارون
الراس.
-
استمرار عمليات الخرق الجوي للاراضي اللبنانية.
-
عدم ايجاد حل لمسألة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم اللبناني من
الغجر، علماً بان لبنان وافق على وضعها في عهدة القوات الدولية.
-
ابقاء على الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية.
-
عدم تسليم خرائط الالغام والقنابل العنقودية للدولة اللبنانية عبر
الامم المتحدة.
مهما كانت الظروف التي يمر بها لبنان، بصعوبتها وتعقيداتها، فان وضع الجنوب
اللبناني يقع على عاتق الامم المتحدة، حل كافة المشاكل العالقة مع هذه الدولة
المعتدية ويتطلب من الدولة اللبنانية ان تحزم امرها بمقاضاة اسرائيل عن جرائمها
المرتكبة بحق لبنان امام المراجع المختصة. ان هذا الوطن لن يعرف الهدوء ولا السلام،
خاصة بعد ان تكشفت شبكات التجسس العاملة لصالح دولة اسرائيل على الاراضي اللبنانية،
وتسببت بتاريخ 26/05/2006 باغتيال القيادي بحركة الجهاد الاسلامي محمد المجذوب
وشقيقه في صيدا. وقد تم كشف هذه الشكبة بتاريخ 13/06/2006التي نفذت هذه العملية
وكانت تحضر لعمليات اغتيال اخرى. ويذكر في هذا المجال، اغتيال العديد من كوادر
الجبهة الشعبية، القيادة العامة من بينهم: جهاد جبريل في 20/05/2006 بالاضافة
لكوادر من حزب الله من بينهم حسن ذيب سلامة في عبرا بتاريخ 16/08/1999، وعلي صالح
في الكفاءات بتاريخ 02/08/2003، واخر من آل علاء الدين في عام 2005.
انتهاك الحق في الحياة في سياق العمليات الارهابية:
بقيت الساحة اللبنانية عرضة للعمليات الارهابية،
وقد سجل في هذا المجال:
-
استشهاد محمد المجذوب وشقيقه بتاريخ 10/03/2006، وهو قيادي في حركة
الجهاد الاسلامي، بتفجير استهدف سيارته. وقد تم لاحقاً اكتشاف شبكة تجسس اسرائيلية
اعترفت بقيامها بهذا العمل الارهابي، بالاضافة لعمليات اخرى فاشلة.
-
استهداف موكب الضابط في المخابرات اللبنانية المقدم سمير شحادة
بتاريخ 05/09/2006، بعبوات ناسفة في محلة الرميلة (شمال الاولي)، تسببت له بجروح
ومقتل خمسة مرافقين كانوا بصحبته.
-
حادث اغتيال النائب والوزير بيار الجميل بتاريخ 21/11/2006، قرب
بكفيا وذلك باعتراض مسلحين لموكبه. وقتل معه مرافقة سمير الشرتوني.
-
التفجيران اللذان استهدفا سيارتي نقل عامة في محلة عين علق، بتاريخ
13/02/2007 وقد ادى الحادث الى وفاة مدنيين هم ميشال العطار، لوريس الجميل، محمود
المصري بالاضافة لعشرين جريحاً.
ولمزيد من ترويع المواطنيين، تعرض لبنان لعدد من الاعمال الارهابية، مستهدفة اماكن
عدة، بما فيها مؤسسات رسمية، نذكر منها:
-
متفجرة على ثكنة فخر الدين بتاريخ 01/02/2006.
-
وضع قنبلة غير متفجرة على طريق العام في محلة الرميلة بتاريخ
20/04/2006.
-
زرع قنابل غير متفجرة في محلتي فردان والمزرعة (بيروت) تاريخ
11/10/2006.
-
اطلاق متفجرة على بناية العسيلي المجاورة للاسكوا بتاريخ
15/10/2006.
-
متفجرة على ثكنة الحلو بتاريخ 01/11/2006.
-
انفجار قرب مخفر طريق الجديدة بتاريخ 05/11/2006.
-
احراق استراحة في بلدة الخرطوم (الجنوب) بتاريخ 31/01/2007 عائدة
لرئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس.
-
اكتشاف متفجرة موضوعة ضمن دولاب سيارة بتاريخ 20/02/2007 في محلة
بئر حسن.
-
وضع صواريخ غير متفجرة باتجاه مجدليون (منزل آل الحريري) بتاريخ
21/02/2007.
-
وضع متفجرات بدون صواعق في محلة الاشرفية بتاريخ 23/02/2007.
-
عبوات متنقلة غير متفجرة بتاريخ 28/02/2007 امتدت من تعمير عين
الحلوة الى صيدا فمنزل مهجور في المكلس مروراً بدلهون.
-
انفجار في محلة تعمير صيدا بتاريخ 29/02/2007 وتفجير اخر استهدف
سيارة اسعاف.
انتهاك الحق في الحياة في سياق الصراع الناجم عن
الانقسام الداخلي:
ادى التجاذب السياسي بين قوى السلطة والمعارضة الى عملية استعراض قوى من خلال
اعتصامات واقامة مهرجانات لكلا الفريقين. وستبقى في الذاكرة اللبنانية تواريخ ايام
محددة، كاد اي توقيت ان يشعل فتنة في لبنان، لكونه ترافق مع سقوط ضحايا في هذا
الطرف او ذاك. وقد ادت هذه الاحداث الى سقوط 13 قتيلاً في هذا المجال عدا الجرحى.
من اهم التواقيت نذكر:
1-
حادثة الرمل العالي بتاريخ 06/10/2006 ذهب ضحيتها طفلان.
2-
اعتصام المعارضة المفتوح ابتداء من 1/12/2006، واولى الضحايا احمد
علي محمود.
3-
يوم التظاهر الذي دعت اليه المعارضة بتاريخ 23/01/2007، وادى لقطع
الطرقات واشعال الدواليب وتصادم الاطراف المتنازعة، وبلغ مجموع الضحايا في مناطق
متعددة اربعة قتلى و 250 جريحاً.
4-
الحادث الذي انفجر بين طلاب في الجامعة بيروت العربية بتاريخ
25/01/2007، وسمي باليوم الاسود، حيث انفجر الوضع الامني في اماكن عدة من بيروت
الغربية، وقطع طريق الناعمة، والعودة المشؤومة للقناصة...... وحصيلة ضحايا هذا
اليوم ثلاثة قتلى بالاضافة لعدد كبير من الجرحى.
5-
حادث خطف كل من زياد قبلان والطفل زياد غندور بتاريخ 23/04/2007،
واكتشاف جثتيهما في خراج بلدة جدرا بتاريخ 26/04/ 2007.
لقد بلغ مجموع الضحايا في الحوادث المذكورة، وغيرها مما له علاقة بالخلاف السياسي
13 قتيلاً (مراجعة الجدول المرفق مع التقرير).
يضاف الى ما تقدم انتهاك الحق في الحياة لاسباب متفرقة بعضها له ارتباط بالخلاف
السياسي، والبعض الاخر له ارتباط بالوضع الفلسطيني. وقد بلغ مجموع الضحايا تسعة
قتلى، قضوا وفقاً لما يلي:
-
اطلاق النار على منزل النائب مصباح الاحدب بتاريخ 04/04/2006، اتهم به مرافقه خالد
العقلة، الذي انتحر في الزنزانة، وقد اتهم نقيب المحامين السابق __ النائب الاحدب
بتدبير الحادث.
-
اشتباك في عين الحلوة بين فتح وجند الشام بتاريخ 03/05/2006 ذهب ضحيته محمد عوض
(فتح).
-
اكتشاف جثة سوري في خراج بلدة برج الشمالي بتاريخ 08/05/2006.
-
خلوات الجاهلية (الشوف) خلاف بين وئام وهاب والحزب الاشتراكي بتاريخ 12/06/2006
اودى بحياة وئام العياص والتسبب بخمسة جرحى.
-
اكتشاف جثة مهدي امهز من اللبوة (عكار) بتاريخ 29/12/2006، وصف قتله بانه تصفية
عشائرية.
- مقتل الراعي ابراهيم رحيل من شبعا في خراج بلدته
بتاريخ 03/02/2007، على يد القوات الاسرائيلية.
-
مقتل عامر احمد نعمان في عكار بتاريخ 05/02/2007، بظروف غامضة.
-
مقتل الصياد ذياب احمد عويضة في عرض البحر بتاريخ 20/02/2007 على يد قوات الحرس
السورية.
- مقتل سعاد وهيام الجلخ في زحلة بتاريخ
21/03/2007، في اعقاب عملية سرقة.
- مقتل ابو عبد الرحمن المتولي (فتح الاسلام)
بتاريخ 21/03/2007 في اعقاب خلاف بين فصائل فلسطينية.
- مقتل حسين علي احمد من كفررمان في محلة زكريت
(انطلياس) بتاريخ 03/04/2007.
2 - الحق في الحرية والامان الشخصي
- انتهاك الحق بالحرية والامان الشخصي على
يد القوات الاسرائيلية:
للدولة العبرية تاريخ حافل في ممارسة هذا الانتهاك. ومن المعلوم انها ما زالت تحتجز
الاسرى: سمير القنطار، يحيى سكاف ونسيم نسر، وتنكر وجود الاسير يحيى سكاف. وخلال
حرب تموز اعتقلت اسرائيل اسيرين لحزب الله، اعتبرتهما ارهابيين وتحاكمهما امام
محكمة الناصرة.
ومن المعروف ان القرار1701، قد طالب حزب الله باطلاق الاسيرين الاسرائليين
المحتجزين لديه منذ 13/07/2006، ولحظ بخجل مسألة الاسرى اللبنانيين في السجون
الاسرائيلية، بايجاد حل لها.
حتى تاريخه لم تسفر الاتصالات والمساعي عن تقدم يلحظ في اتجاه عملية تبادل الاسرى،
وتبقى مسألة اللبنانيين معلقة حتى اشعار اخر.
-
قضية المختفين والمفقودين في الحرب اللبنانية :
لم
يطرأ اي جديد بخصوص ملف المفقودين والمخطوفين في الحرب اللبنانية، الذين يبلغ عددهم
التقريبي 17000 ضحية. وقد جرى تشكيل لجان لمعالجة هذا الملف الشائك والمعقد
بتداخلاته اللبنانية والسورية، ولم تتوصل هذه اللجان الى ايجاد حل عملي له. علماً
بانه يُكتشف من حين لاخر مقابر جماعية في اماكن عدة من لبنان. ويتبين ان الدولة
اللبنانية المشغولة بنزاعات اطرافها، ليست بوارد المتابعة الجدية لهذا الملف، وطي
صفحته باطلاق سراح من تبقى من المعتقلين حياً في السجون السورية، وحله جذرياً وفق
قواعد العدل والانصاف. هذا المطلب الذي تلح عليه الجمعية بالتعاون مع لجنة اهالي
المخطوفين والمفقودين وهيئات المجتمع المدني.
كشفت نقابة المحامين، بنتيجة مشاركتها في احدى اللجان المشكلة، وجود اكثر من سبعين
معتقلاً في السجون السورية. وقد اعتصم اهالي المعتقلين في السجون السورية امام مقر
الاسكوا في بيروت منذ 13/04/2005، وما زال الاعتصام مستمراً لغاية تاريخه.
بتاريخ 31/05/2006 افترش الاهالي المذكورين الارض مطالبين بحل قضيتهم امام مجلس
النواب، وبتاريخ 29/06/2006، قاموا بخطوة مماثلة امام مقر مجلس الوزراء، على امل ان
يلقوا اذاناً صاغيةً من المسؤولين، وتتحمل الدولة مسألة حل قضيتهم.
ان
هذا الملف بحاجة لمعالجة جدية من قبل السلطات اللبنانية رحمة بذاكرة اللبنانيين
جميعاً، حتى لا يبقى لغماً كبيراً يتفجر في وجوههم، ويذكي الصراعات والنزاعات، بسبب
غياب العدالة. كما يقتضي حلّ مشكلة من تبقى في السجون السورية باطلاق سراحهم،
وتسليم جثث من مات منهم، خدمة لمفاهيم العدالة ومصلحة الشعبين اللبناني والسوري.
- انتهاك الحق بالحرية والامان الشخصي على
يد السلطات اللبنانية:
تلجأ السلطات الامنية اللبنانية من حين لاخر، وفي اعقاب حوادث تحصل الى توقيف
مواطنيين اسلاميين بتهمة انتمائهم الى تنظيم "القاعدة". وقد حصل ذلك في اعقاب حادث
التباريس 05/02/2006، لدى تنظيم تظاهرة للاحتجاج على الرسوم المسيئة للرسول في
الدانمارك. اذ اوقفت السلطات 320 موقوفاً.
وفي 21/12/2006، اقدمت القوى الامنية على مداهمة منازل للقومين السوريين في الكورة،
وجرى ضبط اسلحة، اعترض الحزب القومي على مصادرتها، لكونه يعتبرها لمقاومة العدو
الاسرئيلي، وقد تم توقيف سبعة افراد من اعضاء التنظيم المذكور بجرم حيازة اسلحة،
والحقت بهم تهمة القيام باعمال ارهابية من خلال وضع عبوة لم تنفجر في محيط احد
المطاعم في القضاء عام 2005 لمنع احياء احتفال كتائبي يحضره الرئيس امين الجميل
والوزير الشهيد بيار الجميل.
كما اوقفت السلطات في شهر كانون الثاني 2007 مجموعات اصولية من الضنية وطرابلس، في
اعقاب احداث 23 و25/01/2007 الاليمة.
وبتاريخ 19/04/2007، اوقفت السلطات 73 اسلامياً في منطقة الشمال، بالاضافة لـ14
موقوفاً من فتح الاسلام ادعى عليهم مفوض الحكومة بتاريخ 08/04/2007 لدى المحكمة
العسكرية بجرم اسلحة وتزوير مستندات.
ان
الموقوفين في هذه الحوادث وغيرها غالباً ما يتم التحقيق معهم من خلال الضابطة
العدلية العسكرية، ويتم توقيفهم لمدة طويلة قبل احالتهم الى التحقيق.
اتهمت هيئة رعاية السجناء في دار الفتوى الاسلامية السلطات الامنية بتعذيب
الموقوفين، وطالبت باحالتهم الى المحاكم العدلية. كما اتهم الحزب القومي هذه
السلطات بانتزاع اعترافات من عناصره تحت التعذيب.
وتأخذ قوى المعارضة على السلطة اللبنانية استمرار توقيف الجنرالات الاربعة جميل
السيد ورفاقه، بالاضافة لموقوفين من منطقة الشمال، وصف وضعهم بان لهم علاقة بجريمة
اغتيال الشهيد الحريري ورفاقه. وذريعة القوى المعترضة ان المحقق الدولي اعتبر وضعهم
من صلاحية القضاء اللبناني، بينما قاضي التحقيق العدلي المكلف بهذا الملف لم يتخذ
اي موقف بانتظار انتهاء التحقيق الدولي. وتعتبر القوى المعترضة الابقاء على توقيفهم
دون توجيه اي تهمة محددة لهم، انتهاكاً لحقوق الانسان.
3- الحق في المحاكمة العادلة
بعد ان استفضنا في دراسة وضع السلطة القضائية في لبنان، وبيّنا حالة الشلل التي
تنتابها، مما ترك ابلغ الاثر على ملفات القضايا الارهابية التي حصلت في لبنان بدءاً
من تاريخ 02/10/2004 حادثة محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة وانتهاءً ملف عين علق،
والتي بلغ مجموعها 16 ملفاً من بينها قضية استشهاد رفيق الحرير ورفاقه، وقد باتت
جميع هذه الملفات باتت في عهدة المحقق الدولي الحالي (سيرج برامرتس). اذ الحقت
جميعها بملف جريمة استشهاد الحريري بموجب قرارات دولية، وبقدر ارتباطها او تلازمها
مع الملف الرئيسي.
وبقدر ما نحرص على ان يكون للقضاء استقلاليته وتأديته لدوره كضمانة لحقوق المواطنين
والمفاهيم الديمقراطية، وعدم تفلت اي كان من العقاب، نرى ضرورة الغاء المحاكم
الخاصة، خاصة المحاكم العسكرية والمجلس العدلي لمخالفتهما لمعايير المحاكمة
العادلة. كما نجد في المحاكم الشرعية والمذهبية والطائفية انتقاصاً من حقوق
المساواة بين المواطنيين ومعايير المحاكمة ايضاً.
وفي سياق الواقع العملي للقضاء، من اللافت ان المحاكم الجنائية في غالب الاحيان
اخذت تستبدل عقوبة الاعدام بالاشغال الشاقة المؤبدة، وبات يقتضي الغاء هذه العقوبة
من التشريعات اللبنانية.
في
جانب اخر صدر عن المحاكم اللبنانية خلال عام 2006 العديد من الاحكام القضائية
بابطال التعقبات عن المنضويين تحت لواء "حزب التحرير الاسلامي" قبل ان يحصل على
العلم والخبر في اعقاب تعميم وزير الداخلية الصادر بتاريخ 16/02/2007، واستندت هذه
القرارات في حيثياتها لحرية ابداء الرأي والتعبير والحق بالتجمع السلمي تنفيذاً لما
هو وارد في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمواثيق الدولية.
كما صدر ايضاً العديد من الاحكام مستندة الى نفس الوجهة بحق عونيين وقواتيين كانوا
ملاحقين سابقاً. وبتاريخ 30/05/2006 سلم العميد سلطان ابو العينيين (مسؤول حركة فتح
في لبنان) نفسه للمحكمة العسكرية، وقضت بتبرأته من الجرائم المنسوبة اليه، والتي
كان قد حكم عليه سابقاً بسببها بالاعدام.
وابطلت التعقبات ايضاً محكمة جزاء بيروت بتاريخ 10/03/2007، بحق رئيس الاتحاد
العمالي العام السابق الياس ابو رزق والامين العام لاتحاد ياسر نعمة، عن الجرم
المنسوب اليهما بتهمة التزوير خلال فترة ولايتهما عن الاتحاد.
معاملة السجناء
لعل ابلغ ما نستهل به هذا العنوان، ما اوردته جريدة الاخبار اللبنانية في عددها
الصادر بتاريخ 05/05/2007، عن حالة السجين اللبناني ابراهيم حماد. هذا المواطن
اللبناني، المقطوع من شجرة، اعتاد ان يتردد الى بيروت الشرقية للتسول. اوقفته القوى
الامنية بتاريخ 07/07/2003، لاقدامه على السكر الظاهر، وقضت المحكمة بحبسه مدة شهر
وتغريمه مئة الف ليرة لبنانية. لم يكن بامكان ابراهيم حماد دفع قيمة الغرامة، فبقي
قابعاً في سجن رومية، حتى بلغ نبأ بقائه في السجن مسمع النائب العام التمييزي
الرئيس مختار سعد، الذي استدعاه بتاريخ 21/02/2007. استمع اليه وهاله ما حصل له،
فاطلق سراحه وفتح تحقيقاً في الحادث.
بتاريخ 15/04/2007، اوقفت دورية من قوى الامن الداخلي ابراهيم حماد مجدداً، لاقدامه
على التسول في الاشرفية، وصدر بحقه حكم قضائي جديد بتاريخ 25/04/2007، قضى
بالاكتفاء بمدة توقيفه، لكن الحقت العقوبة بغرامة مقدارها مئة الف ليرة، يحبس عنها
عشرة ايام، بمعدل عشرة الاف يومياً.
بتاريخ 05/05/2007 انتهت تنفيذ عقوبته عن الغرامة المالية، وهو يرفض الخروج من
السجن لانه يوفر له المكان الامن وقوت يومه، باعتباره البديل عن عملية التسول.
هذه القضية تطرح مسؤولية بقاء ابراهيم حماد مدة تزيد على اربع سنوات ونصف السنة
زيادة على فترة محكوميته قبل اخراجه في شباط الماضي من السجن، والتي تقع في جانب
منها على عدم ايصال الموظف المختص خلاصة الحكم بحقه الى قلم العدلية في سجن رومية.
وابراهيم حماد لم يطالب بالخروج من السجن، تجنباً لحالة التشرد.
هذه الحالة تطرح تساؤلات عن مدى توافق قانون العقوبات اللبناني مع المعايير
الدولية، وكفاءة السلطات الامنية التي تنفذ الاحكام القضائية، وتظهر حالة البؤس
التي تعاني منها السجون اللبنانية. وكم نحن بعيدون عن معايير حقوق الانسان. اذ لا
يعقل ان يبقى التسول في القانون جريمة، لان الانسان يعاقب على فقره. ولا يعقل ان
يتحدث القانون عن دار للتشغيل، لمعالجة حالات كهذه، ولا يوجد على ارض الواقع مأوي
لبشر في هذه الحالة.
مما لا جدال حوله، أن السجون اللبنانية بحالتها الراهنة، تنظيماً وواقعاً،
بحاجة لإعادة نظر شاملة وجذرية ، نظراً لحالة التردي التي تعانيها في مختلف
المجالات. هذا ما لاحظته ولحظته كل من وزارتي العدل والداخلية ومختلف اللجان
والهيئات والجمعيات والمنظمات الحقوقية المعنية،إبتداءً من لجنة حقوق الإنسان
النيابية ونقابة المحامين والجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان . . . وصولاً الى
منظمات دولية من بينها المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي
لهذا الغرض جرى عقد العديد من المؤتمرات المحلية والدولية ، وصدرت بنتيجتها دراسات
واتخذت مقررات، توصي بوضع نظام جديد للسجون في لبنان، يراعي النظريات الحديثة للعلم
الجنائي والهادفة الى تطبيق العقوبة العادلة والضرورية لردع الإجرام، وإصلاح مرتكب
الجريمة من خلال الأخذ في الإعتبار شخصيته الإجتماعية والإقتصادية والثقافية وظروف
إرتكابه لجريمته، وتوفير التلازم بين العقوبة المقضي بها والتنفيذ من خلال منح سلطة
كافية للقضاء لتكييف العقوبة، وتيسير الوسائل والسبل المناسبة في مكان تنفيذها
لإصلاح السجين وإعادة تأهيله تمهيداً لعودة اندماجه في المجتمع عوضاً عن الإقتصاص
منه والقضاء عليه معنوياً وجسدياً .
إستند الباحثون في هذا الحقل والساعون لتحقيق هذه الوجهة الى جملة الشرائع
الدولية والمواثيق، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " 1948 " والعهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " 1966 " والإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب
وغيره من ضروب المعاملات القاسية واللا إنسانية والمهينة " 1984 " ومبادىء الأمم
المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية " 1985 " وبشأن دور المحامين " 1990 " ووضع
مبادىء وقواعد اعتبرت معايير للمحاكمة العادلة . . . وربما أخيراً وليس آخراً
اعتماد الدليل لتفعيل القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المقرر من قبل
المجلس الإقتصادي والإجتماعي عام 1984 ن بناءً على توصيات الأمم المتحدة، واللجنة
الدولية لمنع الجريمة ومكافحتها.
وبحكم كون
لبنان قد ابرم العديد من المواثيق الدولية وأقرّ الفقرة ( ب ) من مقدمة الدستور "
1990 "، يعلن فيه التزامه بالاعلان العالمي والمواثيق الدولية. ولكون
المشرع اللبناني كان قد سبق له ووضع نص المادة الثانية من قانون أ . م .م والتي
أوجبت " على المحاكم ان تتقيد بمبدأ تسلسل القواعد .
عند تعارض أحكام المعاهدات
الدولية مع أحكام القانون العادي تتقدم في مجال التطبيق الأولى على
الثانية"
بناءً على هذه المعطيات وضع على عاتق هيئة تحديث القوانين إقتراحاً لإعادة
تنظيم السجون، وضع تشريع جديد لها يتلاءم مع المواثيق والتشريعات الدولية وإنشاء
هيئة لإدارة السجون مرتبطة بوزير العدل، تنفيذاً لللمرسوم رقم / 17315 / تاريخ
28/8/1964 القاضي بإنشاء هذه الهيئة وللمادة /29/ من المرسوم الإشتراعي رقم /151/
تاريخ 16/9/1983 " تنظيم وزارة العدل " التي نصت على ان تعنى مديرية السجون بشؤون
السجناء وبرعايتهم وتأهيلهم. وقد عوّل الإقتراح كثيراً على انشاء هذه الهيئة والحاق
السجون بوزارة العدل بدلاً من وزارة الداخلية لغايات وأهداف عدة من بينها الإرتقاء
في مجال احترام وتنفيذ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية والمستوى الذي يليق بلبنان
كدولة ذي نظام ديمقراطي متحضر.
واقع السجون في لبنان
لم
تشهد السجون اللبنانية في تاريخها حالة اكتظاظ بالموقوفين والمساجين، قياساً على ما
هو حاصل الأن، وبتقدير الوزارة أن السعة الإجمالية للسجون بواقعها الراهن لا تستوعب
اكثر من 3840 سجيناً، بينما يفوق عدد المساجين حالياً في لبنان السبعة الالآف سجين.
ويرى المعنيون بهذا الشأن أن كافة العلاجات الجزئية بتوسيع هذا السجن أو ذاك أو
إخلاء جناح من هذا السجن او ذاك لالحاق المساجين بسجن آخر، لا يشكل حلاً بديلاً عن
الحل الجذري ببناء سجون حديثة.
واقع الحال يثبت ان السجون في لبنان هي بمنتهى السوء وهي بحاجة لإصلاح فعلي
على كل الصعد والمستويات. وإن بعض الأماكن المبنية اصلاً كسجون قليلة " كسجن رومية
مثلاً " اما البقية خاصةً سجون المحافظات فهي عبارة عن نظارات تستعمل كسجون .وتتصف
عموماً بأن الأماكن فيها ضيقة، يوضع فيها اضعاف سعتها، وينقصها الكثير من
المواصفات: نظافة، حدائق للتنزه واحياناً مراحيض. وليس هناك من فرز للمساجين: بين
المرضى والأصحاء وبين الأعمار وحسب العقوبة الجرمية .
اما المولجون بإدارة السجون فتنقصهم الخبرة المطلوبة وهم في غالبيتهم في حالة
من الترهل والتعامل المزاجي في التعاطي. وهناك ايضاً، نقص في التأهيل ويكاد يكون
معدوماً: تأهيل مهني أوتعليمي أو إنتاجي .
وهناك من يرى أن الإزدحام في السجون هو اكثر من قدرة استيعابها مما يؤثر سلباً
على الصحة العامة لجهة انتقال الأوبئة والأمراض المعدية بين السجناء وبينهم وبين
رجال الأمن العاملين. وإن مجمل الحالة تؤدي الى تفاعل التأثير السلبي على اوضاع
المساجين الذي يطاول الأخلاق والسلوك وظهور حالات شذوذ جنسي وعراك، مما يجعل حرم
السجن خارج دائرة الإنضباط وعرضة لحالات التمرد والشغب .
أما بشأن الأحداث المنحرفين فإن الضرورة تقتضي فصلهم عن البالغين بتشييد مباني
اضافية خاصة بهم، لأن المبنى الخاص بالأحداث في سجن رومية لا يحل المشكلة، كما ان
إصلاحيتي بعاصير والفنار لا تستوعبان الأعداد الكبيرة منهم.
ومما يزيد من كثرة ازدحام السجون وجود الأعداد الكبيرة من الموقوفين الذين
ينتظرون المحاكمة لمددٍ طويلة، بسبب بطء التقاضي، وخلافاً لشرعة حقوق الإنسان،
ويقتضي توقيفهم في اماكن خاصة بهم .
إن هذا الوضع يشكل انتهاكاً لكرامة المساجين، وهم اناس اذنبوا فعوقبوا بحكم قضى
بسجنهم. لكن في الواقع انه نتيجة هذا الوضع سوف يتعلم المساجين ما نقصهم من اساليب
المخالفات والرذيلة بالإضافة الى الحقد الذي سوف يمتلكهم نتيجة الظروف المريرة التي
يعيشون فيها. وحقدهم سينصب على المجتمع والدولة وكل ما هو محيط بهم بحيث يتحول
البعض منهم الى محترف جرمي ما إن يخرج من السجن حتى يعود ليدخله بجرم اكبر.
وتشهد حالة السجون في لبنان اضطرابات داخلية من حين لاخر يتسبب بها المساجين
اعتراضاً على اوضاعهم، يذكر في هذا المجال ما حصل بتاريخ 09/06/2006 في سجن زحلة
حيث ادت حالة التمرد الداخلية الى اعادة توزيع المساجين في السجن المذكور المكون من
ثلاث غرف ويحتوي على 250 سجيناً، بنقل 60 سجيناً من اصلهم الى سجني طرابلس ورومية.
كما ان عدم توفر المراقبة داخل السجن من قبل القوى الامنية من شأنه ان تؤدي الى
حوادث خطيرة مثل حادث انتحار خالد العقلة في سجن طرابلس بتاريخ 14/05/2006 .
إن أي معالجة لوضع السجون والمساجين من منطلق حقوق الإنسان يعني ايضاً
بالإضافة للسجناء رجال الأمن والمواطنين نظراً لعلاقة الإرتباط والتلازم بين الفئات
المذكورة، ويفترض بالمعالجة ان تأخذ هذا الأمر بعين الإعتبار.
الوضع التشريعي للسجون في لبنان
نظم المشترع اللبناني السجون واماكن التوقيف ومعاهد إصلاح الأحداث بالمرسوم
رقم /143110 / بتاريخ 11/2/1949. ولحظ هذا المرسوم فقط مسألة تقسيم السجون وكيفية
ادارتها. إذ قسمها الى سجون مركزية وسجون مناطق ، وبدون ان يعير أي اهتمام لشخصية
المحكوم عليه او الموقوف ودرجة خطورته وماضيه الجنائي وظروف ارتكاب الجريمة ومدى
خطورتها لتكون معياراً للتقسيم .
وقد قضت المادة
الثانية من هذا المرسوم على انه " يوضـع الموقوفـون
والمتهمون
والمحكومون مهما كانت مدة
الحكم
في سجن رومية المركزي."
إن هذا النص يشكل مخالفةً قانونية، واعتداءً على حقوق الإنسان، لأنه لا يجوز
وضع الموقوفين والمحكومين في مكان واحد ، لأن الموقوف يتمتع حتى تاريخ صدور الحكم
ضده بمبدأ البراءة المفترضة، ولأن زج مختلف الفئات المذكورة مع بعضها، ومن دون
التفريق بينهم على اساس الفعل الجرمي المرتكب ومدى خطورته، لا يراعي الأساس الشخصي
لمرتكب الفعل الجرمي.
أما المادة
الثامنة من المرسوم فقد نصت على انه " يوضـع القاصـرون
موقوفيـن او
محكومين في اماكن خاصة بهم
حسب
نصوص قانون العقوبات "
والتطبيق العملي لا يراعي هذا النص، إذ ان انشاء معهد إصلاحي للأحداث المحكوم عليهم
ولتربيتهم ولرعايتهم بقي في الجانب النظري، بإستثناء المكان الخاص الذي انشىء في
سجن رومية لسجن وتوقيف الأحداث. بالإضافة لإصلاحيتي بعاصير والفنار، وبقيت السجون
اللبنانية مزدحمة ايضاً بالقاصرين مع الراشدين والى جانب مرتكبي الأفعال الجرمية من
مختلف الأنواء.
ومع ان
المشترع قضى بموجب المادة التاسعة على ان " يوضع
النساء المحكوم عليهن
في سجون خاصة بهن
"
الا انه
تغاضى عن تحديد مكان خاص لتوقيف النساء الموقوفات احتياطياً على
ذمة التحقيق .
وبقي التطبيق العملي لنص المادة /108/ ، التي قضت بمكافأة السجين على حسن
السيرة، معدوماً، لإفتقار المرجعية المعنية و الآلية القانونية لوضعه موضع التنفيذ،
وبقي حتى تاريخه حبراً على ورق.
إن التعاطي بموضوع السجون في لبنان حتى تاريخه قد بقي قاصراً دون مستوى نطاق
النص النظري ولم يدخل حقل التطبيق الواقعي. وإن ما يجري على ارض الواقع من انتهاكات
واعتداءات على حقوق الموقوفين والمساجين، ليس فقط يتعارض مع الشرائع الدولية
المتعلقة بحقوق الإنسان، بل مع نص المادتين /20/ و /52/ من المرسوم المذكور
والمتعلقة بالرقابة الصحية اللازمة والمطلوبة، وغير المتوفرة في كثير من السجون،
بشكل خاص سجون المحافظات والمناطق.
بإختصار كلي ان نظام السجون في لبنان مع مختلف النصوص المتفرقة من هذا
القانون اوذاك، ليس من شأنه الحرص على حماية حقوق المساجين والموقوفين بالمقارنة مع
الشرائع الدولية بمجملها.
من
المعروف ان قانون السجون اللبناني قد صدر بتاريخ 11/2/1949 ، ولم تفلح كافة الجهود
المبذولة من قبل الهيئات المعنية وعلى مختلف المستويات في اعادة النظر بالقانون
المذكور ، رغم كل التطورات التي طرأت خلال الحقبة الزمنية الطويلة الممتدة لغاية
تاريخه.
وجل ما انتجته الجهود المبذولة في هذا المضمار هو التصدي لنص المادة /108/ من قانون
السجون التي ورد فيها:
(
في 15 حزيران و15 كانون الأول من
كل
سنة يمكن اقتراح تخفيض عقوبة المحكوم عليهم الحائزين شهادة حسنة أوالعفو عنهم . إن
هذه الإقتراحات تكــون فردية ويقدم بها قائد درك الكتيبة تقريراً مفصلاً عن كل سجين
مستحق بمفرده)
وقد بقي هذا النص حبراً على ورق، لم ياخذ طريقه الى حيز التطبيق لعدم توفر الآلية
والمرجعية القانونية.
وانتجت المطالبة في بعض جوانبها تفعيل المادة /108/ المذكورة، حيث اقرّ اخيراً
المجلس النيابي بتاريخ 13/8/2002 القانون رقم 463 المسمى بقانون تنفيذ العقوبات ،
والذي وضع في الأدراج لأسباب نجهلها، رغم ان القانون ينص في مادته رقم /17/ على أنه
يعمل به فور نشره في الجريدة الرسمية، كما نصت المادة /16/ من ذات القانون على
تحديد آلية تنفيذ القانون بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل
وذلك بمهلة ثلاثة اشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون.
ومما يزيد من غرابة الأمر ان السلطة نفسها تشكو بدورها من اوضاع السجون واكتظاظها،
وبنبرةٍ اعلى من شكوى الهيئات المعنية ولم تكلف نفسها عناء وضع هذا القانون موضع
التنفيذ، خاصةً انه قابل لتخفيض عقوبات ثلث المساجين في السجون اللبنانية والمقدر
عددهم تقريبياً وراهناً بسبعة آلاف سجين. يضاف لذلك تسهيل امكانية معالجة واقع
السجون بحالتها الراهنة وعلى علاتها، وبشكل يؤدي الى الغاية المرجوة بتشجيع مرتكب
الجريمة على تحسين سلوكه لإعادة تاهيله واصلاحه وتمكينه لاحقاً من استعادة مكانته
الإجتماعية والعيش كسائر الناس .
نعلق اهميةً كبرى على تنفيذ هذا القانون لمقاصده وغاياته المرجوة.
ومع أن هذا القانون لم يشمل العقوبات المحكوم بها لكافة الجرائم، بل حمل استثناءات
محددة، سنتطرق اليها لاحقاً، الا ان تنفيذه يشكل اهميةً قصوى.
مضمون قانون تنفيذ العقوبات
أ – العقوبات التي يطالها التخفيض:
نصت المادة الأولى من القانون المذكور انه يشمل العقوبات المانعة للحرية ، واستثنت
المادة الحادية عشرة من التخفيض العقوبات الفرعية او الإضافية او التدابير
الإحترازية .
ب- الهيئات المعنية بقرار تخفيض العقوبة :
حدد القانون رقم 463 هيئتين معنيتين بهذا الشأن :
-
اللجنة التي تعد اقتراح التخفيض .
-
المحكمة المختصة التي تنظر بملف التخفيض واصدار قرار بذلك.
1- اللجنة المختصة :
تشكيل اللجنة :
نصت المادة الثانية على تشكيل لجنة معنية في كل محافظة ، وتتشكل اللجنة من :
-
الرئيس وهو قاضٍ متفرغ يعينه وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء
الأعلى .
- |