|
تقرير عن نهاية الاسبوع الثالث للحرب على لبنان
في
اليوم الحادي والعشرين لإعلان الحرب التدميرية على لبنان، بدت الأوضاع المريرة من
كافة جوانبها، مفتوحة على مختلف الإحتمالات.
خلاصة
الموقفين الدولي واللبناني:
ويتبين من مراجعة لآخر المواقف الدولية، أننا ما زلنا بعيدين عن إتخاذ قرار دولي
بوقف إطلاق النار غير المشروط وفق الطلب اللبناني. فقد أعرب رئيس الوزراء
الإسرائيلي (اولمرت) أن وقف إطلاق النار (مرهون بتغيير جذري على الأرض)، كما أعلن
(شيمون بيريس) ان (الحسم خلال اسابيع) سيتم لصالح دولته. أما وزيرة خارجية اميركا
فقد رهنت إعلان وقف إطلاق النار (بتنفيذ عدد من الشروط) من بينها بسط سلطة الدولة
الكاملة على الأراضي اللبنانية، و (إنهاء العنف نهائياً) .
وفي
الجانب الأوروبي، لم تتوصل المجموعة الأوروبية الى اتفاق على صيغة قرار موحد بفعل
تباين المواقف في ما بينها، خاصة لجهة تطابق الموقف البريطاني مع الموقف الأميركي.
ويبدو ان المشروع الفرنسي يتقارب مع المشروع اللبناني بنقاطه السبع التي اعلنها
الرئيس السنيورة في روما، حيث يتركز المسعى اللبناني مع وزارة الخارجية الفرنسية
على تقصير مراحل الإقتراح الفرنسي، أو دمج بعض المقترحات الواردة فيه،
لتتقارب مع الإقتراح اللبناني، لاسيما لجهة أولوية إطلاق النار والشروع في مفاوضات
تبادل الاسرى، وفك الحصار البري والبحري عن لبنان وعودة النازحين، على أن يسار
لاحقاً الى بحث المواضيع الأخرى التي يطرحها المجتمع الدولي، خاصة ارسال قوة متعددة
الجنسيات الى الحدود اللبنانية ونشر الجيش اللبناني ايضاً.
وتترافق هذه الأفكار والمشاريع مع زيارات وحركة ديبلوماسية ناشطة الى لبنان
والمنطقة، البارز منها زيارة مبعوث اسباني الى سوريا، وزيارة وزير خارجية ايران الى
لبنان الذي التقى بوزير خارجية فرنسا في بيروت، ويأتي هذا اللقاء بعد قطيعة بين
الدولتين المذكورتين بسبب قضية المفاعل النووي الأيراني. وفي اعقاب الدعوات
الأوروبية الكثيفة الموجهة لإيران لأن تلعب دوراً في وقف ما يدور في لبنان. لكن
ايران إشترطت للعب اي دور ان يكون وقف إطلاق النار هو الأساس في اي تحرك، لانه لا
يجوز التحرك تحت وطأة القصف والدمار والمجازر فوق رؤوس اللبنانين وطالبت بضغط دولي
وأوروبي على أميركا واسرائيل لوقف اطلاق النار قبل اي بحث آخر. ورشح عن اللقاء الذي
حصل ان وزير خارجية ايران، اقترح على نظيره الفرنسي تقسيم المشروع الفرنسي للحل الى
قسمين: الاول يتضمن وقفاً لإطلاق النار وانسحاب اسرائيل وتسهييل اعمال الإغاثة،
والثاني يركز على المفاوضات السياسية. وتفيد مصادر المعلومات الى ان الوزيرين
الإيراني والفرنسي توافقا على أولوية وقف اطلاق النار والبدء بالبحث السياسي. الا
ان النقطة العالقة ظلت موضوع اقتراح القوة المتعددة الجنسيات التي يرفض لبنان البحث
بها قبل وقف العدوان. ونقلت ذات المصادر عن متكي وزير خارجية أيران أن بلده تقف خلف
موقف الإجماع اللبناني لا أمامه وهي مع ما يريده لبنان بإجماع كل اطيافه السياسية،
وأن موضوع القوة المتعددة الجنسيات لم يتم عليها التوافق اللبناني.
أما
على صعيد الوضع السياسي في لبنان فقد انعقدت القمة الروحية الإسلامية والمسيحية
لكافة الطوائف اللبنانية في بكركي، مقر البطريركية المارونية، أُعلن بنتيجتها أن
(العدوان جريمة حرب وعلى المجتمع الدولي وقفه فوراً) كما أعلن (تبني النقاط السبع
للحكومة والإلتزام بمضمون الطائف وإتفاقية الهدنة) وقد اعتبر المجتمعون ان (حزب
الله شريحة اساسية من المجتمع اللبناني وأحد مقومات مقاومة الإحتلال). وقد جاءت
قرارات هذا الإجتماع، بما يعنيه من رمزية في الوضع اللبناني، لتؤكد وحدة وإجماع
الموقف اللبناني المتمثل بمشروع الحكومة بنقاطها السبع، والتي تحظى بتأييد كافة
الأطراف السياسية في لبنان.
هذه
خلاصة المواقف من كافة جوانبها، التي تظهر صورة الواقع السياسي، بعد انتهاء مهلة
وقف القصف الجوي، التي أعلنت عنها اسرائيل ولم تلتزم بها، كما سيتبين لنا في
استعراض الواقع على الأرض، وما زال بيننا وبين وقف إطلاق النار هامش زمني واسع،
تستفيد منه أسرائيل لمزيد من حربها الحارقة والتدميرية على لبنان.
الواقع الميداني:
بعد
مخاضٍ عسير، وفي أعقاب مذبحة قانا الجديدة، وما رافقها من ردات فعل دولية مستنكرةً
ما حصل، من بينها موقف الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الغذائية الذي
كان يلح على طلب (هدنة إنسانية)... أعلنت اسرائيل وقف قصف طيرانها لمدة اربع وعشرين
ساعة، محتفظة لنفسها بقصف أي هدف تشتبه به. وترافق هذا الإعلان مع إلقاء مروحياتها
لبيانات تطالب بموجبها المواطنين المحاصرين بالنار والدمار، وفي العديد من البلدات
والقرى، بإخلائها والنزوح عنها عبر الطرق المدمرة، حيث تتوزع على جنباتها جثث
القتلى، التي تنهشها الكلاب والقطط الشاردة. ومن غير أن تتاح لهم الفرصة لدفن
قتلاهم الظاهرة او تلك التي غطتها المباني المدمرة. وتبين لاحقاً ان ما يسمى وقف
قصف الطيران، عبارة عن (هدنة جوية) لتضليل الرأي العام بدليل ما تناقلته وكالات
الأنباء وصحف نهار الأثنين في1/8/2006.
-
استمرار الغارات الجوية مستهدفة:
*ارتكاب مجزرة في بلدة اللويزة ذهب ضحيتها خمس قتلى وعدد من الجرحى
*قصف طرقات بيروت، الشوف، الجنوب، استهدفت من بينها الطريق الساحلية البحرية
القديمة ما بين الدامور والسعديات،التي تجاور الأوتوستراد الساحلي المقطوع، والتي
يسلكها القاصدون من الجنوب الى بيروت، بإلقاء صاروخ جو ارض في وسطها أحدثت حفرة
عميقة.
*موقع الطوارئ في الخيام لمنع إنتشال جثة بقيت لأحد المراقبين، واستهداف المسعفين
الذين كانوا يحاولون إنتشال الجثث تحت الردم في عين عرب
*سيارة مدنية على طريق عام العباسية- صور، جرح سائها رامز الخطيب ونقل الى مستشفى
حمود
*موقع الجيش في القاسمية ادى لاستشهاد عسكري وجرح ثلاثة آخرين، بررتها ناطقة
اسرائيلية بأنها اشتبهت بوجود عنصر من حزب الله
*تلات مليته وهو مجرى نبع الطاسة وطرقات رومين وصربا والجباع وكفر فيلا وعين قانا
*مجموعة طرقات في منطقة راشيا محاذية للحدود السورية امتدت من بيادر العدس الى مثلث
عيتا الفخار وينطا وحلوة
*الطريق الدولية المؤدية الى المصنع، والتي سبق تدميرها عند نقطة الحدود، بثلاث
صواريخ وسعت وعمّقت الحفرة السابقة، لمزيد من صعوبة المرور بجانبها.
*منطقة المصنع مستهدفةً سيارة اسعاف لبلدية سعد نايل تنقل فرش ومواد غذائية
-
استمرار القصف المدفعي ومن البوارج الحربية:
*منطقة العرقوب بكافة بلداتها
*قذائف البوارج الحربية والقصف المدفعي طالت كافة بلدات وقرى منطقة صور
*منطقة النبطية وأقليم التفاح، كافة البلدات والقرى، ومجرى نهر الليطاني
وبتاريخ 2/8/2006، تم تسجيل ما يلي:
-
غارات جوية:
*
قصف جسر عرقا التاريخي الذي يربط منطقة عكار
*إعادة قصف جسر العاصي في منطقة الهرمل
*
مجرى نهر الليطاني
*جوار وطرقات مختلف بلدات منطقة النبطية
*استهداف بلدة الخيام
*غارات جوية على مختلف بلدات منطقتي بنت جبيل وصور
-
قصف مدفعي ومن البوارج الحربية لمختلف مناطق الجنوب
-استمرار القتال بين القوات الغازية والمقاومين في عدد من المحاور:
بعد
انسحاب اسرائيل من محور بنت جبيل، بذريعة إعادة انتشار قواتها، أقدمت على الدخول
الى الاراضي اللبنانية من جانبها الحدودي عبر أكثر من محور حيث تدور معارك شرسة على
مختلف هذه المحاور.
*محور خزانات الطيبة: دخلت قوات اسرائيلية الى المحور المذكور عبر خراج بلدة رب
ثلاثين، وما زالت تدور فيها معارك عنيفة، وسط كثافة النيران البرية والجوية والقصف
المدفعي من داخل اسرائيل، ويدور الحديث عن خسائر بشرية وتعطيل دبابات... ولم تتمكن
هذه القوات حتى الآن من دخول بلدة الطيبة.
*محور العديسة- كفر كلا: تسللت القوات الإسرائيلية من مستعمرتي (مسكفعام) و
(المطلة) الى المحور المذكور محاولة الإستيلاء على جبل العويضة، ونقلت أجهزة
الإعلام صورة دبابة (ميركافا) تحترق لدى محاولتها سلوك الطريق العام عند بلدة
العديسة، وعلى بعد امتار من الطريق الاسرائيلية
*محور عيتا الشعب- رامية:تسللت القوات الإسرائيلية باتجاه تلة الراهب القريبة من
السياج الفاصل، ولم تتمكن من الدخول الى البلدة، بعد معارك ضارية لدى إجرائها
محاولة سابقة ادت لقتل العديد من جنودها الذين اعترفت بهم.
هذه
المحاور المفتوحة لها علاقة بما تعرب عنه القيادات الإسرائيلية بمشروعها، للسيطرة
على الجنوب، تارةً حتى مجرى الليطاني، وطوراً تحت عنوان تكوين منطقة عازلة بعمق
ثمانية كيلو مترات، تمهدها بتقديرها كأرض محروقة للقوات الدولية المقترح تشكيلها...
ورغم كثافة النيران من مختلف الأسلحة ومحاولات الإختراق من هذا المحور او ذاك، فإن
القوات المعتدية لم تتمكن حتى تاريخه من دخول اي بلدة أو قرية من القرى المجاورة
لحدودها. ومع ذلك يعتقد المراقبون والخبراء العسكريون ان اسرائيل بدأت مرحلة ثالثة
من الهجوم، من خارج البرمجة المقررة لهذه الحرب، وهي تهدف الى خلق منطقة محروقة
وخالية من السكان، لعمق يتراوح بين ثلاثة وخمسة كيلومترات من الحدود، من الناقورة
غرباً وحتى كفركلا شرقاً. وهي لهذا الغرض حشدت قوات عسكرية هائلة على طول الحدود
بعدما استدعت العديد من الاحتياط خلال الايام الماضية. وإذا ما نجحت اسرائيل في
تحقيق هذا الهدف فهي ستعتبر انها حققت إنجازاً تسترد من خلاله هيبة جيشها، الذي
اخفق خلال الاسابيع الثلاثة الماضية لتحقيق الغرض الرئيسي من هذا الحرب.
الوضع الإجتماعي:
التقديرات حتى تاريخ 2/8/2006، ان هذه الحرب المعلنة قد كلفت لبنان 830 شهيداً،
و3200 جريحاً، وما يقارب من مليون شخص نازح، دخل من اصلهم ما يقارب مايتي الف شخص
الى سوريا.
إنتشال ما تيسر من الضحايا ودفنهم:
وبنتيجة عملية رفع الانقاض التي لم تكتمل بسبب عدم وجود آليات صالحة لهذه
الغاية،واستهداف طواقم الإسعاف، بات من المؤكد وجود جثث تحت الانقاض في العديد من
البلدات الجنوبية، مما يؤدي لرفع العدد المقدر.
وقد
اتاح تخفيف الضغط الجوي نهار 1/8/2006، الفرصة لانتشال المزيد من جثث الشهداء الذين
سقطوا في الغارات الجوية وفي مختلف المناطق اللبنانية، ومن بينهم من كانوا موزعين
على جوانب الطرقات او في السيارات المحترقة.
ومن
المعروف ان برادات مستشفى صور، قد باتت خزانات لاستقبال جثث الضحايا. وقد تم إفراغ
هذه البرادات بتاريخ 21/7/2006، لدفنهم جوار ثكنة صور في مقبرة جماعية، حملة اسم
مراسم دفن الوديعة لمئة جثمان. وما كادت تفرغ حتى امتلأت مجدداً، فتم دفن 31
جثماناً في ذات المقبرة الجماعية بتاريخ 29/7/2006، ومن بين الدفعة الأخيرة جثمان
طفلة عمرها يوم واحد والدتها سوسن تاج الدين. وكان مقدراً أن تفرغ البرادات التي
امتلأت مجدداً نهار 2/8/2006، بـ89 جثماناً بينهم شهداء مذبحة قانا، ليتم دفنهم في
ذات المقبرة، الا ان تعرض هذه المنطقة لغارة اسرائيلية حال دون ذلك، رغم احتشاد
الصحفيين واجهزة الإعلام والمراسلين الأجانب لتغطية الحادث. هذا وقد قرر أهالي بلدة
قانا سحب جثامين شهدائهم لدفنهم في بلدتهم.
النزوح المكثّف من البلدات المحاصرة:
بالعودة الى الفسحة الزمنية القصيرة التي اعطيت للمواطنين، أُتيحت الفرصة لأجهزة
الإعلام، ومن يمتلك الحد الأدني من الهمة في المنظمات الدولية المعنية، رؤية الخراب
والدمار الشامل بأم العين، إذ بدت الصورة بشكلها التراجيدي على أجهزة الإعلام، ومن
شاهدها بأم عينه كئيبة ومحزنة. الجثث تفترش طرق الجنوب وأبنية بلداته المدمرة،
واسرائيل انتهزت هذه الفرصة لتطرد من تبقى منهم حياً. لقد كان مؤلماً مشهد النازحين
من محور بنت جبيل، وهم يسيرون على اقدامهم حتى بلدة تبنين ولمسافة 10كيلو متر سيراً
على الاقدام، حتى تيسر لمن تيسر وسيلة نقل، تقله باتجاه المجهول.
والمؤلم أكثر رؤية مصور الجزيرة وهو يحمل مسنة عاجزة لإخراجها من البلدة. ويتحدث
القادمون عن مسنين آخرين حظهم العاثر أنه لم يتيسر لأحدٍ ان يهتدي اليهم، لان
الحركة اقتصرت على المدخل الرئيسي المغطى بالردميات والأبنية المهدمة. ويتحدث ايضاً
عن عشرات الأشخاص الذين ما زالت جثثهم تحت الأنقاض واستحال عليهم دفنها. ويؤلم أكثر
منظر رجل مسن تسعيني، له تاريخه في الحقل الادبي والثقافي، بقاؤه الى جانب جثة
زوجته لاكثر من اربع وعشرين ساعة، ورفضه الخروج من البلدة الا باصطحاب جثمانها....
!؟ ويتحدث القادمون بما فيهم وفد منظمة العفو الدولية عن هذه الصور المأساوية،
والدمار الرهيب الذي حوّل ليس فقط بنت جبيل الى ارض محروقة، وإنما بلدات عيترون
وعيناتا، إذ أتيحت لهم مشاهدتها.
وقد
صاغت مايسة عواد في جريدة السفير هذه المشاهد بحروف من دمع ودماء تحت عنوان:
يروون في بلادي:
يروي الزميل سلطان سليمان أن فريق الصليب الأحمر ابلغه أن "الكلاب والقطط في عيناتا
تأكل بقايا الجثث"
يروي انه التقى بعائلات قادمة من مارون الراس أخبرته "أن الجيش الإسرائيلي يقوم
باعتقال الشبان الذكور مهما صغرت اعمارهم"
يروي ان الطريق من صور الى بنت جبيل سارت تمر عبر تبنين حيث كان الصليب الاحمر يسعف
القادمين من بنت جبيل سيراً على الأقدام بعد كيلو مترات يقطعها أبناء المدينة تحت
اشعة الشمس، فيصلون منهارين تماماً بعد ايام قضوها من دون طعام او ماء
يروي سليمان بنبرة يسكنها الذهول: "على مقربة من بنت جبيل، وفي كونين تحديداً، تبدو
البلدة كما لو أنها أخذت على حين غرة بكارثة كل شيء تجمد في مكانه، سيارات توقفت في
وسط الشارع،أخرى رماها الضغط وهي سليمة على تلال من الرمل، البيوت كلها فارغة
ومدمرة والطريق محفورة بالكامل"
في صف الهوا، توقف المستشفى الصحي عن تقديم الخدمات بسبب نفاذ مواد الإسعاف. يؤكد
رئيس المستشفى فؤاد ضاهر أنه سلم الصليب الأحمر 35 جريحاً من المدنيين
وفي مكان آخر نقرأ أن هم سلطان سليمان مراسل قناة الـ
LBC
والفريق المرافق له البحث عن أثر للحياة :"بدأنا نصرخ، إذا كان في حدا طيب يرد
علينا، لم أرى مثيلاً لهذا المشهد في بنت جبيل على الرغم من خبرتي في مجال الحروب،
فقد غطيت حرب بغداد وعناقيد الغضب لكن ما رأيته هذه المرة كان مختلفاً" ويضيف ليس
البحث عن احياء بين الرماد مهمة سهلة: "كنا نصمت وننصت علنا نسمع مواء قطة أو أنين
مسن" ويضيف أن مسألة السلامة الشخصية له ولفريق التغطية العاملون في سيارات تابعة
للصليب الاحمر أضحت هامشية "ويقول المشهد يخدّر الى درجة تنسى معها الحياة يدخل
المرء في حالة موت،ويبحث عن حياة الآخرين لكي ينقذها" ويستطرد بقوله: كانت المشاهد
التي عرضت على الشاشة كافية لتوضيح حجم الدمار الذي اصاب المدينة، لكن مشاهد أخرى
غابت عن الكاميرا "لقد دخل المصور عن طريق الخطأ في منطقة الغام ما حتم عليه
الرجوع" ثم يضيف أن عمله كمراسل يتعلق "اولا واخيرا بالصورة" لكن في هذه الحالة كان
"إنقاذ حياة إنسان اهم من التقاط مشهد. لم اعد اعمل صحفيا بل مسعفا، لقد قمنا
بإنقاذ حوالي عشرة مسنين، ثلاثة منهم لم يستطيعوا تذكر أسمائهم، ومعظمهم كان في
حالة هذيان" بين كبار السن الذين تم إنقاذهم كان أمين ايوب 77 عاماً، ريم شرارة 85
عاماً، زينب درويش وزينب عيسى. عند سؤالهم ماذا كانوا يأكلون طوال الأيام الماضية
أجابوا "الخبز اليابس والقليل من الماء" كان هناك مسن لم يعد يذكر اسمه. لم يكن
قادراً على الكلام نجح المسعفون في نقله الى سيارة الإسعاف، لكنه فارق الحياة ما إن
وصل الى بابها.
لا
تعليق لدينا، هذه القطعة المعبرة هي مسرحية من مسرحيات الموت المفجع، فأين الضمير
الإنساني....؟!
بقيت أشياء واشياء كنت بوارد عرضها، لكنني لا أبالغ إذا قلت أنني مصاب باليأس. عما
أتحدث، عن الحركة الديبلوماسية التي عليها تلافي طبخة رايس ومعلمها بوش، أو إنضاج
مشروعها الشرق اوسطي بعذابات وآلام هؤلاء البشر. أم أتحدث عن القنابل الفراغية
والفوسفورية والعنقودية التي عبثت بأرواح المواطنين والجرحى، أم اتحدث عن قوافل
وطائرات شحن المساعدات المقدمة من قبل واهبيها مشكورين، لكنها لا تكفكف آلام هؤلاء
المشتتين في الأرض، بحيث تبحث الطفلة الموجودة في جبل عامل عن أمها وأبيها، ويبحث
الأب عن ابنه والأخ عن أخيه، وتبحث الجثث المطمورة تحت الركام، عمن يدفنها حتى لا
تفوح رائحتها العفنة أو تتحول طعماً للكلاب والقطط .
لبنان في 3/8/2006
رئيس الجمعية
المحامي نعمة جمعة
بيروت
|