|
نـص
الكلمـة التي وجههـا
عبر الهاتف
رئيـس الجمعيـة
الـى اللقـاء التضامني في زويـرات مـع الشعـب اللبنـاني
ليلـة 21-22/7/2006
السيد عثمان ولد الشيخ طالب أخيار، مسير دار الكتاب في زويرات وراعي اللقاء
السيد وزير الاعلام الفلسطيني، ضيف هذا اللقاء
الأخوة والأخوات الأفاضل ممثلو الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والقوى الحية في
زويرات
الزميلات والزملاء الأكارم في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في موريتانيا
السيدات والسادة المشاركون في اللقاء الموريتاني لدعم ونصرة لبنان
إن
مبادرتكم الكريمة، بإتاحة المجال لنا للحديث اليكم من قلب المشرق العربي، ومخاطبتكم
في اقصى مغربه، ومعاضدتكم لنا من خلال هذا اللقاء التضامني، لدليل قاطع على أننا
نتقاسم السراء والضراء، ونتشارك سوياً بتطلعاتنا وأمانينا لتحقيق حلم أمتنا، وحقها
بإنجار عملية التغيير والإصلاح، وبناء مجتعمع الكرامة القائم على مفاهيم دولة الحق
والقانون والعدالة، دولة الديمقراطية والحياة الرغيدة، التي نحدد نحن أسسها
ومعالمها، ونبني صرحها العتيد، وفق رؤانا
ومصالحنا المسنجمة والمتناغمة مع المفاهيم الحضارية الإنسانية، وليس وفق رؤى
ونظريات غريبة ومريبة، وافدة الينا على الدبابة الأميركية، خدمةً لمصالح العولمة
المتوحشة، والحامية لدولة الإغتصاب الصهيوني، القائمة على العنصرية في أرض فلسطين.
إن
العوائق مهما كانت، لن تحول دون الحصول على حقوقنا المشروعة في التنمية وتحرير
الإنسان ومجتمعاتنا من كافة الموانع الداخلية منها والخارجية.
وها
نحنا نخاطبكم من أرض النار والدمار والبطولة، من أرض لبنان، الذي تتدحرج في وديانه،
وتتداعى على صخور جباله الشامخة، بإرادة وعزيمة أبنائه، قوة وجبروت الترسانة
العسكرية المعتدية، والتي تسببت باستشهاد ما يقارب خمسماية مواطن، غالبيتهم العظمى
من الأطفال والنسوة والشيوخ، عدا الذين تعذر إنتشالهم من تحت الركام، وبدأت جثثهم
تتعفن.... وجرح ما يفوق الف وخمسماية مواطن، ورغم عدم توفر الإحصاء الدقيق، لتقطع
أوصال الوطن بفعل الهجمات البربرية المستهدفة لكل شيء في هذا الوطن، وتشريد ما يفوق
السبعماية وخمسين الف نازح، بالإضافة للدمار الهائل الذي تسبب بحصول كارثة
إنسانية.... ومع ذلك سيكون لشعبنا النصر، ولعدونا الهزيمة،التي ذاق طعمها وأُجبر
على الإنكفاء عن ارضنا، رغماً عنه في عام 2000، عام التحرير .
هذا
العدو ما كان ليتمادى في جرائمه العدوانية، بارتكاب مجازر جماعية، وشن حرب إبادة
ممنهجة، لولا تخاذل أنظمة الحكم العربية، بتبرير البعض منها للعملية العدوانية،
تنفيذاً لإملاءات سيدهم الاميركي، حيث وفرت له تلك الأنظمة الناطقة منها بالباطل،
أو تلك الغائبة عن الوعي أو عن السمع، الذريعة للعدو المعتدي ولأمريكا، وبكل أسف
عدد من الدول الاوروبية، لتسهيل حماية ورعاية العدوان... وإن هذا التخاذل، هو نفسه
الذي أوجد المبررات والذرائع لغزو العراق، وتمكين دولة العدو من تماديها في تدمير
قدرات الشعب الفلسطيني، واستنزاف طاقاته، مما حال دون حصوله على حقوقه المشروعة في
تقرير المصير وعودة أبنائه المشتتين في مختلف بقاع الدنيا الى ديارهم.
إن
ذرائع الدفاع المشروع عن النفس، والتفسيرات الغربية لمفهوم الإرهاب، والتي انساق
معها اصحاب القرار الدولي، بفعل الهيمنة الاميركية على مجلس الأمن، والتحكم
بالقرارات الدولية، وفق نوازع وأهواء معادية لنا، غايتها إظهارنا كجلادين، في الوقت
الذي نحن فيه الضحايا، كلها حجج وذرائع واهية لأنها تتناقض مع حق الشعوب في حريتها
وتقرير مصيرها، وتشكل ستارةً واهيةً للإستمرار في نهب خيراتنا، والتحكم بأقدارنا
ومصائرنا.
إننا في لبنان، من قلب جحيم العدوان، ننتفض مرفوعي الهامات، لنعقد الخناصر مع أهلنا
في فلسطين الملتهبة، ومع مقاومة العدوان الباسلة في العراق، ومعكم في مغربكم
العزيز، مع عروبتكم الحضارية الصافية والنقية الطاهرة، هدفنا ليس فقط دحر العدوان،
وإنما تصويب مسار الخلل، الذي انتاب العدالة الدولية، بفك أسر الأمم المتحدة،
وتمكينها من أداء دورها، بدون انتقائية، وبمعايير سليمة، ومساءلة مرتكبي جرائم
الحرب والإبادة بحق لبنان، وكافة الاقطار المعتدى عليها،خاصةً قضية فلسطين، التي لن
يعرف العالم الهدوء والسلام الا بالحل العادل لها، وذلك بملاحقة فاعليها ومسببيها
أمام المحاكم الوطنية في كل مكان، وأمام العدالة الدولية ممثلةً بالمحكمة الجنائية
الدولية، وإلزامهم بالتعويض عما إفتعلوه من آثام بحق شعوبنا والبشرية جمعاء.
إن
العثرات لن تنال منا، وسنبقى ننتفض من تحت الدمار، ننفض عنا غبار الزمن وعثراته،
كطائر (الفينيق)، عيوننا على قوانا النهضوية الحية في مجتمعاتنا، لتحقيق مشروعنا
القومي بعقلية ديمقراطية وبذهنية اصلاحية تقدمية.
تحيات شعب لبنان الصامد القابض على الجمر، الى شعب موريتانيا العظيم، وشكرنا لدعمكم
وتعاضدكم معنا، والنصر لنا جميعاً لأننا أصحاب قضية عادلة ومشروعة.
لبنان في 21/7/2006
رئيس الجمعية
المحامي نعمة جمعة
|