|
-
تقرير حول آخر الوقائع والمستجدات في الحرب على لبنان
سبق لجمعيتنا، التي
عايشت العدوان الإسرائيلي على لبنان، أن تابعت الأحداث، ورصدت الإنتهاكات الحاصلة
من كافة الجوانب، لعل أبرزها:
- إرتكاب قذائف الطيران
الإسرائيلي لواحد وعشرين مجزرة، تم توثيق ملفاتها.
- لفت النظر المبكر الى
هدم الجسور، ومفارق الطرق، وتقطيع سبل المواصلات، وتحويل القرى والبلدات الى مربعات
معزولة ومحاصرة بالنيران.
- إثارة موضوع إستعمال
الأسلحة المحرمة دولياً
- إستهداف سيارات
الدفاع المدني والإسعاف، وقصف طواقم عملها.
- استهداف مراسلي وسائل
الإعلام وهوائيات الوسائل الإعلامية ووسائل الإتصالات.
- قصف متعمد لوسائل
النقل الخاصة والعامة، وبشكلٍ ملحوظ للشاحنات التي تنقل مواد غذائية وطبية.
- تدمير مدرجات مطار
بيروت الدولي وتعطيله عن العمل، بالإضافة لضرب مدرجات مطاري رياق والقليعات.
- قصف ثكنة الجمهور
(المخصصة لتقديم الخدمات)، وموقع العبدة على الحدود السورية الشمالية، وموقع القوة
الأمنية اللبنانية المشتركة، في مقرها في مهنية بنت جبيل، في الوقت الذي يُطالب فيه
بتعزيز قدرة الجيش اللبناني ونشره على الحدود الدولية.
- قصف مركز المراقبين
الدوليين في الخيام والتسبب بقتل اربع ضباط عاملين.
- تلويث الشاطئ
اللبناني امتداداً من جونية حتى الدامور
- قصف أماكن العبادة في
أكثر من بلدة الإسلامية منها، والمسيحية، وتحديداً كنيسة بلدة راشيا الفخار.
- التدمير الممنهج
للضاحية الجنوبية خاصةً ما يسمى بالمربع الامني، والتي كانت تضم أكثر من نصف مليون
شخص، ولم يتضح حجم الكوارث البشرية فيها، خاصة ممن بقوا تحت الركام.
- الإستهداف التدميري
الممنهج للبقاع، والجنوب اللبناني، وبشكلٍ اخص منطقة الحدود الدولية، التي لنا عودة
لها لاحقاً
- قصف خزانات الوقود في
الجية واستهداف محطات المحروقات في مختلف الاماكن اللبنانية.
- تعطيل وتدمير عدد من
محطات الكهرباء وخزانات المياه وشبكة البنية التحتية.
حصيلة هذا الواقع
المرير نعرض جوانباً منها وفقاً لما يلي:
مسألة عدم وقف
إطلاق النار:
هذا المطلب الملح
تتطلبه مقتضيات الواقع اللبناني المأساوية. ويتبين أن الوفود التي قدمت الى لبنان،
الاوروبية منها، وزيارة وزيرة خارجية أميركا، وعقد مؤتمر روما لأجل لبنان بمشاركة
خمسة عشر دولة معنية بالقرار الدولي وبالوضع اللبناني، ووجود المبعوث الدولي
للإغاثة (إيغلاند) في لبنان، جميع هذه الجهود ذهبت ادارج الرياح، دون ان تتمكن حتى
الآن بتأمين الخطوط الآمنة للوصول الى الأماكن المحاصرة بالنيران، لإنقاذ ما تبقى
من المواطنين، وإزالة الدمار وانتشال الجثث المتعفنة تحته، وتأمين وصول المواد
الطبية والغذائية.....
لقد بات من الواضح أن
الحماية الأميركية المعطاة للترسانة العسكرية الأسرائيلية، هي الحائل دون تحقيق وقف
إطلاق النار، في محاولةٍ لمزيد من التدمير، والتسبب بكوارث، غايتها تأديب الشعب
اللبناني، وربما تأليب بعضه على البعض الآخر، لخلق فتنة داخلية...
حالة الإرباك
لدى القيادة الإسرائيلية:
بدايةً نسجل مفارقة
غريبة، ألا وهي حرص دولة اسرائيل على تطبيق القرار الدولي رقم 1559، وهي التي تم
قبول عضويتها في الأصل بشرط تطبيق القرارين الدوليين الاول المتعلق بتقسيم فلسطين
والثاني رقم 194 المتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم.
هذا الحرص الزائد
يتنافى مع سلوكها التاريخي وعلى امتداد أكثر من نصف قرن، لأنها تكاد تكون الدولة
الوحيدة التي تتصرف بمنأىً عن أي مساءلة دولية، وتتجاهل كافة القرارات والمواثيق
الدولية، ويشهد لها تاريخها السيئ بارتكاب المجازر وجرائم الحرب والإبادة
الجماعية....
لقد اعلنت اسرائيل منذ
البداية عن نيتها بتصفية حزب الله وضرب مواقعه، وتبين لها لاحقاً أن المقاومة لم
تتخذ مواقع محددة، فقذفت بجحيمها وحممها على مختلف المناطق اللبنانية.
وفي فترةٍ تالية هددت
بالإجتياح البري للمنطقة التي تقع جنوب الليطاني، ثم تراجعت محددةً منطقة الإجتياح
بمسافة عشرين كيلو متراً من حدودها، لتعود وتحصر اجتياحها البري في مناطق مجاورة
لها لا تتعدى الكيلومترين، لعل ابرزها ما حصل في مارون الراس وبنت جبيل, وعند هذه
الزاوية نتوقف لنلقي الضوء على سير ونتائج العمليات العسكرية في المربع المذكور.
في ظل حماية جوية وقصف
مدفعي بري، حاولت القوات الاسرائيلية الدخول الى بلدة مارون الراس، المجاورة
لمستعمرة (افيفيم)، تقديراً منها ان هذه البلدة، التي دمرت بالكامل عام 1978،
والمرتفعة عن سطح البحر بعلو 950 متراً، تشكل موقعاً لمرابض صواريخ الكاتيوشا
المنهمرة على شمال فلسطين. هذه البلدة تطل على شمال فلسطين من حيفا وحتى مشارف
الضفة الغربية، كما تطل على أوسع منطقة في الجنوب اللبناني. خاضت هذه القوات معركة
قاسية استمرت لأكثر من يومين مع المقاومين، الذين تمكنوا من ضرب موقع لها عند نقطة
الحدود الفاصلة، وتدمير عدد من الدبابات، وقتل عدد من الجنود الإسرائيلين. كما خاضت
القوات المعتدية معركةً شرسة داخل هذه البلدة، دفع الجيش الغازي الثمن الكبير من
جنوده وآلياته.
وعندما تيسر لهذه
القوات احتلال بلدة مارون الراس، عملت على الدخول الى مدينة بنت جبيل لاحتلالها.
بدايةً قامت بإنزال قوات لها على تلة مرتفعة، معروفة في الحرب اللبنانية (تلة
مسعود) وهي تقع غربي المدينة، بجوار بلدة عين إبل، كما تحرك موكب عسكري من مارون
عبر شرقي البلدة باتجاه محلة تسمى (المسلخ)، وذلك بغرض إحكام كماشة حولها للسيطرة
عليها. وقد كانت قوات المقاومة لها بالمرصاد، وخاضت معارك شرسة مع قوات العدو، شهد
لها هو نفسه بتصريحات كبار ضباطه، حيث تم تدمير عدد من دباباته وآلياته ومقتل تسعة
جنود باعترافه، بينما المقاومة أعلنت عن مقتل ثلاثة عشرة جندياً اسرائيلياً. دون ان
تتاح لقوات العدو دخول البلدة، رغم الدمار الهائل الذي لحق بها....
هذه المعركة كان لها
تأثيرها على مجريات العملية العسكرية الإسرائيلية، إستدعت إجتماع مجلس وزراء
اسرائيل وقيادة قواته لتغيير الخطط الحربية، والتي تمخضت عن تكثيف الغارات الجوية
تفادياً من وقوع خسائر بشرية بين جنودها... حيث جرى تسجيل أكثر من مئة وثمانين غارة
جوية نهار البارحة، مستهدفةً الاماكن المدنية في حربها ضد المقاومة، الذين يظهرون
وكأنهم أشباحاً لا مكان محدد لهم ولا مستقرٍ معين.
يجري كل ذلك في الوقت
الذي يقبع فيه ما يقارب المليوني اسرائيلي في الملاجئ، يطاردهم الهلع والرعب هرباً
من قذائف الكاتيوشا....
حالة النزوح
الجماعي في لبنان:
إن التهديدات
الإسرائيلية المباشرة لأهالي المنطقة الحدودية، والقصف والتدمير الشامل الذي طال
لبنان من جنوبه الى بقاعه مروراً بعاصمته، قد تسببت بحالة من النزوح المكثف، إذ
تشير التقديرات الى ما يقارب السبعماية الف نازح، باتجاه جبل لبنان وصيدا، بالإضافة
الى الذين قصدوا سوريا. وقد استطاع قسم من الأجانب واللبنانيين الذين يحملون جنسيةً
أجنبية من مغادرة لبنان بتسهيلات من سفارات بلدانهم.
توزع النازحون في
المدارس والجامعات وأماكن العبادة الإسلامية والأديرة المسيحية، بالإضافة لمن التجأ
منهم الى المخيمات الفلسطينية والمستشفيات الحكومية. ليس بإمكاننا استعراض هذه
الحالة بتفصيلاتها، لأننا امام كارثة إنسانية كبيرة تفوق قدرات هيئات المجتمع
المدني والدولة والمنظمات الدولية، إذ يُعرب المبعوث الدولي عن حاجته لمبلغ مئة
وخمسين مليون ليرة لبنانية لإغاثة الوضع.
اما عدد القتلى فقد بلغ
ستة ماية مواطن حسب تصريح وزير الصحة اللبناني، من اصلهم ما يقارب مائتان شخص
مازالوا تحت الدمار، او على جوانب الطرقات في الجنوب، لتعذر الوصول اليهم، وعدم
توفر الآليات المطلوبة لإزالة الدمار. ويسجل من حين لآخر استغاثات من بلدات نذكر
منها صريفا وعيترون.... ومناشدات لإزالة الدمار عن الجثث المتعفنة.
ولعل البارز في هذا
المجال، مناشدةً من بلدة رميش قضاء بنت جبيل، تطالب الهيئات الدولية بالتدخل لتأمين
مياه الشرب، إذ أن أهالي البلدة البالغ عدد سكانها سبعة الاف مواطن، قد انضم اليهم
نازحون من بلدات الجوار، وقدر عدد الموجودين على ارضها بثلاثين الف مواطن، يشربون
من مياه بركة البلدة، مما تسبب بانتشار أوبئة مثل الجرب وخلافه.
إن ما عرضناه هو غيض من
فيض المأساة اللبنانية، التي تستدعي الحل السريع والفوري بوقف إطلاق النار، لوضع حد
لعملية التدمير الشاملة، وتداعيات هذه الحرب المجنونة.
لبنان في
28/7/2006 الجمعية اللبنانية لحقوق
الانسان
|