|
-
حول
الحرب الاسرائلية على لبنان
تمهيد
تسببت الحرب العدوانية
الجديدة على لبنان باضرار بليغة، طالت الارواح والاعيان المدنية والممتلكات والبنى
التحتية، واتصفت بهمجيتها ووحشيتها بشهادة العديد من المنظمات الدولية ووكالات
الامم المتحدة. وقد شدت اخبارها ووقائعها المعروضة على شاشات وسائل الاعلام انظار
العالم والمحافل الدولية طوال فترة 33 يوماً متواصلة، من تاريخ بدئها في 12 تموز
2006 حتى تاريخ 13 آب 2006، لحظة توقف العمليات العسكرية بعد صدور قرار مجلس الامن
الدولي رقم 1701.
اولت جمعيتنا عناية
خاصة لوقائع هذه الحرب، وما رافقها من انتهاكات للقانون الدولي الانساني وللقانون
الدولي لحقوق الانسان، ومختلف الشرائع والمواثيق الاممية، وشكلت جرائم اتخذت
توصيفات قانونية، تنوعت بين: جرائم الحرب، وجرائم الابادة الجماعية وجرائم ضد
الانسانية....
وادراكاً منا بان
التغطية الامريكية لدولة اسرائيل، وفرت وتوفر لها الحماية، من اي ملاحقة عن جرائمها
التي ارتكبتها سابقاً بحق لبنان وبحق شعب فلسطين، وشعوب المنطقة قاطبة، وتعطل عملية
مسائلتها، بتعطيل وشل فعالية الامم المتحدة ممثلة بمجلس الامن الدولي، مما جعل
ميزان العدالة الدولية مختلاً.... الا ان رهاننا يبقى على الرأي العام الدولي،
الكفيل بتصويب المسار الاممي لنصرة الحق وتثبيته، واعادة المصداقية للعهود
والمواثيق الدولية.
ومع ان عدوان تموز، ليس
هو الوحيد منذ انشاء الكيان الاسرائيلي على ارض شعب هجّر بالقوة الغاشمة، لتتوزعه
ارض الشتات، ويحمل نكبته معه متسلحاً بارادته وحقه في العودة وتقرير مصيره..... فان
مسلسل الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، استمر وتمادى عبر اكثر من نصف قرن من
الزمن، والعديد من هذه الاعتداءات والغزوات قد صدر بشأنها قرارات دولية، بقيت بدون
مفعول، بفعل الحماية الامريكية لهذا الكيان، دون ان نتناسى محاولات عدد من دول
اوروبا اجراء (عملية تكفير عن عقدة الذنب التي ارتكبتها بحق اليهود في اثناء الحرب
الثانية) ولو على حساب فلسطين والعرب. وفي هذه العجالة نذكر بالمحطات العدوانية
التالية على لبنان:
1-
عزو
مطار بيروت عام 1968 وتدمير الاسطول الجوي المدني اللبناني على ارضه.
2-
عزو
عام 1978، واحتلال القسم الاكبر من جنوب لبنان، الذي ادى لصدور القرار الدولي رقم
425، وبقي معلق التنفيذ حتى اجبرت اسرائيل على الانسحاب في 5 ايار عام 2000، بفعل
تنامي المقاومة الوطنية ضدها.
3-
اجتياح لبنان عام 1982 واحتلال عاصمته بيروت وتدميرها.....
4-
عزو
الجنوب عام 1996 وارتكاب مجزرة قانا الشهيرة.
ولقناعتنا انه يقتضي
مساءلة حكام تل ابيب عن كافة جرائمهم المرتكبة، خاصة انها لا تسقط بمرور الزمن
عملاً بقواعد القانون الدولي، ساورتنا الرغبة برصد جرائم الحرب المرتكبة مؤخراً
وتوثيقها. هذه المهمة التي تابعناها ونتابعها مع العديد من المنظمات العربية
والدولية، خاصة التي نصرتنا في قضيتنا العادلة نذكر منها على سبيل التعداد لا
الحصر: المنظمة العربية لحقوق الانسان، الترويكا العربية لحقوق الانسان، المجلس
القومي لحقوق الانسان في مصر، مختلف المنظمات العربية.... ودوليأ بشكل خاص
الفيدرالية الدولية والمنتدى الاورومتوسطي، و منظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومان
رايت واتش ومركز العدالة الانتقالية.... من دون ان يفوتنا التذكير باننا اسهمنا في
اعداد التقرير المنظم من قبل نقابة المحامين في بيروت الذي اعتمد في احد مصادر
معلوماته على تقارير الجمعية اللبنانية لحقوق الانسان، والمقدم لوفد مجلس حقوق
الانسان، في معرض زيارته للبنان، للتحقق من الجرائم المرتكبة، تنفيذا لقرار الادانة
الصادر عن المجلس المذكور، بنتيجة جلساته المعقودة خلال شهر آب 2006.
واستكمالاً لهذه
المهمة، عملت جمعيتنا على تشكيل (الشبكة اللبنانية لرصد وتوثيق الانتهاكات
الاسرائيلية) بالتعاون مع لجنة حقوق الانسان النيابية ممثلة بمقررها الاستاذ غسان
مخيبر، وعدد من هيئات المجتمع المدني، حيث جرى تشكيل طاقم عمل يضم ما يفوق الخمسين
متطوعاً، يعملون ميدانياً على توثيق كافة الجرائم المرتكبة، بحصرها وتحديديها
وتعينها، استناداً لكشوفات المعدة من قبل الجمعية.
واننا بانتظار ما
سنتوصل اليه، نتقدم بابرز البيانات والنداءات والتقارير الصادرة عن جمعيتنا بموضوع
العدوان الاسرائيلي وجرائمه.
لبنان في
26/10/2006
رئيس
الجمعية
المحامي نعمة جمعة
|