|
-
مشاهد بحروف من دماء ودموع
صاغت مايسة عواد في جريدة السفير هذه المشاهد بحروف من دمع ودماء تحت عنوان: يروون
في بلادي:
يروي الزميل سلطان سليمان أن فريق الصليب الأحمر ابلغه أن "الكلاب والقطط في عيناتا
تأكل بقايا الجثث"
يروي انه التقى بعائلات قادمة من مارون الراس أخبرته "أن الجيش الإسرائيلي يقوم
باعتقال الشبان الذكور مهما صغرت اعمارهم"
يروي ان الطريق من صور الى بنت جبيل سارت تمر عبر تبنين حيث كان الصليب الاحمر يسعف
القادمين من بنت جبيل سيراً على الأقدام بعد كيلو مترات يقطعها أبناء المدينة تحت
اشعة الشمس، فيصلون منهارين تماماً بعد ايام قضوها من دون طعام او ماء
يروي سليمان بنبرة يسكنها الذهول: "على مقربة من بنت جبيل، وفي كونين تحديداً، تبدو
البلدة كما لو أنها أخذت على حين غرة بكارثة كل شيء تجمد في مكانه، سيارات توقفت في
وسط الشارع،أخرى رماها الضغط وهي سليمة على تلال من الرمل، البيوت كلها فارغة
ومدمرة والطريق محفورة بالكامل"
في
صف الهوا، توقف المستشفى الصحي عن تقديم الخدمات بسبب نفاذ مواد الإسعاف. يؤكد رئيس
المستشفى فؤاد ضاهر أنه سلم الصليب الأحمر 35 جريحاً من المدنيين
وفي
مكان آخر نقرأ أن هم سلطان سليمان مراسل قناة الـ
LBC
والفريق المرافق له البحث عن أثر للحياة :"بدأنا نصرخ، إذا كان في حدا طيب يرد
علينا، لم أرى مثيلاً لهذا المشهد في بنت جبيل على الرغم من خبرتي في مجال الحروب،
فقد غطيت حرب بغداد وعناقيد الغضب لكن ما رأيته هذه المرة كان مختلفاً" ويضيف ليس
البحث عن احياء بين الرماد مهمة سهلة: "كنا نصمت وننصت علنا نسمع مواء قطة أو أنين
مسن" ويضيف أن مسألة السلامة الشخصية له ولفريق التغطية العاملون في سيارات تابعة
للصليب الاحمر أضحت هامشية "ويقول المشهد يخدّر الى درجة تنسى معها الحياة يدخل
المرء في حالة موت،ويبحث عن حياة الآخرين لكي ينقذها" ويستطرد بقوله: كانت المشاهد
التي عرضت على الشاشة كافية لتوضيح حجم الدمار الذي اصاب المدينة، لكن مشاهد أخرى
غابت عن الكاميرا "لقد دخل المصور عن طريق الخطأ في منطقة الغام ما حتم عليه
الرجوع" ثم يضيف أن عمله كمراسل يتعلق "اولا واخيرا بالصورة" لكن في هذه الحالة كان
"إنقاذ حياة إنسان اهم من التقاط مشهد. لم اعد اعمل صحفيا بل مسعفا، لقد قمنا
بإنقاذ حوالي عشرة مسنين، ثلاثة منهم لم يستطيعوا تذكر أسمائهم، ومعظمهم كان في
حالة هذيان" بين كبار السن الذين تم إنقاذهم كان أمين ايوب 77 عاماً، ريم شرارة 85
عاماً، زينب درويش وزينب عيسى. عند سؤالهم ماذا كانوا يأكلون طوال الأيام الماضية
أجابوا "الخبز اليابس والقليل من الماء" كان هناك مسن لم يعد يذكر اسمه. لم يكن
قادراً على الكلام نجح المسعفون في نقله الى سيارة الإسعاف، لكنه فارق الحياة ما إن
وصل الى بابها.
|